أعلن حزب “البديل من أجل ألمانيا” (Alternative für Deutschland) اليميني المتطرف عن زيارة نحو 20 نائبا من صفوفه إلى الولايات المتحدة للاجتماع بمسؤولين في الحزب الجمهوري.
وصل عدد من نواب حزب “البديل من أجل ألمانيا”، المناهض للهجرة والمؤيد لروسيا، إلى واشنطن للقاء “ممثلين عن الجمهوريين وغيرهم من الشركاء السياسيين”، وذلك في أعقاب الدعم الذي قدمه معسكر ترامب لحزبهم خلال حملة الانتخابات التشريعية الأخيرة في ألمانيا.
وتأتي هذه الزيارة بعد أيام قليلة من إشادة الحزب بالاستراتيجية الأميركية الجديدة للأمن القومي، التي نشرت الأسبوع الماضي، وتوقعت “حدوث محو حضاري في أوروبا” ودعت إلى “مكافحة الهجرة الجماعية”.
وجاء موقف الحزب مناقضا لموقف الحكومة الألمانية؛ إذ علق المستشار الألماني فريدريش ميرتس بأن بعض أجزاء تلك الاستراتيجية “غير مقبولة” من المنظور الأوروبي.
وفي حديثه حول تفاصيل هذه الزيارة، قال النائب ماركوس فرونماير المسؤول عن السياسة الخارجية في الكتلة البرلمانية لحزب “البديل من أجل ألمانيا”، ان “الحزب يناضل إلى جانب أصدقائه الدوليين من أجل نهضة محافظة في أميركا الشمالية وأوروبا”.
كما أشار إلى أن حزبه يقوم “بنسج شراكات متينة مع القوى التي تدافع عن السيادة الوطنية والهوية الثقافية والسياسة الواقعية في مجال الأمن والهجرة”.
وبينما أكدت الصحف الألمانية أن الوفد سيجري عدة لقاءات في واشنطن، ذكر مراسل إذاعة فرنسا الدولية في برلين أن المحاورين الذين سيلتقي بهم النواب الألمان “ليسوا من الصفوف الأولى تجنبا لحدوث أي توتر دبلوماسي”، لكنهم بلا شك “يحظون باهتمام وأذن دونالد ترامب الصاغية”.
وفي نيويورك، سيشارك النواب الألمان يوم السبت 13 ديسمبر/كانون الثاني في حفل تنظمه جمعية الشباب الجمهوريين في نيويورك والتي تعد من بين الأكثر تشددا. وعلى هامش الحفل، سيتسلم ماركوس فرونماير جائزة وسيلقي خطابا.
وبحسب الصحافة الألمانية، فمن المقرر أن يشارك نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في الحفل، وهو الذي التقى سابقا، في فبراير/شباط الماضي خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، رئيسة حزب “البديل من أجل ألمانيا”، أليس فايدل.
ويذكر أن هذه الرحلة أثارت جدلا في ألمانيا لعدة اسباب من بينها تكاليفها، إذ كشفت صحيفة “بيلد” الألمانية أن البوندستاغ (البرلمان الألماني) دفع نحو 60 ألف يورو كمصاريف سفر لبعض النواب.
وردا على هذا الجدل، كتب ماركوس فرونماير في منشور على منصة “إكس” أن الأحزاب التقليدية ووسائل الإعلام في حالة “يأس”، ولذلك تتحدث عن التكاليف، مضيفا “رحلتي إلى الولايات المتحدة تكلف أقل بكثير من فواتير الحلاقة لفريدريش ميرتس أو أنالينا بربوك – وعلى العكس من ذلك، تحقق شيئا مفيدا لألمانيا.. نحن نصنع أصدقاء في جبهات أخرى”
كما ندد التيار الموالي للمستشار ميرتس بما وصفه بـ”الدبلوماسية الموازية” التي تهدف إلى “الإساءة لألمانيا”، وقال نوت أبراهام، النائب في البوندستاغ عن حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يترأسه ميرتس، إن هذه الزيارة تمثل “تحالفا شيطانيا بين حزب البديل وتيار ماغا”، مضيفا أن “الجمهوريين يعملون، مثل حزب البديل، على تدمير أوروبا”.
ويذكر أنه على عكس حزب التجمع الوطني الفرنسي اليميني المتطرف، الذي يسعى رغم تقاربه مع واشنطن إلى التنصل أو الابتعاد عن أي تبعية للسياسة الأميركية، يرى حزب “البديل من أجل ألمانيا” من جانبه أن دعم إدارة ترامب “يمثل اعترافا مباشرا بعمله”، ويهدف أيضا إلى استثمار هذا الدعم على الصعيد المحلي.
وكانت زعيمة الحزب أليس فيدال قد صرحت، عقب نشر الاستراتيجية الأميركية الجديدة للأمن القومي، بأن هذا التوجه “يوفر فرصة للحزب لتعزيز مكانته”.
