واشنطن— أُجلي الرئيس ترامب سرّاً من تركيا الشهر الماضي على متن طائرة عسكرية بعد إبلاغ الحكومة الأمريكية بوجود تهديد إيراني يستهدف الرئيس وطائرة الرئاسة الأمريكية “إير فورس وان” وفقاً لمسؤول أمريكي وشخص آخر مطلع على الأمر لصحيفة وال ستريت جورنال.
قال المسؤول والشخص المطلع إن ترامب استقل طائرة الرئاسة “إير فورس وان” عقب اجتماع مع قادة العالم في أنقرة، لكن تم نقله بعد ذلك إلى الطائرة العسكرية داخل شاحنة لتموين خدمات المطار.
وذكر المسؤول الأمريكي أن إسرائيل أطلعت إدارة ترامب على معلومات استخباراتية تتضمن تهديداً باستخدام صواريخ تُحمل على الكتف لاستهداف طائرة الرئاسة. وأضاف المسؤول أن بعض كبار مساعدي الرئيس بقوا على متن طائرة “إير فورس وان”، بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو.
وأكد المسؤول الأمريكي أنه لم تُطلق أي صواريخ على أي من الطائرات، مضيفاً أن هذه هي المرة الأولى خلال رئاسة ترامب التي يُستخدم فيها مثل هذا الخداع والتضليل.
ولم يتسنّ تحديد مدى مصداقية التهديد الموجه ضد الرئيس. وقال المسؤول إنه في ذلك الوقت، يعتقد مسؤولو الخدمة السرية أنهم بحاجة إلى اتخاذ خطوات استثنائية لحماية الرئيس.
وقال ترامب بعد عودته من فعاليات في ولاية أوهيو مساء الثلاثاء: «الأمر يعود حقاً للخدمة السرية. أنا فقط أتبع ما يفضلون فعله. لذا ألتزم بتوجيهات الخدمة السرية والجيش. لقد أرادوا مني الذهاب في رحلة مختلفة وعلى متن طائرة أخرى لأسباب أمنية».
وجاءت هذه الجهود غير المعلن عنها سابقاً لنقل ترامب سرّاً إلى طائرة أخرى — والتي كانت صحيفة “واشنطن بوست” أول من أوردتها — وسط تصاعد الحرب مع إيران. وتعهد إيران منذ سنوات علناً بالانتقام من ترامب لاغتيال قاسم سليماني، الذي كان قائداً بارزاً في الحرس الثوري الإيراني.
وكان الرئيس وكبار مساعديه قد صرحوا في ذلك الوقت أن ترامب غادر تركيا على متن طراز قديم من طائرة “إير فورس وان”، مدعين أن طائرة منفصلة أهدتها قطر كانت متجهة إلى المملكة المتحدة حتى يتمكن الجنود المتمركزون هناك من رؤيتها.
وكتب ترامب، على منصة “تروث سبيشال” (Truth Social) في يوليو: «من أجل الذكريات القديمة، سنأخذ طائرة الرئاسة السابقة من تركيا إلى ميلدنهال، وهي رحلة قصيرة تستحق القيام بها تماماً لإعطاء أبطالنا العسكريين العظماء فرصة لتقدير إضافتنا الجديدة الجميلة لأسطول القوات الجوية!».
وكانت صحيفة “وال ستريت جورنال” قد أفادت سابقاً بأن الخدمة السرية والمكتب العسكري بالبيت الأبيض وبعض مسؤولي الأمن القومي اتخذوا قراراً بعدم طيران ترامب إلى المملكة المتحدة على متن الطائرة القطرية لأنها تفتقر إلى القدرات الدفاعية الكافية.
ومع ذلك، فإن قرار نقل الرئيس سرّاً إلى طائرة أصغر بينما كان الصحفيون والآخرون المسافرون معه يطيرون على متن طائرة “إير فورس وان” القديمة يثير تساؤلات حول مدى خطورة مؤامرة الاغتيال الإيرانية المزعومة ضد ترامب، وشفافية البيت الأبيض أمام الجمهور بشأن تحركات الرئيس.
والتقى مسؤولو البيت الأبيض يوم الثلاثاء مع جمعية مراسلي البيت الأبيض لمناقشة الحادث.
يُذكر أن الصحفيين الذين كانوا على متن طائرة “إير فورس وان” القديمة المتجهة من تركيا إلى المملكة المتحدة الشهر الماضي طُولبوا بإغلاق ستائر النوافذ أثناء إقلاع الطائرة.
وعندما سُئل ترامب في وقت لاحق من ذلك اليوم عما إذا كان يعرف سبب مطالبة الصحفيين بإغلاق الستائر، أجاب: «ربما أنتم في رحلة خطيرة بسبب الأشرار الذين نضطر للتعامل معهم».
وأضاف: «أنا أحتل المرتبة الأولى في قائمتهم، قبلكم. ولكن إذا ذهبت أنا، ستذهبون أنتم أيضاً، أليس كذلك؟ لذا ربما ترغبون يوماً ما في تغيير مهنتكم».
لم يكشف ترامب حينها أنه لم يسافر على متن تلك الطائرة وأنه انتقل سرّاً إلى طائرة عسكرية.
وكان الرئيس غاضباً عندما ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” الشهر الماضي افتقار الطائرة المهداة من قطر إلى القدرات الدفاعية، وفقاً لما أوردته صحيفة “الجريدة” سابقاً. واستدعت إدارة ترامب مؤخراً صحفيي “التايمز” الذين كتبوا عن المخاوف الأمنية المتعلقة بالطائرة.
وقالت وزارة العدل في وقت لاحق إنها ستسحب مذكرات الاستدعاء بعد أن استجوب قاضٍ فيدرالي المدعين العامين بشأن ما إذا كانوا قد اتبعوا الإجراءات المناسبة للتحقيق الجنائي.
وكانت الحكومة القطرية قد منحت الولايات المتحدة طائرة من طراز “بوينغ 747” العام الماضي بعد أن اشتكى ترامب من أن الطائرات التي يُلزم بالطيران عليها كرئيس قديمة وصغيرة جداً.
ونُقلت ملكية الطائرة إلى القوات الجوية في ربيع عام 2025 وتم تحليقها إلى منشأة التابعة لشركة “L3Harris Technologies” في تكساس في مايو 2025. وتعرضت طائرة بوينغ للفحص والتفتيش بحثاً عن أي تهديدات، وخضعت لعملية تجديد بقيمة 400 مليون دولار تضمنت أحدث التقنيات والأنظمة الأمنية للرئيس، مثل نظام اتصالات جديد.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، مؤخراً إن الطائرة القطرية ستتلقى تحديثاً في الخريف، لكنها لم توضح ما سيشمله هذا التحديث. وقالت إن الطائرة الجديدة «آمنة تماماً لرحلات الرئيس».
وخلال الحملة الرئاسية لعام 2024، استخدم مساعدو ترامب طائرة ممثالة للتضليل بعد علمهم بتهديدات لحياته. ومزح المساعدون خلال الحملة قائلين إنهم كانوا بمثابة «الطعم» في مثل هذه الرحلات.
