يشهد اليمين الديني في الولايات المتحدة انقسامًا متصاعدًا مع استمرار الحرب المشتركة بين واشنطن وتل أبيب ضد إيران. الخلافات لم تعد سياسية فقط، بل اتخذت بعدًا لاهوتيًا بين التيار الإنجيلي المؤيد لإسرائيل باعتبارها تحقيقًا لنبوءات الكتاب المقدس، وبين أصوات كاثوليكية ومحافظة تنتقد هذا التوجه وتتهمه بجرّ أمريكا إلى صراع خارجي.
كانت بذور هذا الانقسام واضحة حتى قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل أولى ضرباتهما، عندما أجرى تاكر كارلسون، من حركة أمريكا أولا، الجناح المتشكك في إسرائيل ومناهض للتدخل، مقابلة مع مايك هوكابي، السفير الأمريكي لدى إسرائيل والناشط المؤيد لإسرائيل المتحمس، في بودكاست كارلسون الشهر الماضي. جادل هوكابي بأنه، كصهيوني مسيحي، كان يعتقد أن الكتاب المقدس أظهر أن الله وعد الشعب اليهودي ليس فقط بإسرائيل، بل بأجزاء كبيرة من الشرق الأوسط. جادل كارلسون بأنه ليس أساسا صالحا لدولة حديثة، واتهم إسرائيل بسحب الولايات المتحدة إلى الحرب مع إيران.
هوكابي مسيحي إنجيلي، وهي مجموعة مؤيدة لإسرائيل بشكل ساحق. كارلسون، مثل العديد من أكبر منتقدي العلاقة الأمريكية مع إسرائيل وحرب إيران، ليس كذلك.
منذ مقابلتهما، انفجر هذا الانقسام في الجمهور كحجة سياسية ولاهوتية وسياسية عبر عدة جبهات، جذبت الجميع من مرشحين محتملين للرئاسة لعام 2028، إلى المؤثرين الشعبيين، إلى كبار القادة الدينيين. تركزت أكثر المعارك انفجارا حول العلاقة بين الكاثوليك المحافظين والقاعدة الإنجيلية المهيمنة للحزب الجمهوري.
تصاعدت الأزمة بعد إقالة الناشطة الكاثوليكية كاري بريجان بولر من لجنة الحرية الدينية بعد انتقادها سياسات إسرائيل في غزة حيث تفجّرت الخلافات، وأثارت جدلًا واسعًا بين قادة دينيين ومؤثرين على منصات التواصل.
دخلت أسماء بارزة مثل السيناتور تيد كروز ونائب الرئيس جي دي فانس على خط السجال، في ظل ترقب انتخابات 2028، ما جعل الانقسام يبدو كصراع على هوية الحزب الجمهوري ومستقبله.
أعاد الجدل إلى السطح مفاهيم لاهوتية مثل “الاستبدالية” التي ترى أن الكنيسة هي إسرائيل الجديدة، وهو ما يثير مخاوف من عودة نزعات معادية لليهود داخل بعض الأوساط الكاثوليكية.
يرى مراقبون أن استمرار الحرب قد يفاقم الانقسام ويضعف التحالف الجمهوري، بينما يحذر قادة كاثوليك من أن الخطاب الحالي يهدد بإحياء موروثات معاداة السامية التي حاولت الكنيسة تجاوزها منذ عقود.
