تواجه صناعة الطيران العالمية أزمة جديدة تُعد الثانية خلال ستة أعوام، في ظل تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية – الإيرانية، وما نجم عنها من ارتفاع أسعار النفط والوقود بشكل حاد، واضطرابات واسعة في حركة الرحلات الجوية.
وحسب تقرير نشرته صحيفة “إندبندنت”، اليوم الإثنين، تراجعت حركة الطيران بشكل حاد، بينما بدأت شركات باستعادة حصتها السوقية على حساب شركات أخرى، ومع استمرار الأزمة، ترتفع أسعار التذاكر وتزداد المخاوف من تأثيرات أعمق قد تهدد استقرار القطاع.
وتحولت مناسبة إطلاق طائرة حديثة في لوس أنجلوس إلى مناقشة قلقة حول مستقبل القطاع، مع استمرار الضربات العسكرية وارتفاع أسعار النفط من نحو 70 دولاراً إلى أكثر من 100 دولار للبرميل.
الرئيس التنفيذي لشركة يونايتد إيرلاينز، سكوت كيربي، أشار إلى توقعاته باستمرار ارتفاع أسعار النفط فترة طويلة، مع احتمال بلوغها 175 دولاراً للبرميل قبل أن تعود إلى حدود 100 دولار بنهاية العام، وهو ما دفع الشركة إلى خفض نحو خمسة بالمئة من رحلاتها، بما في ذلك تعليق جميع رحلاتها إلى الشرق الأوسط، مع توقعات بمزيد من التخفيضات ورفع أسعار التذاكر بنسبة قد تصل إلى 20 بالمئة.
وتزداد معاناة شركات الطيران الأميركية على وجه الخصوص بسبب عدم اعتمادها على سياسة التحوط لشراء الوقود مسبقاً، خلافاً لنظيراتها الأوروبية، ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات الأسعار المفاجئة.
ومع تكبد شركات الطيران خسائر يومية بملايين الدولارات، يقوم الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، بمراجعة توقعاته بأن تسهم منطقة الخليج بنسبة 17 بالمئة من صافي أرباح قطاع الطيران العالمي، التي كانت متوقعة عند 41 مليار دولار في عام 2026، وبشكل عام، مُحيت 50 مليار دولار من قيمة أكبر شركات الطيران في العالم، وتراجعت نسب الإشغال على الرحلات بشكل ملحوظ، وانخفض عدد الرحلات مقارنة بالمعدلات المعتادة.
وتواجه بعض الشركات تحديات تشغيلية وأمنية معقدة بسبب قرب مواقعها من مناطق التوتر، ما اضطرها إلى تعليق جزء كبير من عملياتها أو نقل طائراتها إلى مواقع أكثر أماناً، وعلى الرغم من استئناف بعض الرحلات تدريجياً، فإن التعافي لا يزال محدوداً مقارنة بالمستويات السابقة.
في المقابل، بدأت شركات الطيران التقليدية في أوروبا وآسيا وأستراليا في استغلال الوضع، إذ ارتفع الطلب على رحلاتها بشكل قياسي، وخاصة إلى آسيا وأستراليا ومنطقة الكاريبي، مستفيدةً من تحويل مسارات الطيران بعيداً من الشرق الأوسط، وأعلنت هذه الشركات عن زيادة عدد رحلاتها إلى وجهات جديدة لتعويض التراجع في المنطقة.
ومع ذلك، فإن هذه الأزمة تفرض تحديات على جميع الشركات، إذ أدت زيادة أسعار الوقود وإطالة مسارات الرحلات لتجنب مناطق النزاع إلى رفع تكاليف التشغيل، وبالرغم من مرونة قطاع الطيران في مواجهة الأزمات السابقة، يحذر خبراء من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تداعيات أكثر خطورة، وخاصة إذا تأثرت إمدادات الوقود بشكل مباشر.
وتشير التوقعات إلى أن شركات الطيران منخفضة التكلفة قد تكون الأكثر عرضة للخطر، نظراً لاعتمادها على هوامش ربح ضيقة وقدرتها المحدودة على رفع الأسعار، على عكس الشركات الكبرى التي يمكنها رفع الأسعار بسهولة أكبر.
ويقول كيربي: “إذا كنت تعمل في قطاع يخدم الشريحة الأقل إنفاقاً، فإن الضغوط تكون أكبر بكثير مقارنة بمن يخدمون الشريحة الأعلى إنفاقاً”.
وفي ظل هذه الظروف، تراهن بعض الشركات، خصوصاً في منطقة الخليج، على التعافي السريع بعد انتهاء الأزمة، إذ بدأت في استغلال فترة التراجع لإجراء تحديثات على طائراتها وتحسين خدماتها استعداداً لعودة الطلب، لكن في الوقت الحالي، يبقى المشهد ضبابياً، مع استمرار التحديات وارتفاع حال عدم اليقين في قطاع الطيران العالمي.
