الرئيسية ِAI بيل غيتس يحذر: خطر الذكاء الاصطناعي “حقيقي جداً” ويجب أن يكون أولوية...

بيل غيتس يحذر: خطر الذكاء الاصطناعي “حقيقي جداً” ويجب أن يكون أولوية عالمية

0
بيل جيتس

حذّر بيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت، بشكل علني ولافت من أن الذكاء الاصطناعي يشكّل تهديداً خطيراً للوظائف وحياة البشر، مؤكداً أن معالجة هذه المخاطر بشكل عاجل يجب أن تكون “أولوية العالم الأولى”.

نشرت هذا التقرير صحيفة “نيويورك تايمز” في عددها الصادر الخميس 27 أغسطس 2026، بقلم الصحفية كارين وايز من سياتل.

في مقابلة استمرت ساعة كاملة مع “نيويورك تايمز” الأسبوع الماضي، اتهم غيتس قطاع التكنولوجيا بالتقليل من شأن مخاطر الذكاء الاصطناعي عن قصد، بسبب حجم الأموال الضخمة المرتبطة بهذا القطاع. وقال إن من يفهمون فعلاً مدى تطور هذه التقنية وسرعة تحسّنها يشعرون بقلق بالغ في الخاص، لكن قلة من كبار تنفيذيي التكنولوجيا مستعدون للاعتراف بذلك علناً، ناقلاً عبارة يتداولونها فيما بينهم مفادها أن الحديث عن هذه المخاوف “يضر” بجهودهم لجمع التريليون دولار القادم من الاستثمارات.

نشر غيتس الأربعاء مقالاً على موقعه الشخصي تجاوز طوله 6,000 كلمة، عرض فيه مخاوفه المتعلقة بالذكاء الاصطناعي واقترح حلولاً تشمل فرض ضرائب جديدة وحظر بعض الاستخدامات. وأوضح أن دافعه للحديث الآن هو أن التطورات الأخيرة في هذا المجال تجاوزت توقعاته بكثير، وأن الصناعة تجاهلت “محطات فارقة” تقنية كانت تعتبرها سابقاً مبرراً لمزيد من الحذر، مثل إفلات أنظمة الذكاء الاصطناعي من سيطرة مطوّريها أو قدرتها على إنتاج وصفات لأسلحة بيولوجية.

وقال غيتس إن الصناعة “تمضي بأقصى سرعة، على أمل أن يفوق الخير الشر” في نهاية المطاف.

عودة إلى الأضواء بعد فترة من الجدل

يبلغ غيتس، البالغ من العمر 70 عاماً، آخر شخصية بارزة في قطاع التكنولوجيا تحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي، في وقت تنفق فيه الصناعة تريليونات الدولارات على مراكز بيانات جديدة، وتقترب فيه شركات ناشئة في هذا المجال من طرح أكبر اكتتابات عامة أولية في التاريخ.

ويأتي موقفه هذا بعد فترة ممتدة من الجدل الشخصي؛ إذ أعاد الكشف عن رسائل الإلكترونية الخاصة بالمدان بالاعتداء الجنسي جيفري إبستين مطلع هذا العام تسليط الضوء على تعاملات غيتس معه سابقاً. واضطر غيتس للانسحاب من مؤتمر متعلق بالذكاء الاصطناعي في فبراير، ثم أدلى بشهادة استمرت ست ساعات أمام لجنة في مجلس النواب الأمريكي في يونيو. كما أضرّت الكشوفات المتعلقة بعلاقات خارج إطار الزواج، إلى جانب طلاقه عام 2021، بسمعته بشكل كبير، وقد وصف كل ذلك بأنه “أخطاء” ارتكبها بنفسه.

ويبدو غيتس أكثر استعداداً للعودة إلى الواجهة بعد إجابته عن كافة أسئلة لجنة الرقابة بمجلس النواب، قائلاً إنه يعتقد أن الناس باتوا يفهمون ما فعله وما لم يفعله، وأنه يتعلم من أخطائه.

مبعوث “غير مثالي” لكنه فريد من نوعه

اعترف غيتس بأنه قد يكون رسولاً غير مثالي لهذه القضية بسبب ثروته الهائلة وتاريخه كرئيس تنفيذي لشركة مايكروسوفت، التي أُدينت عام 2000 في قضية فيدرالية بارزة بإساءة استخدام احتكارها بشكل متكرر خلال فترة إدارته لها (وقد غادر مجلس إدارة الشركة عام 2020).

ومع ذلك، تجنّب غيتس انتقاد مايكروسوفت أو أي شركة أخرى بالاسم، مؤكداً أنه في موقع فريد يؤهله للعمل على قضية الذكاء الاصطناعي، بصفته تقنياً ومطلعاً على خفايا الصناعة، ولم يعد مدفوعاً بحوافز الربح المرتبطة بإدارة شركة، وقد أمضى عقوداً في معالجة قضايا عدم المساواة عبر مؤسسته الخيرية.

ثالث صدمة تقنية في مسيرته

ذكر غيتس أن هناك ثلاث لحظات فقط في مسيرته صُدم فيها حقاً بالتطور التقني: الأولى عام 1980 حين رأى لأول مرة واجهة مستخدم رسومية، وهو ما مهّد لظهور الحاسوب الشخصي الحديث؛ والثانية عام 2022 حين زاره قادة “أوبن إيه آي” في منزله وعرضوا عليه ما أصبح لاحقاً “تشات جي بي تي”؛ والثالثة هذا العام حين اطّلع عن كثب على التطورات التي حققتها أداة “كلود كود” التابعة لشركة “أنثروبيك”.

