الرئيسية العالم كلفة الحرب الأمريكية على إيران تتصاعد

كلفة الحرب الأمريكية على إيران تتصاعد

0
كلفة الحرب الأمريكية على إيران تتصاعد

أفاد تقرير موسع نشره موقع ذا هيل (thehill.com) بأن الكلفة المالية للعمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران تشهد ارتفاعاً مطرداً، بالتزامن مع التصعيد المستمر في مضيق هرمز وإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنهاء وقف إطلاق النار، مهدداً بنسف المفاوضات والعودة إلى حرب شاملة.

وذكر الموقع أن الكلفة المباشرة للتحركات العسكرية في الشرق الأوسط ستكلف الحكومة عشرات المليارات من الدولارات، لكن التأثير الأوسع على الاقتصاد، وإصلاح الأصول العسكرية في المنطقة، ودفع مستحقات المحاربين القدامى، سيرفع الفاتورة الإجمالية إلى مستويات أعلى بكثير؛ وهي كلفة تراها إدارة ترامب مبررة لمنع إيران من السعي لامتلاك قنبلة نووية.

تضارب الأرقام حول الفاتورة الحقيقية
لتغطية جزء من تكاليف استبدال مخزونات الأسلحة ونشر القوات في مسرح عمليات القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، طلبت رغبة البيت الأبيض ميزانية تكميلية بقيمة 87 مليار دولار، وهو مشروع قانون يواجه تدقيقاً من الحزبين في الكونغرس ويحتاج على الأرجح إلى أصوات الديمقراطيين لتمريره.

ووفقاً لما نقله موقع ذا هيل، فإن وزارة الدفاع (البنتاغون) أحالت التساؤلات بشأن الكلفة الإجمالية للحرب حتى الآن إلى شهادة وزير الدفاع بيت هيغسيث أمام الكونغرس في مايو/أيار الماضي. وخلال تلك الجلسة، أبلغ القائم بأعمال المدير المالي للبنتاغون، جولز هيرست الثالث، المشرعين أن كلفة الصراع تقترب من 29 مليار دولار، بسبب تحديث تكاليف إصلاح واستبدال المعدات والنفقات التشغيلية العامة للحفاظ على القوات في المنطقة. وفي وقت لاحق، صرح مدير مكتب الإدارة والميزانية، راسل فوت، للكونغرس أن الحرب كلفت حوالي 300 مليار دولار، لكن خبراء مستقلين تحدثوا لموقع ذا هيل أكدوا أن الرقم الفعلي أعلى من ذلك بكثير.

وفي السياق ذاته، أشار تقرير ذا هيل إلى أن “معهد المؤسسة الأمريكية” (AEI) —وهو مركز أبحاث ذو توجه محافظ— قدر في أواخر يونيو/حزيران كلفة عملية “الغضب الملحمي” (Operation Epic Fury) بنحو 38.6 مليار دولار، بينما وضعها “مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية” (CSIS) في حدود 40 مليار دولار.

من جانبه، صرح كينت سميترز، أستاذ كرسي بوينر في كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا، لموقع ذا هيل بأن كلفة الحرب خلال شهرين فقط (بين فبراير وأبريل) بلغت نحو 45 مليار دولار. وعزا سميترز ذلك إلى وجود تكاليف مؤجلة لم تحسبها الإدارة الأمريكية بدقة؛ حيث قال: “كانوا يحسبون تجديد الذخائر بناءً على سعر الشراء القديم وليس كلفة الاستبدال الحالية، وكلفة الاستبدال السريع تكون أعلى بكثير بسبب منحنى التكلفة الهامشية الحاد”.

وفي المقابلة نفسها مع ذا هيل، شنت ليندا جيه بيلمز، مدرسة السياسات العامة في كلية كينيدي بجامعة هارفارد، هجوماً على محاسبة البنتاغون، قائلة إن الأرقام المعلنة من الدفاع منخفضة للغاية لأن الوزارة “لا تجري محاسبتها بشكل صحيح وتفشل في تدقيق ميزانيتها سنوياً”. وقدرت بيلمز الكلفة الفعلية للحرب الحالية بنحو 100 مليار دولار، واصفة الأرقام الحكومية بأنها مجرد “قمة جبل الجليد”.

