الرئيسية آراء لماذا النووي حلال على كل دول العالم إلا المسلمين؟

لماذا النووي حلال على كل دول العالم إلا المسلمين؟

0

يطرح التحشيد العسكري الأمريكي في المنطقة لتوجيه ضربة لـ “إيران” بسبب مشروعها النووي الكثير من الأسئلة حول حق الدول العربية والإسلامية في حيازة التكنولوجيا النووية التي أصبحت متاحة لكل دول العالم بلا استثناء!

لم يعد سرا أن الولايات المتحدة وإسرائيل ومعهما الدول الأوربية يعملون على إجهاض أي مشروع نووي في أي دولة عربية أو إسلامية لتبقى إسرائيل وحدها نووية في محيطها، وتكال اللعنات لمن يفكر في حيازة هذه التكنولوجيا السلمية التي تعد قاطرة التقدم لأي دولة.

المحاكمة على النوايا والاتهامات جاهزة، ومحاكم التفتيش منصوبة واللجان الدولية وتقارير الإدانة معدة سابقا لأي دولة تفكر في بناء محطة نووية للطاقة والاستنتاج المعلن بأنها تريد بناء قدرات عسكرية تهدد التفوق الإسرائيلي.

تم تدمير المنشآت النووية العراقية، التي بناها صدام حسين في عام 1981 وتم تفكيك المشروع النووي الليبي الذي بناه القذافي في 2003 ، وتم اغتيال الكثير من علماء الذرة العرب للقضاء على العقول التي يمكنها تأسيس وبناء البرامج النووية، ولم يفلت من هذا الحصار سوى باكستان التي نجحت في 1998 بمساعدة صينية في انتاج سلاح نووي لمواجهة الهند العدو المشترك للدولتين.

الطاقة النووية ليست جريمة

الدول الأوربية والغربية تبني المفاعلات النووية للاستخدامات السلمية وبعضها له تجارب سرية، ولم توجه إليها الاتهامات، ولا ترسل إليهم لجان التفتيش التي تخترع الشكوك، ولا تجرؤ الدول الغربية على الحديث عن الترسانة النووية لـ “إسرائيل” التي تشير الوثائق إلى أنها تمتلك 200 رأس نووي.

منذ أيام أعطت الولايات المتحدة موافقة لليابان لبناء قوتها النووية لمواجهة كوريا الشمالية والصين، وأعطى ترامب كوريا الجنوبية نفس الموافقة وشجعها على بناء غواصة نووية لردع شقيقتها الشمالية، وفي خطوة مفاجئة وقع نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس اتفاقا مع أرمينيا لبناء محطات نووية بـ 9 مليار دولار.

من حق كل دول العالم بناء مشروعاتها النووية السلمية، ويحق للنظام الدولي أن يتعامل بميزان واحد لمنع انتشار الأسلحة النووية، ولكن بشرط بتجريد الجميع منها ولا استثناء لأحد، فليس من حق دولة أو دولتان تحديد من هو صاحب النوايا الحسنة المسموح له باقتناء التكنولوجيا؟ ومن هو الشرير الذي يتم منعه من مجرد الدخول في المجال؟

الذي استخدم القنبلة ليس من حقه الحديث عن التهديد النووي؟

باكستان هي الدولة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك سلاحا نوويا، ولكن لم يحدث أن هددت أحدا؛ حتى الهند التي بدأت بالاعتداء عليها أكثر من مرة لم يلوح الباكستانيون بضربهم نوويا، وقد انتصر الجيش الباكستاني بأسلحته التقليدية، لأن السلاح النووي للردع فقط، ولمنع العدو من التفكير في استخدامه.

في المقابل فإن الدولة الوحيدة التي استخدمت القنبلة النووية هي الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية، ولم يكن لقنبلتي هيروشيما وناغازاكي أي ضرورة عسكرية، حيث كانت اليابان قد قبلت الإذعان ووافقت على التفاوض على شروط الاستسلام.

ما نراه من إبادة في غزة وعدم الالتزام بأي اتفاق لوقف الحرب يأتي نتيجة لانفراد الإسرائيليين بامتلاك السلاح النووي، ويدفعهم الشعور بالتفوق العسكري على كل دول المنطقة إلى مواصلة العدوان في القطاع ثم توسيع الحرب على لبنان وسوريا، وتم ضرب قطر التي كانت تقوم بالوساطة، ومازال الإسرائيليون يهددون بضرب من يريدون.

 قام الإسرائيليون بتوجيه ضربات لـ “إيران” بمشاركة ترامب، لكن التدمير لم يتم، ومازال نتنياهو يحرض على تكرار الهجوم للقضاء على النظام الإيراني الذي يرفض الاستسلام والتخلي عن مشروعه النووي، وينشر الإعلام الأمريكي والإسرائيليون سيناريوهات مخيفة إن لم يستسلم الإيرانيون.

الصراع مع إيران هذه المرة مختلف فالمنشآت النووية محفورة في بطن الجبال، وفشلت القنابل والصواريخ في تدميرها، ولا يقدر ترامب على الوصول إليها أوتغيير النظام بدون غزو بري وهذا غير ممكن، وإن وجه الأمريكيون وحدهم أو بمشاركة الإسرائيليين ضربة جديدة فإن الإيرانيين أعلنوا أنهم سيردون بقصف إسرائيل والقواعد الأمريكية.

إن نجح الأمريكيون في تدمير المشروع النووي الإيراني بالحرب أو بالضغط فسيغلق الباب أمام دول المنطقة لبعض الوقت ولحين تآكل القبضة الأمريكية، وإن صمد الإيرانيون ونجحوا في الإفلات بمشروعهم سيفتح الباب أمام دول عربية وإسلامية أخرى ستسارع باقتناء التكنولوجيا النووية للحفاظ على التوزان الإقليمي واستعادة الاستقرار للمنطقة المضطربة وإنهاء التفوق الإسرائيلي.

لا يوجد تعليقات

اترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

Exit mobile version