تتجه الأنظار إلى العاصمة الصينية بكين حيث يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعقد قمة “القوى العظمى” مع نظيره الصيني شي جين بينغ. ورغم الزخم الإعلامي المحيط بالزيارة، يشير المحللون إلى أن الولايات المتحدة تدخل هذه المفاوضات بموقف أضعف مما كانت عليه في السابق، نتيجة تداخل الأزمات الاقتصادية والعسكرية.
وفقاً لتقرير نشرته the hill، تسببت الحرب في إيران في صدمة طاقة عالمية أثرت سلباً على الاقتصاد الأمريكي. هذه الحرب، التي كان من المفترض أن تكون حملة قصيرة وحاسمة، كشفت عن ثغرات في النظام الدفاعي الأمريكي.
استهلكت الحرب كميات هائلة من الصواريخ والأنظمة الدفاعية المتطورة، مما اضطر البنتاغون لسحب مخزونات من منطقة المحيط الهادئ، وهو ما يضعف الردع العسكري أمام الصين.
قدمت الحرب “درساً مجانياً” لبكين حول كيفية استخدام الطائرات المسيرة الرخيصة والصواريخ لتعطيل القواعد العسكرية والسيطرة على الممرات المائية (المضائق)، وهو ما قد تطبقه الصين في استراتيجيتها تجاه تايوان.
دخل ترامب في صراع تجاري مع الصين بفرض تعريفات جمركية، لكن بكين ردت في أبريل 2025 بوقف صادرات المعادن النادرة (Rare Earth Minerals)، وهي عناصر حيوية للصناعات التكنولوجية المتقدمة. هذا الإجراء أجبر واشنطن على التراجع والتفاوض على هدنة، مما يعكس اعتماد الولايات المتحدة العميق على المدخلات الصينية.
في ولايته الأولى، اعتمد ترامب سياسة هجومية تجاه الصين، لكن في ولايته الثانية، تظهر ملامح “تليين” في الخطاب والمواقف، حيث تم تعليق الرسوم الجمركية المخطط لها وتأجيل صفقات أسلحة لتايوان.
وتم تغيير اللهجة حيث تتحدث الإدارة الآن عن “سلام مستقر، تجارة عادلة، وعلاقات محترمة”.
تحتاج واشنطن الآن للصين كممول رئيسي للإنفاق الحكومي الأمريكي، خاصة مع ارتفاع معدلات التضخم والركود التضخمي.
تمتلك الصين الآن “اليد العليا” في المفاوضات وتتحرك بصبر، حيث تهدف إلى تخفيف القيود المفروضة على أشباه الموصلات المتقدمة وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتسعى إلى تثبيت مكاسبها التجارية تحت مسمى “استقرار السوق” وتحقيق تنازلات تدريجية في ملف أمن تايوان، مثل تقليل العمليات البحرية الأمريكية في المنطقة.
يذهب الرئيس ترامب إلى بكين في وقت غير مثالي وبأوراق ضغط أقل. وبينما سيحاول الطرفان تصوير القمة كنجاح دبلوماسي، إلا أن الواقع الجيوسياسي يشير إلى تحول العلاقة من “ندية بين قوتين” إلى ديناميكية تشبه “الدائن والمدين”، حيث تضع بكين الشروط وتبحث واشنطن عن حلول لأزماتها الداخلية.
