الصين لا ترى الشرق الأوسط اليوم كمركز ثقل جيوسياسي كما كان في زمن الحرب الباردة، بل كساحة مهمة لإمدادات الطاقة وسلاسل التوريد. موقفها من الحرب في إيران يتسم بالبراغماتية: الاستفادة من انشغال واشنطن، الحفاظ على علاقات متوازنة مع الخليج، وتجنب الانجرار إلى مواجهة مباشرة، مع إبقاء التركيز على أولويتها الكبرى وهي آسيا وتايوان.
في تقرير لمجلة نيويوركر فإن الحرب التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد إيران في فبراير 2026 أربكت المشهد الدولي، وأثرت على توازنات الطاقة والأمن في الشرق الأوسط. إيران تُعد أكبر شريك تجاري للصين في المنطقة، لكن بكين استطاعت بفضل تنويع مصادر الطاقة والاستثمار في الطاقة الخضراء والفحم المحلي أن تتجنب أزمة الطاقة التي ضربت دول شرق آسيا الأخرى.
الصين طالبت بوقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، ما يعكس حرصها على استقرار تدفق الطاقة.
ترى بكين أن انشغال الولايات المتحدة بالحرب يفتح لها مجالاً أوسع في آسيا، خاصة مع نقل أصول عسكرية أميركية من المحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط.
رغم أن إيران تعتمد على الصين كمستورد رئيسي للنفط، إلا أن الصين لا تعتبر إيران مورداً أساسياً مقارنة بعلاقاتها الأعمق مع السعودية والإمارات، حيث ترى مصالح أكبر في الطاقة والاستثمار التكنولوجي.
من منظور بكين، الحرب على إيران ليست خروجاً عن المألوف، بل امتداد لسياسة أميركية متكررة في الشرق الأوسط منذ غزو أفغانستان والعراق وحتى ليبيا.
توصف العلاقة بين الصين وروسيا بأنها “زواج مصلحة”، قائمة على مواجهة الغرب أكثر من كونها تحالفاً أيديولوجياً.
تعزز التجربة الأميركية في إيران وأوكرانيا قناعة الصين بصعوبة غزو تايوان، لكنها في الوقت نفسه تدفع الجيش الصيني لتسريع التحديث العسكري والتدريب على سيناريوهات معقدة.
الصين تسعى لتعزيز حضورها في المؤسسات القائمة مثل الأمم المتحدة، وفي الوقت نفسه تبني مؤسسات موازية مثل مبادرة الحزام والطريق وتوسيع مجموعة “بريكس”. لكن هدفها النهائي يبقى عملياً: ضمان استمرار مصالحها الاقتصادية بغض النظر عن تغيّر الأنظمة.
