الرئيسية العالم تمهيداً للانتخابات.. ترامب يستدعي “فزاعة الشيوعية” لمهاجمة الديمقراطيين

تمهيداً للانتخابات.. ترامب يستدعي “فزاعة الشيوعية” لمهاجمة الديمقراطيين

0
ترامب في مؤتمر تحالف الإيمان والحرية

شنَّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجوماً عنيفاً على الحزب الديمقراطي، واصفاً إياهم بـ”الشيوعيين”، في خطوة تكشف عن الملامح الرئيسية للاستراتيجية الانتخابية التي يعتمدها لخوض انتخابات التجديد النصفي هذا العام. وجاء هذا التحول في خطاب ترامب السياسي في أعقاب فوز مرشحين ينتمون للتيار “الاشتراكي الديمقراطي” في الانتخابات التمهيدية بولاية نيويورك.

ورغم أن هذا الهجوم يعد جديداً على خطاباته الأخيرة، إلا أنه يتوافق مع الخطاب الهجومي الذي تبناه طوال حملته الانتخابية عام 2024، ويعيد إحياء تقاليد اليمين الأمريكي المحافظ التي تعود إلى القرن الماضي، بدءاً من حركة “أمريكا أولاً” في ثلاثينيات القرن العشرين وصولاً إلى “المكارثية” في الخمسينيات.

وفي خطاب ألقاه أمام حشد من المسيحيين المحافظين في مؤتمر “تحالف الإيمان والحرية” بواشنطن، استخدم ترامب لغة حادة لتشويه خصومه السياسيين، واصفاً إياهم بـ”الحيوانات”، ومحذراً من خطرهم. وقال الرئيس الأمريكي:

“علينا أن نوقف هذا السرطان الخبيث الذي يتغلغل في بلادنا ويسمى الشيوعية”.

ولم يخلُ الخطاب من دلالات أمنية؛ إذ تحدث ترامب في قاعة الاحتفالات بفندق “واشنطن هيلتون”، وهي ذات القاعة التي شهدت محاولة اغتياله في أبريل/نيسان الماضي خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض، فضلاً عن محاولة اغتيال الرئيس الأسبق رونالد ريجان عام 1981. وشهدت القاعة استنفاراً أمنياً مكثفاً من قِبل الحرس الخاص وعناصر الخدمة السرية المدججين بالأسلحة التكتيكية.

واتسم أداء ترامب بالهدوء والاعتماد الواضح على أجهزة القراءة (التلقين)، حيث تخلل خطابه مزيج من السخرية والتحذيرات القاتمة. ووجه حديثه للجمهور ساخراً من الوعود الاشتراكية قائلاً: “أيها السيدات والسادة، من الآن فصاعداً لا داعي لدفع الإيجار، ومن يريد منكم منزلاً فليأخذه، والطعام سيكون مجانياً للجميع”.

وفي محاولة لاستثارة القاعدة المسيحية المحافظة، حذر ترامب من أن الشيوعيين يشكلون تهديداً مباشراً للأديان، مستشهداً بأعمال العنف في دول مثل نيجيريا – رغم تأكيدات الأمم المتحدة أن الشيوعية ليست عاملاً هناك وأن معظم الضحايا من المسلمين – حيث قال: “سوف يغلقون كنائسكم في هذا البلد، ويقتلون شعبكم، هذا هو جوهر مشروعهم”.

تأتي حملة ترامب المتجددة بعد أن تمكن المرشحون المدعومون من عمدة نيويورك، زوهران ممداني، والمنتمون لجمعية “الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا” (DSA)، من اكتساح الانتخابات التمهيدية لمجلس النواب في نيويورك. وتسعى هذه المجموعة اليسارية إلى التوسع وطنياً، وتواجه اختبارات قادمة في دنفر وديترويت وجنوب فلوريدا.

في المقابل، أحدث هذا الصعود قلقاً داخل الحزب الديمقراطي نفسه؛ إذ سارع النواب الديمقراطيون المعتدلون هذا الشهر إلى توقيع تعهد رسمي ينأون فيه بأنفسهم عن جمعية (DSA)، مؤكدين التزامهم بالنظام الرأسمالي والتيار الوسطي. وتُظهر استطلاعات الرأي انقساماً شعبياً، حيث يحمل 21% فقط من البالغين الأمريكيين نظرة إيجابية تجاه هذه الحركة الاشتراكية، مقابل 47% ينظرون إليها بسلبية.

وتزامن خطاب ترامب مع خلافات حادة بينه وبين الجمهوريين في الكونغرس، بعد إلغائه المفاجئ لتوقيع مشروع قانون للحزبين يهدف لخفض تكاليف الإسكان، مصراً على تمرير قيود جديدة على التصويت أولاً.

من جانبه، دافع رالف ريد، رئيس “تحالف الإيمان والحرية”، عن خطوة ترامب، واصفاً الخطاب بأنه “مدروس وذو هدف واضح”، ومشيراً إلى أنه يمثل “رسالة ممتازة” لانتخابات التجديد النصفي لخلق تباين واضح أمام الناخبين بين “المحافظ العاقل واليساري المجنون” على حد تعبيره، مراهناً على أن انخفاض أسعار البنزين سيعزز حظوظ الجمهوريين في الصناديق رغم تراجع نسب تأييد ترامب الحالية.

لا يوجد تعليقات

اترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

Exit mobile version