كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ مساعديه في جلسات مغلقة أنه لا ينوي استئناف حرب شاملة ضد إيران إلا في حالة واحدة: سقوط قتلى من الجنود الأمريكيين. هذا التصريح يعكس توازنًا دقيقًا بين رغبة ترامب في تجنّب الانزلاق إلى مواجهة واسعة، وبين الحاجة إلى إظهار الحزم أمام خصومه في الداخل والخارج.
أوضح ترامب في التقرير الذي أعده الصحفيون ألكسندر وورد ولورنس نورمان وروبي غريمر أن أي مواجهة واسعة مع إيران ستكون مستبعدة ما لم تتجاوز الأخيرة هذا الخط الأحمر. ويعكس هذا التصريح رغبة الرئيس في تجنّب الانزلاق إلى حرب طويلة الأمد، مع الإبقاء على خيار الرد القوي إذا تعرضت القوات الأمريكية لخسائر بشرية مباشرة.
بعض المسؤولين في الإدارة الأمريكية اعتبروا أن وضع شرط محدد قد يمنح إيران مساحة لمواصلة هجمات غير قاتلة دون خشية من رد شامل.
في المقابل، يرى آخرون أن هذا الموقف يجنّب الولايات المتحدة الدخول في حرب مكلفة وغير مضمونة النتائج، ويؤكد على سياسة الردع المحدود.
الكونغرس يشهد انقسامًا بين أصوات تدعو إلى تشديد الرد على إيران وأخرى تحذر من تكرار تجربة الحروب الطويلة في الشرق الأوسط.
إيران تواصل اختبار حدود الردع الأمريكي عبر هجمات غير مباشرة في العراق وسوريا والخليج، لكنها تتجنب استهداف مباشر قد يؤدي إلى سقوط قتلى أمريكيين.
إسرائيل تضغط على واشنطن لتبني موقف أكثر تشددًا، معتبرة أن أي تراخٍ سيمنح إيران فرصة لتعزيز نفوذها الإقليمي.
دول الخليج تتابع الموقف بقلق، إذ أن أي تصعيد واسع سيهدد أمن الطاقة العالمي ويعرض الملاحة في مضيق هرمز للخطر.
المعادلة التي وضعها ترامب واضحة: لا حرب شاملة مع إيران إلا إذا تجاوزت الأخيرة الخط الأحمر المتمثل في مقتل جنود أمريكيين. هذا الموقف يترك الباب مفتوحًا أمام استمرار التوترات المحدودة، لكنه يضع سقفًا صارمًا لأي تصعيد واسع، في وقت تتشابك فيه الحسابات العسكرية مع الضغوط السياسية الداخلية والخارجية.
