أعلنت شركة OpenAI يوم الجمعة عن إطلاق نموذجها الجديد GPT-5.6، لكنها كشفت أن الوصول إلى هذا التحديث سيكون خاضعاً لموافقة الحكومة الفدرالية الأميركية، في خطوة تمثل توسعاً كبيراً في سياسة إدارة الرئيس دونالد ترمب تجاه تنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي.
البيت الأبيض أوضح أن الشركات الراغبة في استخدام النموذج الجديد ستخضع لعملية تدقيق حكومي قبل منحها الإذن، فيما لا يتاح أي مسار للأفراد للحصول على هذه التقنية. القرار جاء بعد أسابيع من منع شركة Anthropic من إتاحة نماذجها المتقدمة لغير الأميركيين، ما اضطرها إلى إيقافها عن العمل خارج الولايات المتحدة.
هذا التحول يعكس تغيراً سريعاً في موقف الإدارة الأميركية: فبينما وعد ترمب عند عودته إلى البيت الأبيض بسياسة “عدم التدخل” في الابتكار، أثارت قدرات النماذج الأخيرة على كشف ثغرات أمنية في البرمجيات مخاوف واسعة دفعت واشنطن إلى تشديد الرقابة.
ردود الفعل متباينة
سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ OpenAI، انتقد الفكرة قائلاً: “لا أحب أن تختار الحكومة عملاءنا”، مؤكداً أن الشركة تسعى إلى “حل أفضل” في المستقبل.
جماعات ضغط مثل Chamber of Progress وصفت الخطوة بأنها “محسوبية” و”غير شفافة”، فيما اعتبر نواب ديمقراطيون أن الإدارة نصّبت نفسها “بوابة لا يمكن مراجعتها” أمام التكنولوجيا الأكثر قوة في العالم.
في المقابل، رأى بعض قادة الصناعة أن الإجراءات قد تتطور إلى عملية منظمة ومفهومة إذا جرى إصلاحها.
النموذج الجديد، الذي أطلقت عليه الشركة اسم Sol، يوصف بأنه الأقوى حتى الآن، مع تحسينات في مهام البرمجة والأمن السيبراني. لكن اقتصار الوصول عليه على شركات أميركية معتمدة أثار مخاوف دولية من أن تتحول الولايات المتحدة إلى “حارس البوابة” الوحيد للتقنيات المتقدمة.
إدارة ترامب وفرض الرقابة الصارمة
إعلان إدارة ترمب عن إخضاع الوصول إلى نموذج GPT-5.6 (Sol) لموافقة حكومية مسبقة، لا يمثل مجرد خطوة تنظيمية داخلية، بل يعكس تحوّلاً استراتيجياً في موقع الولايات المتحدة كـ”حارس البوابة” للتقنيات المتقدمة.
هذا التحول من سياسة “عدم التدخل” إلى الرقابة الصارمة جاء بعد مخاوف أمنية من قدرة النماذج الحديثة على كشف ثغرات برمجية، ما دفع واشنطن إلى فرض قيود على شركات مثل Anthropic و OpenAI. النتيجة: الشركات والأفراد خارج الولايات المتحدة باتوا مهددين بالحرمان من أحدث أدوات الذكاء الاصطناعي.
في قمة مجموعة السبع بفرنسا، حذّر قادة فرنسا وكندا من الاعتماد المفرط على شركات أميركية قد تُغلق الباب أمام شركاء دوليين.
شركات كندية مثل Cohere و Bell سارعت إلى الإعلان عن مشاريع “ذكاء اصطناعي سيادي”، لتقليل الاعتماد على واشنطن.
النقاش الأوروبي يتجه نحو تعزيز “السيادة الرقمية”، أي بناء بنية تحتية مستقلة للذكاء الاصطناعي، على غرار ما جرى في قطاع الطاقة والاتصالات.
التحليل الأوسع يشير إلى أن الولايات المتحدة تستخدم أدوات الأمن القومي لتثبيت موقعها كقوة مهيمنة في الذكاء الاصطناعي.
أوروبا وكندا ترى في ذلك تهديداً لاستقلالها التكنولوجي، وتتحرك نحو بناء بدائل محلية.
المشهد العالمي يتجه إلى انقسام بين تقنيات أميركية خاضعة للرقابة، ومشاريع “سيادية” في دول أخرى، ما قد يعيد رسم خريطة الابتكار والاقتصاد الرقمي.


