الرئيسية ِAI بريطانيا تواجه أزمة بيروقراطية بفعل الذكاء الاصطناعي

بريطانيا تواجه أزمة بيروقراطية بفعل الذكاء الاصطناعي

0
بريطانيا تواجه صعوبات في تكيف الدولة مع الذكاء الاصطناعي

تشهد الدولة البريطانية ضغوطًا متزايدة مع بروز ظاهرة جديدة تُعرف باسم “الفيضانات الوكيلية” (Agentic Flooding)، حيث يستخدم المواطنون نماذج ووكلاء الذكاء الاصطناعي لتقديم الاعتراضات والمطالبات القانونية بشكل جماعي، ما يهدد بشلّ الجهاز الإداري.

وبحسب تقرير مجلة The Economist البريطانية، ارتفع عدد دعاوى العمل بنسبة 55% خلال عام واحد، فيما قفزت طلبات الاستئناف الطارئة مئة ضعف، نتيجة الاعتماد المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي في صياغة الطعون والمطالبات. المجلة حذرت من أن هذه الطفرة الرقمية قد تجعل الدولة غير قادرة على أداء وظائفها الأساسية، من معالجة القضايا القضائية إلى تنفيذ مشاريع البنية التحتية.

رئيس الوزراء آندي برنهام تعهّد بإعادة الحيوية إلى الجهاز الإداري، لكن خبراء يرون أن الذكاء الاصطناعي قد يجعل المهمة أكثر تعقيدًا. فالتكنولوجيا قادرة على صياغة اعتراضات قانونية بجودة تضاهي المحامين، وبكلفة شبه معدومة، ما يفتح الباب أمام ملايين المطالبات المتزامنة.

التقرير أشار إلى أن هذه الظاهرة قد تتحول إلى “مأساة جماعية”، إذ يؤدي تراكم القضايا إلى شلل المحاكم، تعطيل مشاريع البناء، وزيادة الضغط على المالية العامة، خاصة إذا حصل المواطنون على كامل مستحقاتهم الاجتماعية المقدرة بنحو 20 مليار جنيه إسترليني سنويًا.

الخبراء يقترحون إجراءات عاجلة لمواجهة الأزمة، منها تقليص الحقوق الإجرائية المفتوحة أمام الطعون، فرض رسوم على بعض الطلبات مثل قضايا العمل أو طلبات حرية المعلومات، وإعادة تصميم أنظمة الدولة لتكون “مضادة للفيضانات”، عبر دمج الذكاء الاصطناعي في إدارة القضايا والشفافية بشكل مباشر.

المجلة خلصت إلى أن بريطانيا، التي طالما كانت رائدة في ابتكار النماذج السياسية، تقف اليوم أمام اختبار تاريخي: إما أن تتحول إلى نموذج يُحتذى في كيفية تكييف الدولة مع الذكاء الاصطناعي، أو أن تصبح مثالًا تحذيريًا للديمقراطيات الغنية حول العالم.

لا يوجد تعليقات

اترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

Exit mobile version