كلفة الذخائر وانهيار الهدنة
أوضح تقرير ذا هيل أن الذخائر الموجهة بدقة التي استخدمها الجيش الأمريكي في الأيام الأولى للحرب شكلت الجزء الأكبر من التكلفة؛ حيث أطلقت القوات صواريخ طويلة المدى من طراز “توماهوك”، و”JASSMs”، و”PrSMs”، و”ATACMS”. وأبلغ قائد “سنتكوم” الأدميرال براد كوبر مجلس الشيوخ في مايو أن الجيش أطلق أكثر من 13,000 ذخيرة هجومية بحلول وقت التوصل إلى وقف إطلاق النار، كاشفاً أن الأيام الستة الأولى من الحرب وحدها كلفت أكثر من 11.3 مليار دولار في جلسة استماع مغلقة.

ورغم أن حدة النفقات انخفضت خلال فترة الهدنة الهشة التي بدأت في 17 يونيو/حزيران، إلا أن الكلفة اليومية للوجود العسكري الأمريكي (الذي يضم آلاف الجنود ومجموعتين قتاليتين لحاملات طائرات) ظلت تبلغ نحو 300 مليون دولار يومياً خلال فترة التهدئة، بحسب تقديرات البروفيسور سميترز لموقع ذا هيل.

لكن هذه الهدنة انهارت تماماً هذا الأسبوع بعد استهداف طهران لسفن تجارية في مضيق هرمز، مما دفع الجيش الأمريكي لشن جولتين متتاليتين من الضربات داخل إيران استهدفت حوالي 170 هدفاً. وأعلن الرئيس ترامب رسمياً عبر منصة “تروث سوشيال” أن وقف إطلاق النار قد انتهى، كاتباً: “لقد طلبت منا الجمهورية الإسلامية الإيرانية مواصلة المحادثات، ووافقنا على ذلك، لكن الولايات المتحدة أبلغتهم بعبارات لا لبس فيها أن وقف إطلاق النار قد انتهى!”.

ونقل موقع ذا هيل عن إيلين مكوسكر، التي شغل منصب نائبة ثم القائمة بأعمال المراقب المالي للبنتاغون خلال ولاية ترامب الأولى، تساؤلها عما إذا كان طلب الميزانية التكميلية (87 مليار دولار) سيشمل بنوداً محددة لإصلاح واستبدال المعدات المتضررة في الصراع الأخير مثل الطائرات والمسيرات والرادارات.

الكلفة طويلة الأجل وأسعار الوقود
واختتم موقع ذا هيل تقريره برصد التبعات الاقتصادية والمالية بعيدة المدى للحرب على المواطن الأمريكي والخزينة العامة:

إصلاح المنشآت والسفن: قدرت المسؤولة السابقة في وزارة التجارة، ليندا بيلمز، أن إصلاح المنشآت العسكرية الأمريكية المتضررة في 7 دول بالمنطقة سيكلف ما بين 250 إلى 300 مليار دولار على مدى السنوات الأربع أو الخمس المقبلة، بما في ذلك صيانة السفن الحربية الكبرى مثل حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد فورد”.

فاتورة الطاقة للمستهلك: ذكر البروفيسور كينت سميترز أن الأسرة الأمريكية المتوسطة ستتحمل 240 دولاراً إضافياً بسبب ارتفاع أسعار البنزين خلال أشهر الحرب الأربعة الماضية، ورجح أن يقفز الرقم إلى ما بين 750 و800 دولار إذا استمر الصراع لعام كامل. ووفقاً لـ “مرصد كلفة طاقة حرب إيران” التابع لجامعة براون، فإن الصراع يمثل عبئاً يتجاوز 67 مليار دولار على المستهلكين (36 ملياراً للبنزين وأكثر من 30 ملياراً للديزل).

رعاية المحاربين القدامى وفوائد الديون: أكدت بيلمز لـ ذا هيل أن كلفة الرعاية والمزايا مدى الحياة للمحاربين القدامى الذين شاركوا في عملية “الغضب الملحمي” ستكلف الحكومة ما بين 250 و500 مليار دولار على مدى 10 سنوات. وحذرت من أن “المعضلة الكبرى” تكمن في أن كل هذه الأموال تم اقتراضها، وبالتالي ستواجه الحكومة تكاليف اقتراض وفوائد ديون أعلى بكثير مقارنة بفترة العقد الأول من القرن الحادي والعشرين عندما كانت الحكومة تقترض بأسعار رخيصة.

لا يوجد تعليقات

اترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

Exit mobile version