تواجه الهيمنة الأمريكية على سوق السلاح العالمي هزة غير مسبوقة، حيث كشف تحليل جديد للكاتبة “إليزابيث براو” في “فورين بوليسي” أن الحروب التي تنخرط فيها إدارة الرئيس دونالد ترامب، لا سيما المواجهة الحالية مع إيران، بدأت تضرب ثقة الحلفاء في الاعتماد على السلاح الأمريكي، بعد إلغاء وتأجيل صفقات حيوية نتيجة نفاد المخزونات.
سلط التقرير الضوء على الوضع المتأزم في إستونيا، وهي واحدة من أكثر دول الناتو التزاماً بالإنفاق الدفاعي (5.4% من ناتجها المحلي). رغم دعمها العلني للحرب الأمريكية ضد إيران، تلقت تالين صدمة من وزير الدفاع الأمريكي “بيت هيغسيث”، الذي أبلغ نظيره الإستوني بتعليق تسليم ذخائر راجمات HIMARS وأنظمة Javelin المضادة للدبابات بسبب حاجة الولايات المتحدة الماسة لهذه الأسلحة في حربها ضد إيران.
التعليق قد يمتد لأشهر أو طالما استمرت الحرب، مما يترك دول البلطيق في حالة انكشاف أمام الطموحات الروسية.
لا تقتصر الأزمة على إستونيا وحدها؛ بل تمتد لتشمل حلفاء آخرين مثل سويسرا التي أوقفت الدفع مقابل صواريخ Patriot بعد تأخر وصولها لسنوات، مما دفع واشنطن لتحويل أموال كانت مخصصة لصفقة طائرات F-35 لتغطية تكاليف الصواريخ.
أيضا شهدت أوكرانيا الصيف الماضي تعليقاً لتسليم أنظمة الدفاع الجوي “باتريوت” بعد مراجعة من وزارة الدفاع لتقديم مصالح أمريكا أولاً.
لسنوات، كان شراء السلاح الأمريكي يعني الحصول على أمرين: تكنولوجيا متفوقة وصداقة سياسية مضمونة. لكن التقرير يشير إلى أن هذه المعادلة بدأت تتفكك حيث يمنح نظام المبيعات العسكرية الأجنبية (FMS) الحق للبنتاغون في الاستيلاء على معدات مدفوعة الثمن من قبل دول أخرى إذا احتاجتها أمريكا، وهو ما يحدث الآن بوتيرة أسرع مما توقعه المحللون.
الحلفاء الذين زادوا مشترياتهم من أمريكا بنسبة 200% في السنوات الأخيرة يجدون أنفسهم الآن بلا سلاح في وقت حرج.
دفع هذا الوضع الدول الحليفة إلى مراجعة سلاسل توريدها الدفاعية لتقليل المخاطر. وصرح مسؤولون دفاعيون سابقون في فنلندا وإستونيا أن التوجه القادم سيشمل تنويع المصادر حيث الاتجاه نحو دول مثل كوريا الجنوبية، إسرائيل، وتركيا التي أثبتت قدرة على التسليم السريع.
الشراء من أمريكا قد يقتصر مستقبلاً على المعدات الصغيرة أو التي يمكن تسليمها فوراً، لتجنب العقود طويلة الأمد التي قد تتعرض للتعليق.
بينما تظل الولايات المتحدة أكبر مصدر للسلاح في العالم، فإن استخدام المخزونات المخصصة للحلفاء في حروب الإدارة الحالية يخلق واقعاً دفاعياً جديداً. الدول التي تملك صناعات عسكرية قوية (مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا) قد تملك أوراق مساومة مع واشنطن، أما الدول الصغرى فباتت ترى في “السلاح الوطني” أو البدائل غير الأمريكية خياراً أكثر أماناً لسيادتها.
