في تحليل نشرته مجلة “فورين أفيرز”، يرى الخبير في الشؤون الخارجية جدعون روز أن حرب إيران تسير على خطى حرب فيتنام، بينما تحذو حرب أوكرانيا منوال الحرب الكورية، ما يسمح بتوقع سيناريوهات متشابهة للنهاية.
وبحسب روز، فإن إدارة الرئيس دونالد ترامب أنهت في شهرين فقط مساراً استغرق خمس سنوات في عهد الرئيس ليندون جونسون، من التصعيد إلى الجمود ثم المفاوضات. ويتوقع روز أن تنتهي الحرب خلال أشهر قليلة باتفاق غير مرضٍ، يمهد للانسحاب الأمريكي، مع ترك مصير النظام الإيراني وبرنامجه النووي مفتوحاً لأيام أخرى، تماماً كما حدث في فيتنام عام 1973.
أما في أوكرانيا، فيرجح روز أن تنتهي الحرب باتفاق يكرس الخطوط الحالية للقتال، مع حدود مجمدة وهدنة دائمة على غرار ما جرى في شبه الجزيرة الكورية عام 1953.
ويلفت روز إلى أن جميع هذه الحروب شهدت مزايدات نووية دون استخدام فعلي للسلاح النووي، كما شهدت خلافات بين الشركاء في التحالف نفسه، حيث اضطرت القوى الكبرى في النهاية إلى فرض التسوية على حلفائها الأصغر.
ويختم روز بأن الحديث عن تراجع القوة الأمريكية بسبب إيران يشبه ما قيل بعد فيتنام، إلا أن أمريكا عادت لاحقاً إلى هيمنة استمرت عقوداً، محذراً من التفكير الساذج بأن “هذه المرة مختلفة”.
بدأ الباحث جدعون روز مقاله في Foreign Affairs بالإشارة إلى أن التدخل الأميركي-الإسرائيلي في إيران أعاد إنتاج مشهد حرب فيتنام بسرعة مذهلة، حيث انتقلت إدارة ترامب من مرحلة الدخول إلى التصعيد ثم المأزق، وصولاً إلى البحث عن تسوية غير مرضية، تماماً كما حدث في فيتنام قبل نصف قرن.
أوضح روز أن الضربات الجوية في فبراير 2025 التي قتلت المرشد الأعلى علي خامنئي لم تُسقط النظام، بل عززت استمراره بقيادة نجله مجتبى. وبيّن أن إيران ردّت بقوة عبر إغلاق مضيق هرمز وإشعال أزمة طاقة عالمية، ما دفع واشنطن إلى البحث عن مخرج سياسي يوقف القتال ويعيد فتح الممر البحري الحيوي، مع ترك مصير البرنامج النووي الإيراني إلى أجل لاحق.
قارن الكاتب بين هذه التطورات وبين ما جرى في فيتنام، حيث لجأ الرئيس نيكسون ومستشاره كيسنجر إلى استراتيجية “التهديد المجنون” لإجبار هانوي على التفاوض، لكنها فشلت، وانتهت الحرب باتفاق هش عام 1973 سمح للقوات الأميركية بالانسحاب دون ضمان بقاء سايغون، وهو ما أدى لاحقاً إلى سقوطها. وأكد روز أن واشنطن اليوم تسير على نفس الطريق في إيران، حيث تبحث عن اتفاق يوقف القتال لكنه لا يحسم القضايا الجوهرية.
انتقل روز إلى الحرب في أوكرانيا، مشيراً إلى أنها تعيد إنتاج مشهد الحرب الكورية. فقد بدأ الهجوم الروسي المفاجئ عام 2022 كما بدأ الهجوم الكوري الشمالي عام 1950، وتبادل الطرفان التقدم والتراجع قبل أن تستقر المعارك على خطوط مواجهة شبه ثابتة. وأوضح أن النهاية المرجحة ستكون هدنة تُجمّد الحدود وتُراقبها قوات على مدى طويل، كما حدث في شبه الجزيرة الكورية منذ توقيع اتفاق الهدنة عام 1953.
لفت الكاتب إلى أن القاسم المشترك بين هذه الحروب هو التهديد النووي الذي لم يتحول إلى استخدام فعلي، إضافة إلى الخلافات بين الحلفاء، حيث تضطر القوى الكبرى في النهاية إلى فرض تسويات على شركائها الأصغر. وأكد أن أوهام القادة بأن القوة العسكرية وحدها تكفي لتحقيق مكاسب سياسية تتكرر عبر الزمن، قبل أن يكتشفوا أن الواقع أكثر تعقيداً.
اختتم روز مقاله بالتأكيد أن إخفاق واشنطن في إيران أو أوكرانيا لا يعني بالضرورة أفولاً دائماً للقوة الأميركية، مذكّراً بأن الولايات المتحدة تعافت سريعاً بعد حرب فيتنام لتعود إلى الهيمنة العالمية. وأضاف أن الديناميكية الإبداعية للرأسمالية الأميركية والقدرة التجديدية للديمقراطية الأميركية قد تسمح لها بتجاوز الأزمات الحالية كما فعلت في الماضي.
