الرئيسية العالم مضيق البحر الأحمر يمثل أحدث المخاطر على النفط العالمي

مضيق البحر الأحمر يمثل أحدث المخاطر على النفط العالمي

0
باب المندب

تهدد التحذيرات التي وجهتها الجماعة المسلحة الحوثية المدعومة من إيران هذا الأسبوع بفرض حصار على استخدام السعودية للبحر الأحمر، بقطع طريق بديل حيوي لنفط الشرق الأوسط، وإضفاء المزيد من عدم الاستقرار على سوق الطاقة العالمية التي تقض مضجعها الحرب في إيران.

ومنذ شهر مارس/آذار، يتولى السعوديون نقل ملايين البراميل من النفط يومياً باتجاه الغرب عبر خط أنابيب وتحميلها على متن ناقلات. ومن هناك، تبحر معظم تلك السفن عبر مضيق باب المندب — الممر المائي الواقع عند الطرف الجنوبي للبحر الأحمر — متجهة في الغالب إلى عملاء في آسيا.

وقبل اندلاع الحرب، كان خمس نفط العالم يمر عبر مضيق هرمز. أما الآن، فيواجه ممر إستراتيجي آخر خطر تحويله إلى سلاح جيوسياسي، مما يسلط الضوء على الحجم الهائل للاضطراب الذي أصاب خطوط التجارة؛ إذ بات على منتجي الطاقة الذين ابتكروا حلولاً بديلة لتسليم الشحنات مواجهة احتمال الحاجة إلى رسم مسارات جديدة تماماً.

ولم يكن واضحاً كيف — أو حتى ما إذا كان — الحوثيون المتمركزون في اليمن سينفذون إعلانهم الذي أصدروه يوم الاثنين. غير أن هناك مؤشرات على أن التهديد بدأ يؤثر بالفعل على الحركة البحرية؛ حيث أظهرت بيانات شركة “كبلر” (Kpler) المختصة بالبيانات البحرية أن ناقلتي نفط كانتا تتجهان نحو باب المندب أجرتا استدارة كاملة وتوجهتا شمالاً نحو قناة السويس، رغم أن هذا المسار قد يكون أكثر تكلفة وأكثر تعقيداً من الناحية اللوجستية.

ويوم الثلاثاء، كانت هناك 93 ناقلة نفط خام على الأقل تعمل في البحر الأحمر، وهو ارتفاع كبير مقارنة بنحو 50 ناقلة يومياً قبل الحرب وفقاً لبيانات “كبلر”، ما يعكس الاعتماد المتزايد على ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر. وخلال الأشهر الأخيرة، كانت السعودية تصدر نحو 3.6 مليون برميل من النفط والوقود المشتق منه يومياً عبر مضيق باب المندب، بينما كانت تصدر أقل من مليون برميل يومياً عبر هذا المسار قبل الحرب. ويُرسل معظم النفط المشحون من الموانئ السعودية جنوباً عبر البحر الأحمر إلى كوريا الجنوبية، واليابان، والصين، ووجهات أخرى في آسيا.

ورغم أن إعادة توجيه تدفقات النفط بعيداً عن الخليج العربي أتاحت للسعودية مواصلة تقديم إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية، إلا أن إجمالي صادراتها من النفط الخام لا يزال يعمل عند مستوى يمثل كسراً ضئيلاً من مستويات ما قبل الحرب.

وفقاً لتصريحات مسؤول تنفيذي في شركة شحن — تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته حرصاً على سلامة بحارته وسفنه — تلقت شركات الشحن بريداً إلكترونياً بتاريخ يوم الاثنين من الحوثيين يحذرها من تحميل البضائع في الموانئ السعودية. وأكد مسؤول حوثي إرسال ذلك البريد الإلكتروني.

وحتى الآن، لم يتفاعل تجار النفط بشكل حاد مع التهديد الحوثي؛ إذ ارتفع خام برنت — المعيار العالمي لسعر النفط — بنسبة 3% تقريباً هذا الأسبوع ليتجاوز 90 دولاراً للبرميل.

