تزايدت المخاوف في واشنطن وبكين مع اقتراب لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ منتصف مايو، إذ لم يعد جدول القمة يقتصر على ملفات الشرق الأوسط أو التجارة أو تايوان، بل أضيف إليه ملف الذكاء الاصطناعي الذي بات يثير قلقاً مشتركاً لدى العاصمتين.
بدأت القصة في أبريل حين أعلن مختبر أميركي عن تطوير نموذج “Mythos”، القادر على كشف ثغرات في الدفاعات السيبرانية إلى درجة جعلت مطوّريه يمتنعون عن طرحه للعامة. الإعلام الصيني وصف قدراته بأنها “غير مسبوقة”، فيما شبّهته قناة روسية بأنه “أسوأ من القنبلة النووية”. هذه المقارنات دفعت الإدارة الأميركية إلى مراجعة سياستها السابقة، والبحث في فرض رقابة حكومية على النماذج الجديدة.
في المقابل، يرى خبراء أميركيون أن السباق نحو بناء نموذج ذاتي التطوير قد يمنح تفوقاً استراتيجياً هائلاً، بينما يعتبر الصينيون أن الذكاء الاصطناعي أقرب إلى “طاقة نووية” تعزز النمو الاقتصادي أكثر من كونه سلاحاً. ومع ذلك، دعا مستشارون في بكين إلى تعاون عالمي يضمن سلامة التقنية ويمنع انزلاقها خارج السيطرة.
واشنطن تميل إلى مقاربة ثنائية مع بكين، إذ إن البلدين يمتلكان 90% من القدرة الحاسوبية المتقدمة عالمياً، ما يمنحهما وحدهما القدرة على فرض قواعد تنظيمية. لكن الشكوك المتبادلة تعرقل أي تقدم ملموس: الأميركيون يتهمون الصين بالتساهل في معايير السلامة، فيما يرى الصينيون أن الحديث عن “الأمان” مجرد وسيلة أميركية لإبطاء تطورهم وانتزاع أسرارهم التقنية.
ثلاثة مسارات للتعاون مطروحة: الاكتفاء بالحوار لبناء الثقة، الاتفاق على معايير اختبار السلامة دون تبادل النتائج، أو التوصل إلى آلية تحقق مشتركة شبيهة بالوكالة الدولية للطاقة الذرية. غير أن جميعها تبدو بعيدة المنال في ظل التوترات السياسية والاقتصادية.
ومع تصاعد الخطاب الذي يصف الذكاء الاصطناعي بأنه “معرّف للعصر” و”مسألة وجودية”، يحذر خبراء من أن العالم قد لا يشهد تقدماً حقيقياً في تنظيم هذه التقنية إلا بعد وقوع حادث مأساوي، كما حدث مع الكوارث الكيميائية والنووية في القرن الماضي.
بهذا، يظل ملف الذكاء الاصطناعي اختباراً حقيقياً لذكاء البشرية وقدرتها على إدارة منافسة كبرى دون الانزلاق إلى مواجهة كارثية.
