صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الجمعة لصالح اعتماد خريطة للعالم تعكس الحجم الحقيقي للقارات بدقة أكبر، وذلك في أعقاب حملة تقودها دول إفريقية.
وجاء تصويت الجمعية العامة بموافقة 164 دولة مقابل صوت واحد معارض للقرار الذي يشجع الدول الأعضاء على استخدام إسقاط “الأرض المتساوية” (Equal Earth) بدلاً من خريطة “مركاتور” (Mercator) الشائعة الاستخدام، والتي يعود تاريخها إلى القرن السادس عشر.
وكانت الولايات المتحدة هي الصوت الوحيد المعارض لهذه المبادرة، بينما امتنعت ست دول عن التصويت، وهي: إستونيا، وجورجيا، وليتوانيا، ومولدوفا، وصربيا، وأوكرانيا.
وجاء هذا التصويت بعد حملة بعنوان “صَحّح الخريطة” حظيت بدعم الاتحاد الإفريقي وقادتها دولة توغو. وحاججت الحملة بأن خريطة مركاتور، التي طورها رسم الخرائط الفلمنكي جيراردوس مركاتور عام 1569، تشوه الحجم الحقيقي للقارات، ولا سيما إفريقيا، وتعد امتداداً لإيحاءات غير عادلة ترتبط بالقوة والنفوذ.
وقالت الحملة في بيان لها: “على مدى أكثر من 450 عاماً، بنينا فهمنا لإفريقيا وللعالم على خريطة خاطئة! في الواقع، يمكنك استيعاب مساحات الولايات المتحدة والصين والهند واليابان والمكسيك وجزء كبير من أوروبا داخل القارة الإفريقية، ولن تنتهي المساحة المتبقية من الأرض”.
ولا يحظر تصويت الأمم المتحدة استخدام إسقاط مركاتور أو يفرض بديلاً حتمياً عنه، ولكنه يحث الحكومات والمدارس والمنظمات الدولية وشركات التكنولوجيا على استخدام خريطة “الأرض المتساوية” أو غيرها من الإسقاطات التي تعكس الأحجام النسبية الحقيقية للدول بدقة أكبر.
وفي الوقت الذي صُممت فيه خريطة مركاتور، جمع إسقاطه بين الملاحة ورسم الخرائط لإنشاء نمط جديد من خرائط العالم المتقاطعة بخطوط تتوافق مع اتجاهات البوصلة. وكان هذا الإسقاط مثالياً للملاحة الشراعية، لكن ذلك جاء على حساب إظهار الحجم الحقيقي للكتل البرية؛ فكلما ابتعدت الدولة عن خط الاستواء، ظهرت بحجم أكبر من واقعها. فعلى سبيل المثال، تظهر غرينلاند على الخريطة بنفس حجم إفريقيا، على الرغم من أن إفريقيا في الواقع أكبر منها بـ 14 مرة.
ورغم أن بساطة الخريطة وفائدتها الملاحية جعلتاها تستمر طوال هذه القرون، إلا أن الناقدين يرون أنها تشوه الطريقة التي يرى بها الناس العالم وتضللهم. وفي المقابل، يرى آخرون أن جميع إسقاطات الكرة الأرضية على أسطح مستوية تنطوي على إشكاليات، بما في ذلك نسخة “الأرض المتساوية” التي تعكس الحجم الحقيقي للكتل البرية ولكنها تضغط وتغير في شكلها الهندسي.
من جانبها، وصفت يارينا فيرينسيفيتش، النائبة الأولى للممثل الأمريكي لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة، المبادرة بأنها جزء من “مشروع أيديولوجي متطرف” أوسع تتبناه الأمم المتحدة، في وقت كان ينبغي فيه أن ينصب الاهتمام على “المشكلات الحقيقية للسلام الدولي أو الازدهار أو العلاقات الطيبة”.
وأضافت: “إن قرارات مثل هذه، والأجندة الأيديولوجية التي تروج لها، هي بمثابة العوالق الضارة التي تعيق عملنا هنا، وهي السبب في أن هذه المؤسسة تفقد مصداقيتها”.
