أعلن نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، أن إيران وافقت على السماح بإنفاذ عمليات تفتيش دولية لبرنامجها النووي، وهو إجراء من شأنه إعادة تفعيل إحدى الضمانات الأساسية التي نص عليها اتفاق الرئيس الأسبق باراك أوباما مع طهران، والذي سبق للرئيس دونالد ترامب أن رفضه وتخلى عنه.
وفقا لتقرير لواشنطن بوست قال فانس يوم الإثنين، خلال مؤتمر صحفي عقد في منتجع “بيرغنستوك” بسويسرا: “يمثل هذا إنجازاً كبيراً للشعب الأمريكي، والخطوة الأولى نحو إخلاء إيران من الأسلحة النووية بشكل دائم، أو إنهاء برنامج الأسلحة النووية هناك بشكل نهائي”. ويعمل المسؤولون الأمريكيون والإيرانيون مع وسطاء من قطر وباكستان لتحويل اتفاق وقف إطلاق النار الهش، الذي أُبرم الأسبوع الماضي، إلى اتفاقية سلام أكثر شمولاً.
وأشار فانس إلى أن الإيرانيين هددوا بالانسحاب من المحادثات يوم الأحد، بعد أن حذر ترامب من أن الولايات المتحدة قد “تضرب إيران بقوة مجدداً”. ومع ذلك، استمر المفاوضون في العمل حتى ما بعد الساعة الواحدة صباحاً بالتوقيت المحلي، مؤكداً أن فريق الخبراء الفنيين التابع لهم لا يزال حاضراً ومشاركاً في المحادثات.
وأضاف فانس: “ما قلناه للإيرانيين بالأمس هو أنه عندما تنخرطون فيما قد نسميه نحن ‘جيل الألفية’ بـ ‘الملاسنات والكلام المستفز’، فلا يمكنكم التوقع من رئيس الولايات المتحدة ألا يرد أو ألا يصوب الحقائق”. ونفى فانس أن يكون تهديد ترامب قد تسبب في “عرقلة مسار المنظومة الدبلوماسية”.
وكانت مذكرة تفاهم وقف إطلاق النار التي وقعها ترامب في قصر فرساي يوم الأربعاء الماضي قد منحت الولايات المتحدة وإيران مهلة 60 يوماً لتسوية النزاعات الأكثر تعقيداً بينهما، بما في ذلك مصير مخزون اليورانيوم الإيراني ومضيق هرمز. وخلال عطلة نهاية الأسبوع، وضعت الهجمات الإسرائيلية في لبنان الاتفاق المحقق تحت الاختبار، حيث هددت إيران بإغلاق المضيق، الذي يمثل نقطة اختناق رئيسية لشحنات النفط والغاز العالمية. ونص اتفاق وقف إطلاق النار على إنهاء الهجمات الإسرائيلية في لبنان؛ غير أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم توقع على الاتفاق ووجهت له انتقادات حادة، في حين حذرت الاستخبارات الأمريكية من أن نتنياهو سيحاول على الأرجح تقويض الاتفاق عبر الاستمرار في تلك الهجمات. ويوم الأحد، اتهم ترامب مسلحي حزب الله المدعومين من إيران بـ “إثارة المشاكل” في لبنان.
ومن جانبه، صرح المتحدث باسم نتنياهو، ديفيد مينسر، قائلاً: “إسرائيل ليست طرفاً في هذا الاتفاق، ولكننا رأينا مع كل اتفاق آخر أنه عندما يتعلق الأمر بالنظام الإيراني، فإنهم يكذبون دائماً، ويخادعون دائماً، ولا يقولون الحقيقة أبداً”. وأضاف أن الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية تخوضان محادثات مباشرة بوساطة أمريكية.
وأفاد فانس يوم الإثنين أن المفاوضين على اتصال بمسؤولين من إسرائيل ولبنان، بالإضافة إلى المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، ويعملون على إنشاء خط اتصال مباشر للتعامل مع النزاعات وطريقة حلها. وأوضح أن الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان لا يزال قيد النقاش، ويتطلب تنسيقاً مع القوات المسلحة اللبنانية وضغطاً إيرانياً على حزب الله.
وأكد فانس أن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً، مشيراً إلى أن مفاوضات يوم الأحد ركزت على إيجاد “آلية” لإبقائه مفتوحاً. وصرح مسؤولون أمريكيون بأنهم يعارضون فرض أي رسوم عبور إيرانية، على الرغم من أن ترامب طرح يوم السبت فكرة قيام الولايات المتحدة بفرض تلك الرسوم بنفسها في حال فشل الاتفاق.
وفي سياق متصل، زعم ترامب بشكل غير دقيق أن حركة الملاحة عبر المضيق سجلت رقماً قياسياً قبل يومين؛ غير أن المعطيات الفعلية تؤكد أن 20 سفينة فقط عبرت الممر المائي يوم السبت، مقارنة بمتوسط يومي قبل الحرب بلغ 130 سفينة، وفقاً لشركة “كيبلر” (Kpler) لتتبع حركة السفن.
وفي يوم الإثنين أيضاً، أعفت وزارة الخزانة الأمريكية النفط الإيراني من العقوبات طوال فترة وقف إطلاق النار البالغة 60 يوماً، ومن المتوقع أن يؤدي هذا الإجراء التسهيلي إلى زيادة طفيفة في الأسعار التي يمكن أن تجنيها براميل النفط الإيرانية.
يُذكر أن إيران تخضع بالفعل لعمليات تفتيش دورية لكونها موقعة على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وكانت قد وافقت على مراقبة أكثر صرامة وتدقيقاً بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015 (الاتفاق النووي في عهد أوباما الذي دأب ترامب على إدانته). وبعد أن أنهى ترامب ذلك الاتفاق في عام 2018، منعت إيران وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى بعض المواقع، في حين استمرت عمليات التفتيش في منشآت أخرى.
