الرئيسية العالم أوهام متبادلة بين أحزاب اليمين في الولايات المتحدة ونظيرتها في أوروبا

أوهام متبادلة بين أحزاب اليمين في الولايات المتحدة ونظيرتها في أوروبا

0
رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان ونائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس في بودابست، أبريل 2026

سلطت مجلة “فورين أفيرز” الضوء على ظاهرة متنامية وصفتها بـ “خيال الماجا العابر للأطلسي”، حيث رصدت تحولاً جذرياً في كيفية نظر اليمين المحافظ في الولايات المتحدة وأوروبا إلى بعضهما البعض، محذرة من أن هذا التقارب مبني على “أوهام متبادلة” قد تصطدم بواقع المصالح القومية المتضاربة.

أشار التقرير إلى أن حركة “اجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى” (MAGA) لم تعد ترى في حلفاء أمريكا التقليديين (مثل بريطانيا أو فرنسا أو ألمانيا) قدوة لها، بل اتجهت أنظارها نحو بودابست.

أصبح رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان الشخصية المفضلة لليمين الأمريكي، حيث يُنظر إليه كزعيم “محارب” نجح في فرض سياسات قومية صارمة ضد الهجرة، وحماية القيم التقليدية، والسيطرة على المؤسسات الليبرالية.

يطمح أنصار “ماجا” إلى استنساخ “النموذج المجري” في واشنطن، من خلال تقويض ما يصفونه بـ “الدولة العميقة” وإعادة صياغة القضاء والإعلام.

في المقابل، يرى اليمين المتطرف والشعبي في أوروبا (مثل قوى اليمين في إيطاليا، فرنسا، وهولندا) في دونالد ترامب رمزاً للتمرد الناجح ضد العولمة و”النخب” في بروكسل.

بالنسبة لهؤلاء، يمثل ترامب “الضوء الأخضر” لسياسة “أوروبا للأوروبيين”، والتحلل من قيود الاتحاد الأوروبي والقيم الليبرالية الكونية.

تجادل “فورين أفيرز” بأن هذا الإعجاب المتبادل هو “خيال” (Fantasy) لأنه يتجاهل نقاطاً جوهرية ستؤدي حتماً إلى الصدام مثل “السيادة الوطنية أولاً” مثل مبدأ “أمريكا أولاً” الذي يتعارض جوهرياً مع مصالح الحلفاء الأوروبيين. فترامب لا يتردد في فرض رسوم جمركية على الصادرات الأوروبية أو التهديد بالانسحاب من حماية الناتو، وهو ما يضر بالدول الأوروبية حتى تلك التي يقودها اليمين.

أيضا، يمثل الموقف من الحرب في أوكرانيا نقطة خلاف حادة؛ فبينما يميل جناح “ماجا” لتقليص الدعم لكييف والتقارب مع موسكو، تجد العديد من دول شرق أوروبا اليمينية نفسها في موقف وجودي يحتم عليها العداء لروسيا.

حذر التقرير من أن هذا التقارب يخلق شبكة عالمية من “القوميين العابرين للحدود”، الذين يتبادلون التكتيكات السياسية والإعلامية مثل استخدام منصات التواصل الاجتماعي للهجوم على المؤسسات الديمقراطية وتصوير الانتخابات كمعركة “وجودية” ضد عدو داخلي (اليسار، المهاجرين، أو النخب الدولية).

ينتهي التحليل إلى أن “خيال الماجا العابر للأطلسي” قد ينجح في توحيد الخطاب السياسي لليمين على ضفتي المحيط، لكنه سيفشل في بناء تحالف مستقر. فبمجرد وصول هذه القوى إلى السلطة، ستصطدم الرغبة الأمريكية في الهيمنة الاقتصادية مع الرغبة الأوروبية في الاستقلال، مما يهدد بتفكيك النظام الغربي الذي صمد لعقود.

لا يوجد تعليقات

اترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

Exit mobile version