فلوريدا – شهدت الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في الولاية جدلاً واسعًا بعد أن تبنّى مرشحون بارزون خطابات ذات طابع معادٍ لليهود، ما أثار مخاوف لدى واحدة من أكبر الجاليات اليهودية في الولايات المتحدة.
يقول تقرير كتبه يائير روزنبرغ في نيويورك تايمز أن المرشح لمنصب حاكم الولاية جيمس فيشباك، الذي حظي بدعم إعلامي من المذيع المحافظ الشهير تاكر كارلسون، استخدم في حملته مصطلحات مرتبطة باليمين المتطرف مثل “الإحلال العظيم” و”إبادة البيض”، وهي نظريات مؤامرة ذات جذور معادية للسامية. ورغم حصوله على نحو 10% فقط من الأصوات وحلوله ثالثًا، فإن خطابه ترك أثرًا سلبيًا بين الناخبين اليهود الذين شعروا أنه استهدفهم بشكل مباشر.
في سباق آخر بالدائرة السادسة، خاض المؤثر اليميني المتطرف دان بيلزريان حملة ضد النائب الجمهوري راندي فاين مستخدمًا عبارات مسيئة مثل “اليهودي السمين”، بل وصل إلى حد تمجيد هتلر وإنكار المحرقة. ورغم خسارته، فقد حصد ما يقارب 19% من الأصوات، وهو ما اعتبره كثيرون من اليهود مؤشرًا مقلقًا على انتشار هذه الأفكار.
ردود فعل الجالية اليهودية
الحاخام إفرام غولدبرغ من مجمع بوكا راتون الأرثوذكسي وصف الحملة بأنها “مقلقة للغاية”، مشيرًا إلى أن ما كان يُعتبر في الماضي خطابًا معيبًا أصبح اليوم يُقال علنًا.
الناشط الشاب آيدن هارو أكد أن الحملة كانت “عدوانية للغاية”، حيث تلقى المئات من الرسائل والمكالمات ذات مضمون ديني مثل عبارة “المسيح هو الملك”، التي استُخدمت كسلاح ضد اليهود.
في المقابل، رأى بعض المراقبين مثل أليكس هوخبيرغر أن هذه الحملات لم تكن سوى محاولات لبناء منصات مؤثرين أكثر من كونها ترشيحات جدية.
السياق الأوسع
فلوريدا تضم أكثر من نصف مليون يهودي، كثير منهم انتقلوا حديثًا للاستفادة من فرص العمل والتعليم. لكن هذه الانتخابات وضعت تساؤلات حول مدى أمان البيئة السياسية والاجتماعية للجالية.
بينما اعتبر مسؤولون مثل جوشوا سايلز من اتحاد ميامي اليهودي أن الناخبين في فلوريدا يرفضون المتطرفين، عبّر آخرون مثل تامي واغنر عن قلقهم من أن حصول هؤلاء المرشحين على أي نسبة من الأصوات “أمر صادم ويثير الخوف بشأن مستقبل المجتمع”.
بهذا الشكل يظهر التقرير أن خسارة المرشحين المتطرفين لم تُنهِ المخاوف، بل كشفت عن مدى تغلغل الخطاب المعادي لليهود في الحملات السياسية، وهو ما يضع الجالية أمام تحديات جديدة في ولاية كانت تُعتبر تقليديًا من أكثر البيئات أمانًا لهم.
