أيّد اثنان من أكبر الفاعلين في سباق تطوير الذكاء الاصطناعي رسالة تُطالب الحكومة الأمريكية بإيجاد طريقة لإبطاء وتيرة تطوير هذه التكنولوجيا في حال أصبحت سريعة للغاية.
أيدت شركة “OpenAI” (المطورة لـ ChatGPT) ومنافستها الرئيسية شركة “Anthropic” (التي توفر Claude) عريضة توّجت بتوقيعات المئات من موظفي الشركتين، بالإضافة إلى موظفين من “Google” و”Meta” وشركات رائدة أخرى تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي.
وحذّرت الرسالة من أن الشركات قد تكون قريبة جداً من أتمتة أعمال أبحاث الذكاء الاصطناعي، وهو تطور قال الموقّعون إنه قد يؤدي إلى خروج هذه التكنولوجيا عن السيطرة.
وجاء في العريضة: «نطلب من الحكومة الأمريكية دعم جهود دولية لتطوير الأدوات التقنية والتنظيمية اللازمة لضبط وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي المؤتمت بشكل مدروس».
ويُعد تنسيق اتفاق دولي للحد من تطوير الذكاء الاصطناعي مهمة دبلوماسية ضخمة يُشبهها البعض بتطبيق معاهدة للحد من الأسلحة النبوية بالنسبة لبرمجيات يمكن توزيعها بحرية عبر الإنترنت.
وفي الولايات المتحدة وحول العالم، لا يزال تطوير الذكاء الاصطناعي غير خاضع لقيود تنظيمية يُذكر. حيث تستثمر الشركات والحكومات الوطنية مليارات الدولارات لبناء ونشر أفضل تكنولوجيا ممكنة، وبات هذا السباق جزءاً محورياً من التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين.
ولقيت الرسالة ترحيباً من بعض المشرعين الديمقراطيين؛ إذ كتبت كاثي هوتشول (الديمقراطية)، حاكمة ولاية نيويورك، في منشور على منصة “X”: «حتى الشركات التي تبني أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تقدماً في العالم باتت تتفق اليوم على أن للحكومة دوراً تؤديه. لقد حان الوقت لتتدخل الحكومة الفيدرالية وتضع الضوابط التي تتطلبها هذه التكنولوجيا». وكانت هوتشول قد وقعت قانوناً على مستوى الولاية العام الماضي يُلزم شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى بالإفصاح عن معلومات حول بروتوكولات السلامة والحوادث الأمنية.
وعلى الرغم من التأييد المؤسسي والتنوع الواسع في الموقّعين على رسالة الثلاثاء، فإن العديد من العاملين في صناعة الذكاء الاصطناعي وفي جميع أنحاء “سيليكون فالي” يرون ضرورة الاستمرار بقوة في تطوير هذه التكنولوجيا للوصول إلى ابتكارات جديدة، وعلاج الأمراض، ومساعدة الولايات المتحدة في الحفاظ على تفوقها العسكري في العقود القادمة.
وتأتي هذه الرسالة في أعقاب العديد من العرائض الأخرى في قطاع التكنولوجيا منذ إطلاق “ChatGPT” عام 2022، والتي دعا فيها باحثون ومسؤولون تنفيذيون بارزون في مجال الذكاء الاصطناعي إلى إيقاف مؤقت للتطوير أو حذّروا من أن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على البشرية. إلا أن الرسائل السابقة لم تؤدِ إلى تغييرات جوهرية في كيفية تعامل الشركات أو الحكومات مع تطوير الذكاء الاصطناعي.
لكن العريضة الجديدة تختلف كونها تحظى بتأييد رسمي من الشركات من أجل تدخل حكومي أكثر تحديداً في هذا القطاع، وإن كان ذلك في نقطة غير معلومة في المستقبل. كما تضم قائمة الموقّعين عليها مسؤولين تنفيذيين كباراً من “OpenAI” و”Meta” و”Google”، وهي شركات كانت تتخذ عموماً موقفاً أكثر معارضة للتنظيم الصارم للذكاء الاصطناعي مقارنة بشركة “Anthropic”.
وقال أندرو يون، وهو عضو في الفريق التقني لمؤسسة “CivAI” (وهي منظمة غير ربحية تحلل قدرات الذكاء الاصطناعي والمخاطر المحتملة للتكنولوجيا): «تستمد هذه العريضة أهميتها البالغة من حجم الأسماء رفيعة المستوى في القائمة. لقد أصبحت المختبرات وموظفوها يتحدثون بوضوح وبشكل متزايد عن الحوكمة الدولية».
ولم يوقع سام التمان، المدير التنفيذي لـ OpenAI، العريضة بنفسه، لكنه صرح في مقطع من “بودكاست” نُشر يوم الثلاثاء بأنه قد يكون من الضروري «ضبط معدل وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي».
وطالما كانت فكرة استخدام الذكاء الاصطناعي لأتمتة أعمال تطوير وتحسين التكنولوجيا نفسها هدفاً أسياسياً للعديد من الباحثين. وقالت كل من “OpenAI” و”Anthropic” هذا العام إنهما حققتا تقدماً ملموساً نحو هذا الهدف.
وفي منشور على مدونتها الشهر الماضي، ذكرت “OpenAI” أن أحد أهدافها الرئيسية الثلاثة كشركة هو «بناء باحث ذكاء اصطناعي مؤتمت». وتوقعت أنه بحلول أواخر عام 2027 أو أوائل عام 2028 «قد نصل إلى مرحلة تُنجز فيها أنظمة الذكاء الاصطناعي جزءاً كبيراً من أبحاثنا بالتعاون مع باحثينا».
وأشار يون إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة التي أطلقتها “Anthropic” و”OpenAI” خلال الأشهر القليلة الماضية — والتي تمتلك القدرة على اختراق الأنظمة الإلكترونية — دفعت الباحثين إلى الاعتقاد بأن أنظمة الذكاء الاصطناعي ذاتية التحسين لم تعد بعيدة المنال.
وأضاف يون: «يتزايد شك مطوري الذكاء الاصطناعي في أن أتمتة أبحاث الذكاء الاصطناعي قد أصبحت في متناول اليد، وهو ما ينطوي على إمكانية زيادة سرعة التقدم بشكل هائل تتجاوز النقطة التي يمكن فيها التحكم في النماذج بأمان».
