بدأت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حربها ضد إيران وسط تبريرات متعددة، من بينها الادعاء بأن الهدف هو إضعاف الصين عبر ضرب مصادر نفطها. غير أن هذا التفسير بدا بعيدًا عن الواقع؛ فالصين، التي استوردت نحو نصف نفطها من الخليج، بنت خلال السنوات الماضية شبكة واسعة من البدائل، شملت خطوط أنابيب، الطاقة النووية والمتجددة، إضافة إلى احتياطيات استراتيجية تكفي أكثر من مئة يوم.
وذكرت مجلة Prospect البريطانية (1 أبريل 2026) أن تعطّل الإمدادات من الخليج ظل مكلفًا، لكن قدرة الصين على الصمود فاقت دولًا آسيوية أخرى مثل الهند واليابان وكوريا الجنوبية. بعض السفن الصينية واصلت عبور مضيق هرمز دون استهداف، في حين تكبدت الهند خسائر مباشرة، منها مقتل خمسة بحارة، إضافة إلى تهديد حياة ملايين من مواطنيها العاملين في الخليج.
وتصاعد الخلاف بين واشنطن والاتحاد الأوروبي، فيما واصل ترامب هجماته على حلف الناتو، وهو ما صب في مصلحة الصين الساعية إلى شق الصف الغربي. كما رُفعت العقوبات النفطية عن روسيا، الحليف الوثيق لبكين، في إشارة إلى ضعف الموقف الغربي.
وراقب صناع القرار في بكين تطورات الحرب غير المتكافئة التي خاضتها إيران، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي. الأهم أن الولايات المتحدة استهلكت أكثر من 300 صاروخ باتريوت خلال الأيام الأربعة الأولى، إضافة إلى 618 صاروخًا أطلقتها حلفاؤها في الخليج، وهو معدل فاق الإنتاج السنوي. إعادة تصنيع هذه الأسلحة تطلبت معادن استراتيجية تحتكر الصين معالجتها، مثل الغاليوم والنيوديميوم والساماريوم.
وفضّلت الصين استقرار الخليج حفاظًا على الاقتصاد العالمي، لكن استمرار استنزاف واشنطن في حرب مكلفة وغير شعبية قد أضعف قدرتها على مواجهة ملفات أخرى، وعلى رأسها الدفاع عن تايوان.
