تتزايد التحذيرات في الولايات المتحدة من أزمة غذاء عالمية ومحلية مرتقبة نتيجة اضطرابات حادة في سلاسل إمداد الأسمدة الزراعية. وتأتي هذه التخوفات في ظل تظافر ثلاثة عوامل جيوسياسية رئيسية: الحرب الروسية–الأوكرانية، والسيطرة الإيرانية على حركة الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب التلاعب الصيني بسوق الأسمدة العالمي.
ويرى خبير السياسات الزراعية جيف ستير، المستشار في “معهد هارتلاند”، أن الولايات المتحدة تواجه اختباراً حقيقياً لأمنها الغذائي والقومي، مقتبساً تحذيرات العالم الزراعي الشهير نورمان بورلوغ (الحائز على جائزة نوبل للسلام عام 1970) حول خطورة الصدمات التي تصيب أنظمة الإمداد الغذائي جراء النزاعات المسلحة.
أبرز محاور الأزمة والتطورات الميدانية يتمثل في:
1- روسيا التي ركزت على تلبية احتياجاتها المحلية من الأسمدة على حساب الصادرات جراء استمرار الحرب.
2- إيران التي أدى إرباك حركة الملاحة والطاقة في مضيق هرمز إلى تعطيل شحنات النفط والمنتجات الكيميائية المرافقة.
3- الصين بصفتها ثاني أكبر منتج ومصدر للأسمدة في العالم، التي فرضت حظراً وتضييقاً متصاعداً على صادرات الأسمدة الفوسفاتية وحمض الكبريتيك لمنع تضخم أسعارها داخلياً، مما أثر على نحو 40 مليون طن متري من الصادرات العالمية.
تستورد الشركات المملوكة للدولة في الصين (مثل مجموعة Yuntianhua) الكبريت الأمريكي الخام بأسعار السوق المفتوحة لصناعة الأسمدة الفوسفاتية، بينما تمنع حكومة بكين تصدير الأسمدة المصنعة نهائياً للأسواق العالمية والمزارعين الأمريكيين، مما أدى إلى تضاعف أسعار الكبريت هذا العام وحده.
يرتبط إنتاج الأسمدة النيتروجينية والفوسفاتية معالجة النفط والغاز الطبيعي. وتستوجب هذه المعطيات قيام إدارة الرئيس ترمب بتعزيز الإنتاج المحلي من الطاقة والأسمدة للحد من الارتفاع المتزايد في أسعار السلع الغذائية والمواد التموينية داخل الولايات المتحدة.
يتوقع المحللون في مؤسسة BMI أن يؤدي النهج الصيني إلى تفاقم معدلات التضخم الغذائي عالمياً وارتفاع أسعار المواد الغذائية في الداخل الأمريكي.
حث خبير السياسات الزراعية جيف ستير البيت الأبيض على اتخاذ مواقف أكثر حزماً ضد السياسات التجارية الصينية، وحماية المزارعين الأمريكيين من خلال تأمين سلاسل إمداد محلية مستقرة للأسمدة، واعتبار الأمن الغذائي جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي.
