الرئيسية العالم واشنطن تخسر قوتها الناعمة ولم تربح بالقوة الخشنة

واشنطن تخسر قوتها الناعمة ولم تربح بالقوة الخشنة

0

في مراجعة نقدية لاذعة للسياسة الخارجية الأمريكية الحالية، حذر المنظر السياسي “ستيفن والت” في مقال له من أن الولايات المتحدة بدأت تتخلى طواعية عن أحد أهم أسلحتها الاستراتيجية: القوة الناعمة. يرى “والت” أن الإدارة الحالية تستبدل “قوة الجذب” و”الإلهام” بـ “القوة الخشنة” القائمة على الترهيب، مما يهدد مكانة أمريكا العالمية.

يوضح المقال الفرق الجوهري بين المفهومين: القوة الناعمة (Soft Power): صاغها “جوزيف ناي”، وتعني قدرة الدولة على جعل الآخرين يريدون ما تريده هي، من خلال جاذبية قيمها وثقافتها وسياساتها، والقوة الخشنة (Hard Power): هي القدرة على الإجبار من خلال التهديد العسكري أو الضغط الاقتصادي (مثل التعريفات الجمركية).

يشير المقال إلى أن الإدارة الحالية تظهر ازدراءً تاماً للقوة الناعمة، مؤمنة بأن القوة المادية هي الأداة الوحيدة الفعالة.

يسرد “والت” عدة أمثلة تعكس هذا التوجه الجديد مثل الدبلوماسية القسرية عبر استخدام التعريفات الجمركية لفرض اتفاقيات تجارية أحادية الجانب.

وأيضا إهمال القانون الدولي حيث يتباهي المسؤولون بتجاهل المعايير الدولية والتهديد “بعدم الرأفة” بالخصوم، وهو ما قد يرقى لجرائم حرب.

واشار إلى اللجوء إلى الحروب غير الضرورية مثل التصعيد ضد إيران كنموذج للاعتماد على وهم أن القوة الخشنة ستحقق تغيير الأنظمة بسرعة.

يرصد المقال هجوماً داخلياً على الركائز التي جعلت أمريكا جذابة للعالم:

1- تفكيك الوكالات الدولية: مثل ما حدث مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، مما أظهر أمريكا كدولة “تعسفية وغير مبالية”.
2- الانسحاب الدبلوماسي: خروج الوزير “ماركو روبيو” من أكثر من 60 منظمة دولية وترك مناصب دبلوماسية شاغرة.
3- استهداف التعليم العالي: الهجوم على الجامعات الأمريكية (التي كانت قبلة للطلاب الأجانب) جعلها أقل جاذبية، مما يفقد واشنطن فرصة بناء نخب مستقبلية “موالية لأمريكا” في الخارج.

يحلل “والت” الأسباب النفسية والأيديولوجية وراء هذا السلوك أهمها عقلية “الرابح والخاسر” حيث تم تقسيم العالم إلى أقوياء وضعفاء، واعتبار أي حل وسط بمثابة فشل.
يرى الكاتب أن شعار “جعل أمريكا عظيمة مجدداً” ينطوي على كراهية للمؤسسات الحالية (الإعلام، القضاء، العلم، الجامعات)، وبالتالي لا يمكنهم الترويج لنموذج لا يحبونه أصلاً، وتفضيل الصفقات اللحظية التي تخدم الدعاية السياسية على بناء علاقات طويلة الأمد مع الشعوب.

ينتهي المقال بصرخة تحذير؛ فبينما يرتفع مؤشر صورة الصين عالمياً، ينهار الرصيد الأخلاقي والسياسي لأمريكا.
يرى “والت” أن التاريخ يثبت أن أعظم نجاحات أمريكا (خطة مارشال، الناتو، إنهاء الحرب الباردة) جاءت من العمل البناء والنموذج الأخلاقي، بينما جاءت أكبر إخفاقاتها (فيتنام، العراق، أفغانستان) من الغرور بالقوة الخشنة وحدها.

لا يوجد تعليقات

اترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

Exit mobile version