دعا الباحث مايكل فوكس، في مقال تحليلي نشرته مجلة “فورين أفيرز”، الولايات المتحدة إلى سحب قواتها بالكامل من الشرق الأوسط، معتبراً أن الحرب الأخيرة مع إيران كشفت إخفاق عقود من الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة بدلاً من أن يحقق الاستقرار الموعود.
يشير المقال إلى أن الحملة العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران أسفرت عن مقتل نحو 1,700 مدني إيراني، من بينهم مئات الأطفال، إلى جانب أضرار واسعة بالبنية التحتية المدنية. في المقابل، أدى الرد الإيراني إلى مقتل 18 جندياً أمريكياً وإصابة أكثر من 600 آخرين في قواعد بالمنطقة، فيما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالمياً.
يرى الكاتب أن حرب الخليج 1990-1991 كانت نقطة التحول التي رسّخت الوجود العسكري الأمريكي الدائم في المنطقة، والذي يقدَّر حالياً بعشرات الآلاف من الجنود موزعين بين العراق والسعودية والإمارات والأردن والبحرين وقطر والكويت. ويحمّل المقال هذا الوجود مسؤولية جرّ واشنطن إلى صراعات متكررة، من غزو العراق عام 2003 إلى الحرب على تنظيم “داعش”، مروراً بعمليات في أفغانستان وباكستان.
كما يستشهد الكاتب ببيانات من بحث أجرته جامعة براون تفيد بأن الولايات المتحدة أنفقت نحو 8 تريليونات دولار على حروبها بعد أحداث 11 سبتمبر، وشارك فيها قرابة ثلاثة ملايين أمريكي، بينما تجاوزت الخسائر البشرية الإقليمية الملايين بين قتلى مباشرين وضحايا انهيار الدول ونزوح جماعي.
يدعو الكاتب إلى انسحاب عسكري كامل بمجرد التوصل لوقف مستقر لإطلاق النار مع إيران، مع وقف تسليح الحكومات التي تنتهك القانون الأمريكي والدولي. ويستدرك بأن ذلك لا يعني إنهاء كل تعاون أمني، مستشهداً بإمكانية استمرار الدعم للجيش اللبناني، مقابل تكثيف الدبلوماسية والمساعدات الإنسانية، لا سيما للفلسطينيين.
يستشهد المقال باستطلاع لمعهد “سيرشلايت” أظهر أن 62% من الأمريكيين يفضلون تجنب الحروب الخارجية قدر الإمكان مقابل 33% يؤيدون استخدام القوة العسكرية عند الحاجة، مشيراً إلى أن غالبية الشباب الأمريكي، بمن فيهم أكثر من نصف الجمهوريين بين 18 و44 عاماً، عارضت حرب 2026 مع إيران منذ بدايتها.
ويختم الكاتب بالإشارة إلى تناقض بين هذا المزاج الشعبي المتراجع عن التدخل الخارجي وبين سياسات الإدارة الأمريكية، في وقت بلغت فيه ميزانية البنتاغون مستوى قياسياً قارب التريليون دولار لعام 2026، مع طلب زيادة إضافية بنسبة 50% لعام 2027.
