الرئيسية الأمة إيكونوميست: ترامب هو الخاسر الأكبر في هذا الصراع

إيكونوميست: ترامب هو الخاسر الأكبر في هذا الصراع

0
إيكونوميست

وصفت مجلة إيكونوميست حرب إيران بأنها “حرب ترامب الحمقاء” وأكدت في قصة الغلاف أن ترامب هو الخاسر الأكبر في هذا الصراع. فالحرب لم تحقق أهدافها المعلنة، بل أضعفت الأمن الإقليمي وكشفت عن محدودية الرؤية الأمريكية في إدارة القوة.

قالت المجلة:
يريد الرئيس الأمريكي مخرجاً من إيران، لكن ذلك لن يعفيه من كونه الخاسر الأكبر في هذه الحرب.
ليست لكل الحروب رابح، ولكن لكل حرب خاسراً واحداً على الأقل، وإذا كان وقف إطلاق النار الحالي يمثل نهاية الحرب في إيران، فإن الخاسر الأكبر سيكون دونالد ترامب.
لقد أدت هذه المواجهة إلى انتكاسة لأهم أهدافه الحربية وكشفت عن ضحالة رؤيته لطريقة جديدة لممارسة القوة الأمريكية.
السلام الحالي هش للغاية؛ فأمريكا وإيران لا تزالان مختلفتين حول ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل لبنان، الذي يتعرض لهجمات إسرائيلية عنيفة.
كما يدور خلاف حول كيفية فتح إيران لمضيق هرمز، وهو شرط أمريكي مسبق لإجراء المحادثات.

أسباب تراجع ترامب وإيران:
ترامب:
يدرك الآن أنه ما كان ينبغي له أبداً أن يبدأ هذه الحرب.
منشوراته العنيفة التي يهدد فيها بتدمير إيران تبدو مجرد محاولات لتغطية تراجعه، فهو يدرك أن تجدد الحرب سيصيب الأسواق بالذعر.
إيران: لديها أسبابها للتوقف؛ فقادتها يتعرضون للقتل المستمر، والتدمير الشامل لشبكات الطاقة والنقل جعل حكم البلاد أكثر صعوبة.
كما يطمح النظام إلى رفع العقوبات، ويرى أن الوقت في صالحه على طاولة المفاوضات.

فشل أهداف الحرب الثلاثة: يدعي ترامب تحقيق “نصر عظيم”، لكن الواقع يشير إلى عدم إحراز أي تقدم يذكر في الأهداف الثلاثة الأكثر إقناعاً للحرب:
الأمن الإقليمي: أضرت الحرب بالأمن؛ فقد أوجدت إيران لنفسها مصدر نفوذ جديداً عبر مهاجمة دول الخليج ومنع الملاحة في مضيق هرمز، وهي تسعى الآن لفرض “رسوم عبور” فيه.

إسقاط النظام: لا يزال النظام قائماً رغم ادعاءات ترامب الواهية.
بل إن الحرب سرعت عملية انتقال السلطة إلى جيل جديد بقيادة مجتبى خامنئي (ابن المرشد الراحل)، بينما تقع السيطرة الفعلية في يد الحرس الثوري الإيراني وفصائله المتنافسة.

التهديد النووي: فاقمت الحرب هذا التهديد؛ فبينما دمرت أمريكا وإسرائيل البنية التحتية، لا يزال نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب (ما يكفي لصنع عشر قنابل) مدفوناً في المواقع النووية، مما زاد من حافز إيران لصنع القنبلة لردع الهجمات المستقبلية.

التداعيات على الحلفاء والقوة الأمريكية: أظهرت الحرب حدود ما يمكن أن تحققه القوة العسكرية الإسرائيلية، حيث أدت شهيتها للهجمات الاستباقية إلى زيادة مشاعر الكراهية في المنطقة، وانخفضت شعبية إسرائيل في أمريكا بشكل ملحوظ.

أما أمريكا تحت حكم ترامب، فقد أظهرت الحرب أن رؤية “القوة هي الحق” ليست مجرد تدنيس لعقود من السياسة الخارجية، بل هي سياسة مدمرة للذات.

ورغم التفوق العسكري الأمريكي، إلا أن الحرب كشفت عن مشكلات عميقة؛ فالمصانع الأمريكية لا تستطيع إعادة تزويد القوات المسلحة بالسرعة الكافية، بينما خاضت إيران حرباً غير متكافئة بأسلحة محدودة.

تعامل ترامب مع الملف الإيراني بغرور، حيث توهم أن القوة الأمريكية تعفيه من مسؤولية التفكير الاستراتيجي، والنتيجة هي قوة نارية هائلة دون استراتيجية واضحة، مما أدى في النهاية إلى استنزاف القوة الأمريكية بدلاً من تعزيزها.

لا يوجد تعليقات

اترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

Exit mobile version