وأوضح غيتس أن البرمجة هي المجال الذي يعرفه أفضل من غيره، وأن قدرات “كلود” صدمته بشكل شخصي، قائلاً إن فكرة أن هذه الأدوات باتت، بمعنى حقيقي، أفضل منه في هذا المجال أمر “لا يُصدَّق”.

“هذه المرة مختلفة تماماً”

أشار غيتس إلى أن الاختراقات التقنية في الماضي خلقت وظائف أكثر مما ألغت، لكنه أعرب عن عدم تصديقه لتأكيدات مروّجي الصناعة بأن الأمر سيتكرر بالطريقة نفسها هذه المرة. ووصف حقبة الذكاء الاصطناعي بأنها “مختلفة تماماً وكلياً وجذرياً”، معترفاً بأن هذا الرأي غير شائع داخل الأوساط التقنية، وأنه “يراهن بكل ما يعرفه” على صحة موقفه هذا.

وحذّر من أن فقدان الوظائف على نطاق واسع سيكون أمراً حتمياً ما لم تتم معالجته، لأن الذكاء الاصطناعي سينتشر عبر كافة قطاعات الاقتصاد، تاركاً مجالاً ضئيلاً لأي صناعة لاستيعاب العمال النازحين من صناعة أخرى، في وقت تتسابق فيه أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، بما فيها مايكروسوفت، لمساعدة عملائها من الشركات على تبني الذكاء الاصطناعي الذي قد يحل محل كثير من الموظفين.

اقتراحات عملية: ضريبة على الاستخدام و”وظائف محجوزة للبشر”

اقترح غيتس فرض ضريبة جديدة على استخدام الذكاء الاصطناعي، أطلق عليها اسم “ضريبة الرمز البرمجي” (token tax)، بهدف رفع كلفة استبدال العمال البشريين، وتوفير أموال لمساعدة من يفقدون وظائفهم. وقد بدأت فكرة هذه الضريبة تكتسب زخماً في أوساط عدة، بما فيها وول ستريت، كوسيلة لرفع تكلفة استخدام الآلات بدلاً من العمالة البشرية.

كما اقترح حظر استبدال بعض الوظائف بالذكاء الاصطناعي بشكل كامل، وأطلق على هذه الفكرة اسم “محجوز للبشر”، مبرراً ذلك بأن بعض الوظائف ذات طابع إنساني عميق كمقدمي الرعاية، أو أن شاغليها لن يجدوا فرص عمل بديلة بسهولة.

دعوة لاتفاقيات دولية ومراجعات إلزامية

دعا غيتس إلى إبرام اتفاقيات دولية جديدة تضع معايير واضحة لمراقبة وتقييد المخاطر القصوى، كخطر الإرهاب البيولوجي، محذراً من أن عدداً قليلاً جداً من الأشخاص القادرين على الوصول إلى تقنيات ذكاء اصطناعي متقدمة قد يكفي لتطوير مسببات أمراض جديدة.

وأعلن استعداده لمناظرة أي شخص يعارض فرض مراجعات إلزامية على أي نظام ذكاء اصطناعي يمكن استخدامه كسلاح لتصنيع جزيئات جديدة قد تطلق العنان لجائحة، معرباً عن استغرابه من الإجراءات “الطوعية” التي يعمل عليها البيت الأبيض وقادة الصناعة، وقال ساخراً: “تنظيم ذاتي لأخطر أداة اختُرعت على الإطلاق؟ لا شكراً!”

توافق مع تحذيرات أموداي

أعرب غيتس عن “حالة صدمة” إزاء غياب شعور أكبر بالإلحاح تجاه هذه القضايا. وأشار التقرير إلى أن كثيراً من مخاوفه تتقاطع مع تحذيرات مماثلة أطلقها داريو أموداي، المؤسس المشارك لشركة “أنثروبيك”، الذي وضعته تحذيراته في مواجهة مع البنتاغون والبيت الأبيض وجزء كبير من صناعة التكنولوجيا. وعلّق غيتس على ذلك بالقول إن هناك من يهاجمون الشخص الأكثر انفتاحاً في الحديث عن سلبيات هذه التقنية.

يُذكر أن صحيفة “نيويورك تايمز” رفعت دعوى قضائية ضد “أوبن إيه آي” و”مايكروسوفت” بتهمة انتهاك حقوق النشر لمحتواها الإخباري في أنظمة الذكاء الاصطناعي، وقد نفت الشركتان هذه الاتهامات.

التزام بإثارة القضية مع قادة العالم

أكد غيتس عزمه على جعل مخاوفه المتعلقة بالذكاء الاصطناعي جزءاً من كل محادثة يجريها مع قادة العالم، إلى جانب قضايا الصحة العالمية، قائلاً إن هناك قضيتين فقط سيطلب من الجميع التفكير فيها والاهتمام بها أكثر.

وختم بالإشارة إلى موقعه “الغريب” في هذا الملف، بصفته أحد أبرز من ساهموا في الترويج لصناعة الحوسبة الحديثة وتشكيلها، بينما يحذّر الآن من أن التقنية التي ساعد في بنائها قد تشكّل مخاطر عالمية، قائلاً: “لا أحب أن أحمل أخباراً سيئة للناس، ولا أحب القول إن الابتكار قد يكون سلبياً في مجمله، لكن هذا هو واقع الحال الذي وصلنا إليه.”

لا يوجد تعليقات

اترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

Exit mobile version