انهارت سمعة الولايات المتحدة دوليًا في عهد الرئيس دونالد ترامب، وفقًا لاستطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث شمل أكثر من 42 ألف شخص في 36 دولة بين فبراير ومايو 2026. وأظهر الاستطلاع أن 76٪ من المشاركين لا يثقون بقيادة ترامب عالميًا، مقابل 23٪ فقط لديهم ثقة.
سجلت تركيا أعلى نسبة من عدم الثقة (92٪)، تلتها السويد (89٪) والمكسيك (88٪)، فيما جاءت الفلبين (68٪) وإسرائيل (66٪) ونيجيريا (65٪) في مقدمة الدول التي أبدت ثقة نسبية.
وأشار التقرير إلى أن سياسات ترامب المثيرة للجدل، مثل فرض رسوم جمركية واسعة، وخطف زعيم فنزويلا، والتهديد بالاستيلاء على غرينلاند، والحرب غير الشعبية ضد إيران، ساهمت في تراجع صورة واشنطن. كما انخفضت النظرة الإيجابية تجاه الولايات المتحدة إلى 37٪ فقط، مقابل 57٪ نظرة سلبية.
في بريطانيا، تراجعت نسبة اعتبار أمريكا شريكًا موثوقًا من 82٪ عام 2022 إلى 49٪ الآن، وفي كندا من 83٪ إلى 35٪. ورأى 63٪ من المستطلَعين أن الولايات المتحدة لا تساهم في السلام العالمي.
ورغم هذه النتائج، أكد البيت الأبيض أن ترامب أعاد مكانة أمريكا عالميًا، فيما شدد الرئيس أمام أنصاره أن بلاده “تحظى باحترام غير مسبوق” تحت قيادته.
تكشف نتائج الاستطلاع عن فجوة عميقة بين خطاب ترامب الذي يصرّ على أن الولايات المتحدة استعادت هيبتها، وبين الواقع الذي يراه العالم من خلال سياسات أحادية وصدامية. فالتراجع الحاد في الثقة الدولية لا يمثل مجرد أزمة علاقات عامة، بل أزمة استراتيجية تهدد قدرة واشنطن على قيادة النظام العالمي.
منذ نهاية الحرب الباردة، سعت الولايات المتحدة لتقديم نفسها كقوة ضامنة للاستقرار، لكن سياسات ترامب القائمة على المواجهة والانسحاب من التزامات الدولية أضعفت هذا الدور. انخفاض الثقة في أوروبا وكندا، وهما من أقرب الحلفاء، يعكس تآكلًا في شبكة التحالفات التقليدية التي شكلت أساس النفوذ الأمريكي لعقود.
الأخطر أن هذه الصورة السلبية قد تترجم إلى عزلة سياسية واقتصادية، حيث تصبح واشنطن أقل قدرة على حشد الدعم في الأزمات الدولية أو فرض رؤيتها في ملفات التجارة والأمن. وفي المقابل، تفتح هذه الفجوة المجال أمام قوى أخرى – مثل الصين وروسيا – لتعزيز نفوذها في مناطق كانت تُعتبر تقليديًا تحت المظلة الأمريكية.
إن فقدان الثقة العالمية ليس مجرد مؤشر عابر، بل إنذار مبكر بأن الولايات المتحدة قد تفقد موقعها كقوة مرجعية في النظام الدولي إذا استمرت في سياسات الانعزال والضغط الأحادي.
