الرئيسية ِAI حركة شبابية جديدة تدعو لمقاطعة الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي

حركة شبابية جديدة تدعو لمقاطعة الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي

0
مناهضو التكنولوجيا الكبرى والمشككين في تصاعد نفوذ الذكاء الاصطناعي

شهدت مدينة نيويورك مؤخراً فعاليات مهرجان “صيف اللوديين” (Summer of Ludd)، وهو حدث فريد من نوعه أقيم في الفترة من 28 يونيو إلى 5 يوليو الجاري، وجمع المئات من مناهضي التكنولوجيا الكبرى والمشككين في تصاعد نفوذ الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تنامي حالة “التمرد الرقمي” بين أبناء الجيل زد (Gen-Z).

ردد المشاركون في المهرجان —الذين كان معظمهم في العشرينيات من عمرهم— شعارات حماسية مثل “سنحرر أطفال الآيباد”، و”لا لجيميني، لا لـ GPT، لا لـ جروك، ولا لكلاود”، في إشارة واضحة لرفض هيمنة نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي والشركات القائمة عليها.

والتزم المهرجان بصرامة بمبادئه؛ حيث فُرض حظر كامل على استخدام الهواتف المحمولة، ولم يكن للحدث أي وجود على منصات التواصل الاجتماعي، واعتمد المنظمون بالكامل على الملصقات الورقية والتواصل الشفهي للدعاية. وفي خطوة رمزية لافتة، أقام المشاركون “محاكمة علنية” للأجهزة الذكية انتهت بـ “إعدامها” تعبيراً عن رفضهم لاستعباد الشاشات.

ندم رقمي ومخاوف من البطالة
ويُمثل هؤلاء الشباب شريحة متزايدة من الجيل الذي يُعد الأول في التاريخ الذي ينشأ بالكامل في عصر الهواتف الذكية، لكنهم بدأوا الآن في مراجعة كلفة هذا الاندماج الرقمي؛ حيث أظهرت استطلاعات الرأي ما يلي:

25% من شباب الجيل زد أعربوا (في استطلاع هارس) عن أمنيتهم لو أن الهواتف الذكية لم تُخترع أبداً.

أكثر من نصف الشباب يدعمون فرض حظر شامل على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً (وفقاً لمعهد بيو).

70% من أبناء هذا الجيل يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيكون له تأثير سلبي مدمر على الوظائف وفرص العمل المستقبلية (وفقاً لمؤسسة ماريست).

وعلى عكس “الحركة اللودية الأصلية” في القرن التاسع عشر —والتي قادها عمال النسيج البريطانيون الذين حطموا الآلات خوفاً على أرزاقهم— فإن “اللوديين الجدد” اليوم لا يقاطعون العالم الرقمي تماماً، بل يوجهون غضبهم ضد أدوات التتبع، والخوارزميات الاجتياحية، والأثر الانعزالي للأجهزة على حياتهم الاجتماعية.

وتشهد الأسواق حالياً قفزة غير متوقعة في مبيعات الهواتف المحمولة التقليدية القديمة (Flip Phones) وأشرطة الكاسيت، في محاولة من الشباب لعيش حياة تماثلية أو “تناظرية” (Analogue) بعيداً عن الشاشات.

وفي مفارقة لافتة، يتم الترويج لهجر الإنترنت عبر الإنترنت نفسه؛ حيث يبث المؤثرون مقاطع فيديو حول البستنة وحل الألغاز كعلاجات مضادة لظاهرة “التصفح العبثي والمحبط” (Doomscrolling)، محولين الأنشطة الملموسة إلى نمط حياة “فاخر”. وحصد مقطع فيديو على منصة “تيك توك” يشجع على العودة لاستخدام أجهزة “آي بود” القديمة أكثر من 3 ملايين مشاهدة، لدرجة أن أحد المعلقين الشباب سأل ببراءة: “كيف يعمل هذا الجهاز دون ميزة البث المباشر (Streaming)؟”.

رغم التناقضات الحتمية —مثل اضطرار بعض المجموعات لتخصيص شخص يحمل هاتفاً ذكياً سراً لمساعدتهم على التنقل عبر خرائط المدينة— إلا أن هؤلاء الشباب مؤمنون بقضيتهم. يقول أحد المشاركين إنه منذ تخليه عن هاتفه الذكي قبل ثلاث سنوات، استعاد قدرته على قراءة وإنهاء كتاب كامل مجدداً، مضيفاً: “هذا أفضل شعور حظيت به، ربما طوال حياتي”.

لا يوجد تعليقات

اترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

Exit mobile version