الرئيسية العالم الوجه المتغير للحرب يفرض اختبارات جديدة على القوى العسكرية

الوجه المتغير للحرب يفرض اختبارات جديدة على القوى العسكرية

0
المسيرات غيرت وجه الحرب

تشهد العقائد العسكرية العالمية تحولاً جذرياً بفعل التكنولوجيا الحديثة، حيث أصبحت الطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي والصواريخ منخفضة التكلفة عناصر أساسية في ساحات القتال. هذا التحول يفرض على الجيوش إعادة التفكير في استراتيجياتها ومشترياتها، وسط مخاوف من أن تصبح الاستثمارات الضخمة في الدبابات والطائرات والسفن الحربية غير ذات جدوى، كما حدث مع الخيول والسهام عند ظهور المدافع الرشاشة في الماضي.

يقول ياروسلاف تروفيموف وإيميلي غليزر في تقرير نشر في وول ستريت جورنال إن البنتاجون كان يُنظر في البداية إلى الحرب الروسية–الأوكرانية على أنها غير ذات صلة بالدروس الغربية، لكن الفشل في تحقيق نصر استراتيجي على إيران رغم استخدام ذخائر دقيقة بكثافة، قوّض هذه الفرضية. اليوم، أصبحت الطائرات المسيرة والذخائر الرخيصة متاحة على نطاق واسع، فيما يمثل الذكاء الاصطناعي نقلة أكثر خطورة، إذ يتيح تشغيل أنظمة مستقلة قادرة على اتخاذ قرارات قتالية دون تدخل بشري مباشر.

القادة العسكريون الأوروبيون حذروا من أن عدم التكيف السريع سيؤدي إلى خسائر فادحة في بداية أي حرب. الجنرال كارستن بروير، رئيس أركان الدفاع الألماني، أكد أن “طبيعة الحرب تتغير بشكل جذري، وإذا فشلنا في التكيف فلن نتمكن من الانتصار”. أما نظيره الهولندي الجنرال أونو إيخلشيم، فشدد على أن التكنولوجيا تتغير بسرعة كبيرة أثناء الحرب، وأن المرونة هي مفتاح البقاء.

من أبرز الأمثلة على الابتكار الأوكراني نظام المشتريات الجديد للطائرات المسيرة، الذي يعتمد على “نقاط إلكترونية” يتم تحويلها إلى أموال لشراء أسلحة مباشرة من الشركات المصنعة عبر سوق سري على الإنترنت. هذا النموذج السريع والمبتكر يصعب تكراره في دول لا تخوض حروباً فعلية.

كما قلبت حرب المسيرات مفاهيم مثل التفوق الجوي، إذ لم تتمكن الولايات المتحدة من حماية قواعدها في الخليج رغم امتلاكها طائرات حديثة مثل “إف-35”. في المقابل، باتت أوكرانيا تعتبر حرب المسيرات مجالاً مستقلاً تماماً، حيث الهدف هو تقصير “سلسلة القتل” وتسريع القرارات القتالية مقارنة بالعدو.

الخبراء يرون أن عام 2026 قد يُسجل كنقطة تحول تاريخية في التكنولوجيا العسكرية، على غرار اختراع البارود. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر هو التوازن بين التكيف مع حرب المستقبل ومواجهة التهديدات القائمة اليوم، خصوصاً بالنسبة لأوروبا التي تضع احتمال الصراع مع روسيا في صدارة أولوياتها الدفاعية.

لا يوجد تعليقات

اترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

Exit mobile version