وتعمل عدة عوامل على امتصاص الصدمة وتخفيف الضغط عن أسعار النفط؛ حيث يوضح إيان بريمر، رئيس مجموعة “إيوراسيا” (Eurasia Group) لمستشاري المخاطر الجيوسياسية، في مذكرة له، أن الصين تستورد نفطاً أقل بكثير، بينما تنتج دولة الإمارات العربية المتحدة كميات أكبر. وفي الوقت نفسه، لا تزال الولايات المتحدة تمتلك مخزونات كافية من البنزين والديزل لتلبية الطلب لمدة شهرين تقريباً.

إلا أن المحللين يؤكدون أن أي هجمات على السفن أو البنية التحتية في البحر الأحمر ستترك أثراً كبحياً حاداً على السوق.

وقال حمد حسين، الخبير الاقتصادي في شركة “كابيتال إيكونوميكس” (Capital Economics) الاستشارية: «حتى لو تعرضت ناقلة واحدة لضربة بطائرة مسيرة، فإن ذلك يبعث إشارة قوية لمالكي السفن وأطقمها. لن يتطلب الأمر سوى حادثين أو ثلاثة لبث الرعب ومنع السفن من القيام بالرحلة».

وإذا اعتبرت السعودية أن شحن النفط عبر مضيق باب المندب ينطوي على مخاطرة كبيرة، فإن لديه خيارات بديلة: إذ يمكنها إرسال النفط وأنواع الوقود الأخرى شمالاً إلى البحر المتوسط عبر خط أنابيب في مصر، أو عبر قناة السويس.

لكن هذا النهج سينطوي على تحديات لوجستية معقدة، فضلاً عن كونه مكلفاً للغاية؛ إذ لا يمكن لخط الأنابيب المصري استيعاب كل النفط الذي ترسله السعودية حالياً نحو الجنوب، كما أن قناة السويس ضحلة للغاية ولا تتسع لناقلات النفط الخام بكامل حمولتها. إضافة إلى ذلك، فإن تصدير النفط من السعودية إلى آسيا عبر المسار الشمالي يستغرق أربعة أسابيع إضافية، وفقاً لما ذكره مات سميث، المحلل في شركة “كبلر”.

وكان الحوثيون قد تسببوا في اضطرابات طويلة الأمد في البحر الأحمر في الماضي، عندما هاجموا السفن في عام 2023 بعيد اندلاع حرب غزة. واليوم، تبلغ حركة الملاحة في البحر الأحمر ما بين 55% و60% مما كانت عليه قبل عام 2023، وفقاً لبيانات شركة “ويندوارد” (Windward) للبيانات البحرية.

وتأتي التهديدات الأخيرة في وقت بالغ الصعوبة؛ إذ دفعت الهجمات الإيرانية على السفن العابرة لمضيق هرمز العديد من مالكي ومشغلي السفن إلى القناعة بأن استخدام ذلك الممر المائي بات شديد الخطورة. وأصبح المضيق في حالة شلل شبه تام — باستثناء فترة هدنة قصيرة — منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في 28 فبراير/شباط. وتذكر شركة “كبلر” أن 12 سفينة فقط مرت عبر هذا الممر المائي الحيوى يوم الاثنين، مقارنة بنحو 130 سفينة قبل الحرب.

ويسيطر الحوثيون على جزء كبير من اليمن. ويخلق التهديد بفرض حصار على السعودية — حليفة الولايات المتحدة — خطر فتح جبهة جديدة في الحرب الإقليمية وإحداث المزيد من الاضطراب في إمدادات الطاقة العالمية. وفي الأسبوع الماضي، اتهم الحوثيون السعودية بضرب المطار الدولي الرئيسي في اليمن في صنعاء.

لكن غريغوري بريو، كبار المحللين في مجموعة “إيوراسيا”، أشار إلى أنه في آخر مرة تصاعدت فيها الأعمال العدائية بين السعودية واليمن في عام 2023، بدا أن الحوثيين تجنبوا استهداف السفن التي تحمل النفط السعودي.

ويرى بريو أن هذا التاريخ يمنح المستثمرين بعض الأمل في ألا تتصاعد التهديدات الحوثية الأخيرة. ومع ذلك، يؤكد أن أي هجوم حتى لو كان محدوداً من جانب الحوثيين سيزرع القلق في الأسواق ويرفع الأسعار.

ويضيف قائلاً: «إذا حدث ذلك، فمن المرجح أن ترتفع أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل هذا الشهر، ما لم نشهد خفضاً حاسماً للتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران».

نيويورك تايمز

لا يوجد تعليقات

اترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

Exit mobile version