كشفت دراسة تحليلية حديثة نشرتها مجلة (ARC) عن تحولات عميقة في المشهد السياسي الأمريكي، مركزة على ظاهرة “الانجراف الجمهوري” المستمرة بين الناخبين البيض في الولايات المتحدة، وهي الظاهرة التي باتت تشكل العمود الفقري لاستراتيجية الحزب الجمهوري الانتخابية.
يشير التقرير إلى أن هذا التحول ليس مجرد استجابة لسياسات اقتصادية، بل هو نتاج “قلق الهوية”. حيث يشعر قطاع واسع من الأمريكيين البيض بأن مكانتهم التقليدية في الهرم الاجتماعي والثقافي مهددة نتيجة التغيرات الديموغرافية المتسارعة وزيادة التنوع العرقي، مما يدفعهم نحو تبني مواقف أكثر تحفظاً وتأييداً للحزب الجمهوري الذي يقدم نفسه كحامٍ لهذه الهوية.
أوضحت الدراسة أن هناك حالة من “الفرز المكاني” تعزز هذا الانقسام؛ حيث تتركز القواعد التصويتية الجمهورية في المناطق الريفية والضواحي البعيدة، بينما تسيطر الأجندة الديمقراطية على المراكز الحضرية الكبرى.
هذا التباين الجغرافي أدى إلى خلق “فقاعات سياسية” تزيد من حدة الاستقطاب وتجعل التفاهم بين الطرفين أكثر صعوبة.
حلل التقرير كيف نجح الخطاب الجمهوري، لا سيما في السنوات الأخيرة، في تحويل القضايا الثقافية (مثل الهجرة والتعليم والسياسات العرقية) إلى أدوات تعبئة فعالة. ويرى المحللون أن الحزب استطاع ربط مفهوم “الأمركة” بقيم محددة يراها الناخب الأبيض مهددة، مما جعل التصويت للجمهوريين بمثابة فعل “دفاعي” عن نمط الحياة التقليدي.
يخلص التقرير إلى أن استمرار هذا الانزياح يضع النظام السياسي الأمريكي أمام تحديات كبرى، حيث يصبح الصراع الانتخابي صراعاً على “الوجود والهوية” بدلاً من أن يكون تنافساً على البرامج والحلول، مما قد يؤدي إلى مزيد من تآكل الثقة في المؤسسات الديمقراطية المشتركة.
