الرئيسية علوم أبحاث حديثة تكشف عن القدرات العقلية للقرود في معرفة كيف تعالج نفسها

أبحاث حديثة تكشف عن القدرات العقلية للقرود في معرفة كيف تعالج نفسها

0
القرود تعلمت كيف تعالج نفسها

كشفت سلسلة من الدراسات العلمية الحديثة، نُشرت نتائجها في دوريات عالمية مثل “Science”، عن تداخل مذهل بين السلوك البشري وسلوك القرود العليا.

أثبتت التجارب التي أُجريت في منشأة “Ape Initiative” عام 2024 قدرة حيوان “البونوبو” الشهير “كانزي” على ممارسة “اللعب التخيلي”، حيث تظاهر بسكب وشرب عصير غير مرئي في حفلة شاي وهمية، وهو سلوك كان يُعتقد لفترة طويلة أنه حكر على الأطفال البشر وقدراتهم التخيلية الخاصة.

أكدت الدكتورة أماليا باستوس، الخبيرة في علم النفس المقارن بجامعة “سانت أندروز”، أن النتائج الأخيرة تدحض فكرة “التفرد البشري” المطلق، مشيرة إلى أن الحيوانات تمتلك أيضاً قدرة على التفكير الثانوي والتمثيل الذهني للواقع، وهو ما كان يُعد ضرباً من الخيال العلمي في الأوساط الأكاديمية قبل عقود قليلة.

برهنت دراسة أُجريت عام 2025 في أوغندا على تمتع الشمبانزي بـ “المنطق العقلاني”، حيث لاحظ الباحثون قدرة هذه الكائنات على تغيير قناعاتها وتعديل قراراتها بناءً على قوة الأدلة المتاحة، تماماً كما يفعل البشر عند المفاضلة بين خيارات منطقية مختلفة.

وثقت تقنيات تتبع العين الحديثة قدرات مذهلة للذاكرة طويلة الأمد لدى حيوانات “البونوبو”، إذ استطاعت إحداها التعرف على صور أصدقاء سابقين لم ترهم منذ أكثر من 26 عاماً، مما يعكس وجود حياة اجتماعية غنية وعميقة تمتد عبر عقود من الزمن.

رصدت فرق البحث في الغابات الإندونيسية سلوكاً طبياً متطوراً لدى إنسان الغابة “راكس”، الذي استخدم نباتات طبية لعلاج جرح عميق في وجهه عبر مضغ الأوراق ووضعها كضماد، في أول توثيق علمي لحيوان بري يعالج جراحه باستخدام صيدلية الطبيعة بشكل نشط ومنظم.

شددت البروفيسورة كريستين أندروز على وجود “ثقافات متباينة” بين مجتمعات القرود، حيث تكتسب الإشارات الجسدية معاني مختلفة من مجموعة إلى أخرى، مما يستوجب على القرد “المهاجر” تعلم لغة المجتمع الجديد، وهو ما دفع العلماء للمطالبة بحماية “التراث الثقافي” للحيوانات وليس فقط حمايتها من الانقراض البيولوجي.

خلص التقرير إلى أن الحفاظ على الحمض النووي للقرود العليا لا يكفي وحده لاستمرار النوع، إذ إن فقدان الجماعات البرية يعني ضياع قرون من المعرفة الاجتماعية والثقافية التي تجعل من القرد “قردًا”، مما يضع جهود الحفظ أمام تحدٍ أخلاقي وعلمي جديد.

لا يوجد تعليقات

اترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

Exit mobile version