شهد تطبيق الخرائط والملاحة الشهير “ماب كويست” (MapQuest) طفرة مفاجئة وغير مسبوقة في عمليات التحميل، وذلك عقب إعلان الشركة امتناعها عن تغيير اسم “بحيرة أونتاريو” إلى “بحيرة أمريكا”، رداً على الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس دونالد ترمب الأسبوع الماضي في أتون الحرب التجارية المحتدمة مع كندا.
وكانت الخدمة الملاحية — التي تُصنف كأول خدمة خرائط عبر الإنترنت في العالم — قد نشرت تصريحاً عبر حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي عقب قرار ترمب، أكدت فيه بوضوح: “لن نغير اسم البحيرة”. وأكدت الشركة أنها شهدت منذ ذلك الحين قفزة هائلة في إقبال المستخدمين على تحميل التطبيق.
وحتى يوم الثلاثاء، تصدر “ماب كويست” قائمة التطبيقات المجانية الأكثر تحميلاً على متجر “أبل” (App Store) في كل من الولايات المتحدة وكندا، محققاً أعلى ترتيب له على الإطلاق طوال تاريخه الممتد لـ 30 عاماً. وأوضحت الشركة في بيان صحفي أنها قررت الإبقاء على الاسم الأصلي لأنها تحتفظ بـ “الأسماء التاريخية والمألوفة للبحيرات والخلجان على خرائطها”.
وأضافت الشركة أن بإمكان المستخدمين تعديل الاسم بأنفسهم باستخدام أداة طوّرتها عام 2025، عندما أصدر ترمب أمراً مماثلاً بتغيير اسم “خليج المكسيك” إلى “خليج أمريكا”. وقال دوغ بيرغر، المدير العام لـ “ماب كويست”: “لقد اتخذنا النهج نفسه الذي اتبعناه مع خليج المكسيك: أن نكون جزءاً من النقاش، وأن نمنح الناس تطبيقاً يحافظ على الأسماء التي ألفوها”.
تأتي هذه الطفرة في التحميلات في وقت قامت فيه شركة “غوغل” بتغيير اسم البحيرة لمستخدميها داخل الولايات المتحدة — وهو القرار الذي بررته غوغل بأنه يتماشى مع سياستها في اعتماد الأسماء الرسمية الصادرة عن “نظام معلومات الأسماء الجغرافية الأمريكي” (USGNIS). في حين أوضحت الشركة في بيان يوم السبت أن المستخدمين داخل كندا سيستمرون في رؤية اسم “بحيرة أونتاريو” على خرائطهم.
وكان ترمب قد أعلن الأسبوع الماضي قرار تغيير اسم البحيرة الواقعة بين ولاية نيويورك والأراضي الكندية، معللاً ذلك بقوله: “كندا تستغلنا تجارياً منذ فترة طويلة، وللأسف الشديد”.
ولم يتضح بعد ما إذا كانت شركة “أبل” — المنافس الرئيسي لخرائط غوغل — تخطط لتغيير الاسم على تطبيق الخرائط الخاص بها، على الرغم من أنها غيرت اسم “خليج المكسيك” سابقاً إلى “خليج أمريكا” للمستخدمين داخل الولايات المتحدة. وصرح وزير الداخليّة الأمريكي دوغ بورغوم يوم الأحد بأن ترمب تواصل مع أبل مباشرة لمطالبتها بالالتزام بالقرار.
وقال بورغوم خلال استضافته في برنامج “Mornings with Maria” على قناة فكس بيزنس: “أعلم أن الرئيس تواصل مع أبل مباشرة، لذا فأنا واثق من أننا قد نرى هذا التغيير قريباً لتبدو باسم بحيرة أمريكا”.
وتأتي هذه التطورات الجغرافية والرمزية بعد انهيار المحادثات التجارية بين البلدين في أغسطس، حيث أعلن ترمب فرض رسوم جمركية بنسبة 50% على بضائع كندية بقيمة 20 مليار دولار تشمل الألبان والويسكي والملابس. ورداً على ذلك، فرضت كندا رسوماً مضادة تصل إلى 50% على المئات من السلع الأمريكية، والمزمع دخولها حيز التنفيذ في 8 سبتمبر.
من جانبه، سعى رئيس وزراء مقاطعة أونتاريو، دوغ فورد — الذي تبادل الإهانات مع ترمب لعدة أيام — إلى التهدئة يوم الأحد، مصرحاً لبرنامج “This Week” على شبكة ABC بأن التوصل إلى اتفاق تجاري يعد أمراً حيوياً لاقتصاد البلدين، مضيفاً: “نحن حلفاء وأفضل أصدقاء، وتجارتنا مترابطة للغاية”.
