الرئيسية آراء ماذا لو اكتشف ترامب أن إيران قد امتلكت القنبلة النووية؟

ماذا لو اكتشف ترامب أن إيران قد امتلكت القنبلة النووية؟

0

كل حسابات ترامب ونتنياهو مبنية على منع الإيرانيين من حيازة السلاح النووي، لكن ما شاهده العالم على الشاشات من فعالية الترسانة الصاروخية المتطورة والتي تصيب أهدافها بدقة عالية يشير إلى أن القيادة الإيرانية ليست بالحماقة والغباء الذي يجعلها تتأخر عن تصنيع سلاح الردع الذي يحميها من التهديدات الإسرائيلية التي لم تتوقف.

لا يوجد يقين بتأكيد الحيازة أو عدمها، لكن التقديرات الاستراتيجية تشير إلى أن النسبة هي 50% لكلا الاحتمالين، وتوجد شواهد تؤكد كل منهما وهذا ما يجعل الرؤية عند الأمريكيين والإسرائيليين ضبابية؛ فبعد قتل قيادة النظام الإيراني أظهرت القيادة الجديدة جرأة غير عادية ورغبة في الانتقام المدروس بعناية، واستخدموا كل ما لديهم من القدرات العسكرية للدفاع عن الوجود.

التقديرات الي تؤكد حيازة الأمريكيين للسلاح النووي منها قدرتهم على حيازة وصناعة أجهزة الطرد المركزي التي تستخدم في تخصيب اليورانيوم اللازم لتصنيع القنبلة، وأنهم بالفعل لديهم كميات من اليورانيوم تكفي لصنع 11 قنبلة في 10 أيام لو أرادوا، حسب تصريحات ويتكوف.

لقد شيد الإيرانيون المنشآت النووية في بطون الجبال ولا يمكن الوصول إليها، وقد فشلت الطائرات الأمريكية الشبحية التي تحمل القنابل الضخمة في الحرب السابقة في تدميرها، وكل ما فعلته أنها طمرت مداخل المنشآت النووية ولم تصل إلى داخلها.

بالتأكيد راعى التصميم الهندسي للمنشآت النووية المحفورة تحت الأرض ووسط الجبال وجود أبواب سرية لهذه المدن وتأمينها ولا يمكن الوصول إليها إلا بقوات برية وغزو على الأرض، وهذا من المستحيل جدا لأسباب في الداخل الأمريكي الذي ذاق الويلات في حربي أفغانستان والعراق، ولأسباب خاصة بالطبيعة الجغرافية الإيرانية الوعرة التي تعمل لصالح الإيرانيين.

فتوى خامنئي انتهت باغتياله

أما التقديرات التي تشير إلى عدم الحيازة، فمنها أن المرشد الإيراني خامنئي يحرم القنبلة النووية، وقد يكون قصده عدم استخدامها وهذا الرأي معتبر بالتأكيد، لكن هذه الفتوى انتهت باغتياله ومعه معظم قيادات الصف الأول، ورفع الحرج عن المتحكمين في القرار الآن الذين لم يعد يعرفهم أحد ويريدون الثأر.

كان تأكيد القادة الإيرانيين على التزامهم بفتوى خامنئي ضروريا في المفاوضات النووية، لكن منذ 2015 عندما انسحب ترامب من الاتفاق النووي تأكدت النوايا المتربصة بهم، ثم جاءت حرب الـ 12 يوما ثم الحرب الجارية الآن للتأكيد على أن المطلوب هو قطع الرأس وسيطرة ترامب على الدولة وثرواتها.

كوريا الشمالية أفلتت من الحصار

وأمامنا تجربة كوريا الشمالية التي استطاعت رغم الضغط الدولي والحصار الغربي أن تتحول إلى دولة نووية، غير عابئة بالتهديدات الأمريكية، بل طورت صواريخ عابرة للقارات، وهذا ما يجعل الولايات المتحدة مؤخرا تقدم الدعم لليابان وكوريا الجنوبية لتطوير منشآتهما النووية وتحقيق الردع النووي.

لا يقبل نتنياهو وجود إيران نووية ولا أي دولة إسلامية أخرى حتى يستمر في مشروعه التوسعي لتغيير الخرائط وإقامة إسرائيل الكبرى، ويتفق معه بحماس -ربما أشد منه- التيار الصهيوني بشقيه اليهودي والمسيحي الإنجيلي، وهو يندفع نحو تدمير إيران كلها وليس إسقاط النظام لمنع تصنيع القنبلة.

أمام العجز الإسرائيلي والأمريكي في المواجهة الجارية بسبب الصواريخ والمسيرات الإيرانية؛ ربما يفكر الإسرائيليون في استخدام قنابل نووية أو نووية تكتيكية، لو تأكدوا من عدم الرد الإيراني بقنبلة مضادة، لكن هذه مخاطرة قد تكون مدمرة وانتحار لنتنياهو وترامب معه، بسبب الغموض وتناثر المنشآت الإيرانية السرية في المساحة الجغرافية الواسعة لـ إيران التي تبلغ نحو 1.7 مليون كم.

الغرور قد يؤدي للانتحار

بتقييم سلوك ترامب وشعوره بالعظمة والغرور ربما يفكر بذات الطريقة التي حاول فيها تطبيق ما جرى في فنزويلا على إيران، حيث ظن أن حسم المعارك والسيطرة على البلدان المتمردة يتم بحرب قصيرة، وبضربة خاطفة مثل اختطاف القيادة كما جرى مع مادورو أو قتلها، وهذا جعله يقتل القيادة الإيرانية، ولكنه فوجئ برد الفعل العنيف وقد عبر عن صدمته من عدم استسلام الإيرانيين!

ربما يفكر ترامب في الخروج من الفشل العسكري والكارثة التي يعيشها، خاصة بعد تدمير القواعد الأمريكية في الخليج وهروب البحرية الأمريكية بعيدا بـ 1000 ميل عن السواحل الإيرانية؛ ربما يفكر في إسقاط قنبلة نووية على مدينة إيرانية لإحداث صدمة تجبر الإيرانيين على الاستسلام كما فعل اليابانيون في الحرب العالمية الثانية!

ولكن لو فكر ترامب في هذا الاتجاه فسيفشل أيضا، فقنبلة هيروشيما وناغازاكي ألقيتا بعد دخول اليابانيين في مفاوضات الاستسلام، وهذا لم يحدث في إيران التي تكبد الأمريكيين والإسرائيليين خسائر لم تكن في حساباتهم، كما أن الشعوب العقائدية لن تستسلم بتدمير مدينة من 5 آلاف مدينة.

الأخطر هو ماذا لو رد الإيرانيون بقنبلة يحملها صاروخ خرمشهر أو خيبر شكن اللذان لا توقفهما منظومات الدفاع الجوي، على مثلث (تل ابيب، القدس، حيفا) حيث يعيش ثلثا الإسرائيليين؟

ليس أمام الرئيس الأمريكي غير إنهاء هذه الحرب وفك الارتباط مع نتنياهو، لإنقاذ نفسه، وللحفاظ على ما تبقى من هيبة للولايات المتحدة، ولإنقاذ الإسرائيليين من مجانين الحروب الذين يسوقون قومهم للدمار والهلاك في صراعات مفتعلة وصلت إلى ذروتها، وجاءت لحظة الحقيقة أمام الواقع الجديد الذي كانوا يخشونه.

لا يوجد تعليقات

اترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

Exit mobile version