شهدت مدينة سبتة، الواقعة على الساحل الشمالي للمملكة المغربية وخاضعة للسيطرة الإسبانية، تدفقًا مفاجئًا لعشرات الآلاف من المهاجرين في نهاية يوليو، قبل أن يعود معظمهم إلى المغرب خلال 24 ساعة فقط. ومع أن الأزمة انتهت سريعًا، إلا أن تداعياتها السياسية داخل الاتحاد الأوروبي كشفت هشاشة الموقف الأوروبي تجاه قضايا الهجرة.
وبحسب تقرير مجلة The Economist البريطانية، فإن نحو 72 ألف مهاجر دخلوا سبتة في يوم واحد، ما ضاعف عدد سكانها البالغ 84 ألف نسمة. لكن 70 ألفًا منهم عادوا إلى المغرب بعد أن وجدوا أنفسهم بلا غذاء أو فرصة للوصول إلى أوروبا. رغم ذلك، بقي آلاف المهاجرين، معظمهم من إفريقيا جنوب الصحراء وقُصَّر غير مصحوبين، فيما لقي 141 شخصًا مصرعهم غرقًا أثناء محاولة عبور البحر.
الصور التي انتشرت عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي أثارت حالة من الذعر في أوروبا. إيطاليا لوّحت بتعليق التعاون مع إسبانيا في منطقة شنغن، فيما حذرت السويد من تكرار سيناريو أزمة 2015. سياسيون محافظون اتهموا مدريد بأن سياساتها الأخيرة، مثل العفو عن المهاجرين غير النظاميين، شجعت على التدفق. رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ردّ باتهام شركائه الأوروبيين بـ”التحيز والأخبار الكاذبة”.
لكن سرعان ما تبددت الأزمة؛ ففي اجتماع وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي يوم 4 أغسطس، أعلن المفوض الأوروبي للهجرة تضامنًا كاملًا مع إسبانيا، وتراجع الحديث عن عقوبات أو طردها من شنغن. عاد الخطاب الأوروبي إلى الشعارات المعتادة: تعزيز الحدود، مكافحة شبكات التهريب، وتسريع ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين.
التقرير أشار إلى أن الهجرة غير النظامية إلى الاتحاد الأوروبي انخفضت بشكل كبير مقارنة بعام 2023، لكن ردود الفعل المتشنجة على أزمة سبتة أرسلت إشارة خطيرة إلى دول الجوار: مجرد صور لمهاجرين يعبرون الحدود كافية لإحداث انقسام أوروبي واسع.
في النهاية، خلصت The Economist إلى أن أزمة سبتة لم تكن أزمة هجرة بالمعنى التقليدي، بل “حلقة جيوسياسية” كشفت أن الاتحاد الأوروبي ما زال أسيرًا لظلال أزمة 2015، وأن أي موجة صغيرة قد تتحول إلى تهديد أوروبا.
