الرئيسية العالم الاشتراكيون في أمريكا يواصلون التقدم داخل الحزب الديمقراطي

الاشتراكيون في أمريكا يواصلون التقدم داخل الحزب الديمقراطي

0
الاشتراكيون يحققون المزيد من المكاسب

تحول تيار “الاشتراكيون الديمقراطيون في أمريكا” (DSA) من جُناح هامشي في الحياة السياسية إلى قوة تنظيمية متصاعدة تثير حالة من الارتباك والفزع لدى القيادات التقليدية للحزب الديمقراطي. وباتت الحركة التي كانت تُعد أثراً من الماضي تمارس نفوذاً غير متوقع، هادفةً إلى “الإطاحة بالرأسمالية” وإعادة هيكلة الحزب والدولة عبر إزاحة المرشحين الديمقراطيين التقليديين في الانتخابات التمهيدية.

تقود الحركة القيادية الشابة ميغان رومر (Megan Romer، 42 عاماً)، الرئيسة الشريكة الوطنية لمنظمة DSA، إلى جانب قادة شباب آخرين مثل سارة الموسوي (Sara Almosawi، 24 عاماً)، اللتين لا تخفيان تطلعهما للاستحواذ على الحزب الديمقراطي.

وصرحت الموسوي من أحد المقاهى في بروكلين قائلة:
“استراتيجية المنظمة تقوم على منافسة وإزاحة التيار المعتدل في الانتخابات التمهيدية، وسنستمر في ذلك حتى نسيطر على الحزب. لقد انتهى زمن مهادنتهم، فهم لا يلتقون مع الشعب الأمريكي في طموحاته.”

في تقرير موسع لـ The Wall Street Journal فقد نجحت الحركة بالفعل في تحقيق انتصارات مدوية في نيويورك، وبنسلفانيا، وكولورادو، حيث أطاح مرشحو الحركة بنواب قدامى في الكونغرس والمجالس المحلية، مدعومين برصيد جماهيري وسياسي متزايد لرموز الحركة مثل رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (Zohran Mamdani).

تسبب الطرح السياسي الأخير لمنظمة DSA في موجة انتقادات حادة من الشخصيات التقليدية داخل الحزب والدوائر الأمنية والاستراتيجية. ويتضمن برنامج الحركة مطالب جذرية تشمل:

المطالبة بإلغاء وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والمواطنة (ICE)، وتفكيك أجهزة الشرطة ونظام السجون.

إلغاء مجلس الشيوخ، واستبدال مؤسستي الرئاسة والمحكمة العليا بممثلين منتخبين وخاضعين مباشرة لمجلس النواب.

إلغاء الدعم العسكري: تجريد وزارة الدفاع (البنتاغون) من جانب واسع من تمويلها، وقطع جميع المساعدات العسكرية والاقتصادية عن إسرائيل.

إصلاحات اقتصادية شاملة: تطبيق الرعاية الصحية الشاملة (Medicare for All)، وتحديد أسبوع العمل بـ 32 ساعة، وفرض ضريبة تصاعدية عالية على الأثرياء والشركات الكبرى.

وحذر جيمي ميتزل، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي في إدارة كلينتون، من خطورة هذا التوجه قائلاً: «إن منظمة DSA تشكل تهديداً جوهرياً للحزب الديمقراطي وللأمة ككل. إنهم يعملون وفق برنامجهم على تقويض مجتمعنا واقتصادنا وشكل نظامنا الحكومي، بما في ذلك الدستور».

كما اتهم النائب الديمقراطي المعتدل جوش غوتهايمر أعضاء الحركة بالتركيز على «إلقاء القنابل السياسية بدلاً من حل المشكلات الواقعية».

جيش المتطوعين وحرب غزة كعامل حاسم
على الرغم من الميزانية التشغيلية المتواضعة للمنظمة والمقدرة بـ 9.3 مليون دولار سنوياً — وهو مبلغ يقل عما تنفذه لجنة عمل سياسي فائقة (Super PAC) واحدة — تعتمد الحركة على جيش من المتطوعين المتفانين الذين يتبعون استراتيجية ميدانية صارمة تقوم على طرق أبواب الناخبين أربع مرات في الحي الواحد للوصول إلى القاعدة الجماهيرية.

وقد شهدت المنظمة قفزة هائلة في عدد أعضائها ليصل إلى أكثر من 120,000 عضو، انضم نصفهم تقريباً في أعقاب الحرب الإسرائيلية على غزة وما رافقها من حراك طلابي واسع في الجامعات الأمريكية مثل جامعة كولومبيا وكورنيل، مما منح الحركة زخماً يذكر ببرامج الاحتجاج ضد حرب فيتنام في ستينيات القرن الماضي.

وأكدت مرشحات فائزات في الانتخابات التمهيدية، مثل ميلات كيروس (Melat Kiros) في كولورادو ودارياليزا أفيلا شيفالييه (Darializa Avila Chevalier) في نيويورك، أن معارضتهما للسياسات الأمريكية تجاه الشرق الأوسط ومناهضتهما للحرب شكلتا نقطة تحول حاسمة في مسارهما السياسي والدعم الشعبي الذي حظيتا به.

مخاوف من “لحظة شاي” ديمقراطية
يُشبه العديد من القادة الديمقراطيين مثل النائب توم سوزي، هذا الصعود الداخلي بحركة “حزب الشاي” (Tea Party) التي اجتاحت الحزب الجمهوري سابقاً ودفعت به نحو أقصى اليمين. ويثير هذا الصعود مخاوف جديّة من أن يؤدي الخطاب الراديكالي للحركة إلى تنفير الناخبين المستقلين والمترددين في الولايات المتأرجحة خلال الانتخابات التنافسية.

في المقابل، بدأ بعض القادة الديمقراطيين خطب ود هذا التيار المتصاعد؛ حيث تواصلت نائب الرئيس السابقة كامالا هاريس مع زهران ممداني عقب انتصارات الحركة في نيويورك، في خطوة فسرها مراقبون بأنها محاولة لتعزيز موقعها لدى الجناح اليساري للحزب.

ومع تطلع المنظمة إلى زيادة عدد مقاعد حلفائها في مجلس النواب وقيادة معارك تشريعية لفرض الضرائب على الثروات، يبقى السؤال القائم: هل ينجح التيار التقليدي في احتواء هذه الموجة، أم أن “الاشتراكيين الديمقراطيين” في طريقهم لإعادة رسم الخريطة السياسية للحزب الديمقراطي بالكامل؟

لا يوجد تعليقات

اترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

Exit mobile version