أشار تقرير صادر عن مؤسسة أوبزرفر للأبحاث (ORF) إلى أن واشنطن باتت تدرس بجدية الاعتراف بأرض الصومال، في ظل تحولات جيوسياسية متسارعة في البحر الأحمر والقرن الإفريقي. هذا التوجه يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية الإقليم في مواجهة النفوذ الإيراني والصيني وضمان أمن الملاحة الدولية.
منذ إعلان استقلالها عن الصومال عام 1991، حافظت أرض الصومال على استقرار سياسي نسبي ومؤسسات ديمقراطية، لكنها بقيت خارج دائرة الاعتراف الدولي. التطورات الأخيرة، مثل اعتراف إسرائيل بها في ديسمبر 2025 وتعزيز علاقاتها مع تايوان وإثيوبيا، أعادت طرح ملف الاعتراف على الطاولة الأميركية.
جاء في التقرير أن الموقع الجغرافي للإقليم على خليج عدن، وامتلاكه ميناء بربرة المطوّر، يمنح الولايات المتحدة فرصة استراتيجية لتعزيز وجودها البحري والاستخباراتي في منطقة تشهد منافسة محتدمة بين القوى الكبرى. كما أن رفض أرض الصومال للتطرف الإسلامي واستقرارها الأمني النسبي يجعلانها شريكاً محتملاً في مكافحة الإرهاب وضمان أمن الممرات البحرية.
في المقابل، تسعى الصين إلى تعزيز نفوذها عبر قاعدة عسكرية في جيبوتي واستثمارات واسعة في الصومال، بينما يواصل الحوثيون تهديد الملاحة في البحر الأحمر. هذه المعطيات تدفع واشنطن إلى التفكير في أرض الصومال كحليف موثوق يوازن النفوذ الصيني والإيراني، ويعزز حضورها في القرن الإفريقي.
الاعتراف الأميركي بأرض الصومال لن يكون مجرد خطوة دبلوماسية، بل قرار استراتيجي يعيد رسم خريطة النفوذ في المنطقة. فهو يفتح الباب أمام شراكات أمنية واقتصادية جديدة، ويمنح واشنطن قاعدة متقدمة في مواجهة التحديات الإقليمية. في الوقت نفسه، قد يثير هذا الاعتراف توترات مع الصومال والدول الإفريقية التي ترفض الانفصال، ما يجعل القرار محفوفاً بتعقيدات سياسية ودبلوماسية.
