شهدت مدينة إرفورت الألمانية يوم السبت مظاهرات حاشدة شارك فيها نحو 20 ألف شخص من النقابات العمالية، منظمات المجتمع المدني، وأحزاب يسارية، احتجاجاً على انعقاد المؤتمر السنوي لحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف. المتظاهرون أغلقوا الطرق المؤدية إلى مركز المؤتمرات في محاولة لعرقلة وصول مندوبي الحزب، فيما نشرت الشرطة تعزيزات كبيرة لتأمين الفعالية.
المحتجون رفعوا شعارات ضد سياسات الحزب المتعلقة بترحيل المهاجرين، محذرين من أن صعوده يمثل تهديداً للقيم الديمقراطية.
أصوات شبابية وكبار السن شددت على ضرورة منع تكرار حقبة النازية بين عامي 1933 و1945.
تحالفات مثل «فيدرزيتسن» (قاوم) أكدت أن الفاشية آخذة في الصعود وأن المجتمع يجب أن يتصدى لها.
المؤتمر أعاد انتخاب أليس فايدل وتينو شروبالا كرئيسين مشاركين للحزب.
يأتي الاجتماع قبل انتخابات إقليمية في ولايتي ساكسونيا أنهالت ومكلنبورغ-فوربومرن، حيث يأمل الحزب في تحقيق اختراق سياسي قد يمهد له الوصول إلى السلطة على مستوى ولاية لأول مرة.
الحزب يستند إلى خطاب قومي ودعوات لتشديد سياسات الهجرة، مستقطباً الناخبين غير الراضين عن الحكومات المتعاقبة والركود الاقتصادي.
الأحزاب الرئيسية تعتمد استراتيجية «الجدار العازل» لعزل «البديل» ومنع أي تعاون معه.
المستشار فريدريش ميرتس جعل من كبح صعود الحزب أولوية سياسية.
رغم ذلك، استطاع الحزب تحقيق تقدم في استطلاعات الرأي، متفوقاً على المحافظين التقليديين.
البعد الأوروبي
صعود «البديل» في ألمانيا يعكس موجة أوسع من تنامي اليمين المتطرف في أوروبا:
في فرنسا، حزب «التجمع الوطني» بقيادة مارين لوبان يواصل تعزيز حضوره.
في إيطاليا، حكومة جورجيا ميلوني تمثل نموذجاً لصعود اليمين الشعبوي.
في دول شرق أوروبا، أحزاب قومية متشددة تستفيد من مخاوف اقتصادية وأزمات الهجرة.
الاحتجاجات في إرفورت ليست مجرد حدث محلي، بل تعبير عن مواجهة أوسع بين قوى المجتمع المدني واليمين المتطرف في أوروبا. بينما يسعى «البديل من أجل ألمانيا» إلى ترسيخ موقعه السياسي، يواجه مقاومة شعبية وسياسية قوية، في مشهد يعكس التوتر المتصاعد حول مستقبل الديمقراطية الأوروبية.
صعود اليمين في أوروبا ليس ظاهرة معزولة، بل نتيجة مباشرة لأزمات اقتصادية، مخاوف أمنية، وتراجع الثقة في المؤسسات التقليدية. لكن المظاهرات في إرفورت تؤكد أن هناك جبهة اجتماعية واسعة تدافع عن الديمقراطية، وأن مستقبل أوروبا سيُحسم في ميدان الصراع بين الشارع المحتج واليمين الصاعد.
