شهدت أمريكا اللاتينية خلال العام الماضي تحولات سياسية غير مسبوقة، إذ أجريت سبع انتخابات رئاسية فاز فيها جميع المرشحين اليمينيين الشعبويين. باستثناء البرازيل والمكسيك، أصبحت معظم الدول الكبرى في المنطقة تحت قيادة رؤساء يتبنون خطابًا مشابهًا لخطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو يسعون إلى نيل رضاه.
بدأت كولومبيا هذا التحول بإعلان فوز أبيلاردو دي لا إسبرييلا في 24 يونيو، بعد سباق انتخابي محتدم. أطلق على نفسه لقب “النمر” وتعهد بملاحقة العصابات “في جحورها”، في خطاب يعكس أسلوبًا صارمًا يلقى صدى لدى الناخبين.
ارتبط صعود هذه الموجة الشعبية بانتشار الخوف من العصابات والهجرة غير الشرعية، وفشل التيارات الوسطية واليسارية في تقديم حلول مقنعة.
وجد اليمين الشعبوي في سياسات ترامب نموذجًا جاهزًا، من الترحيل الجماعي إلى ضرب قوارب المخدرات، وهي رسائل بدت جذابة للناخبين الباحثين عن الحزم ضد العصابات.
استفادت بعض الدول اقتصاديًا من هذا التقارب مع واشنطن، كما حدث في الأرجنتين حيث حصل الرئيس خافيير ميلي على خط ائتمان أمريكي بقيمة 20 مليار دولار لتجنب أزمة عملة. كما عززت دول الأنديز المنتجة للكوكايين تعاونها العسكري مع الولايات المتحدة، في تقارب لم تشهده المنطقة منذ سبعينيات القرن الماضي.
استندت التجربة الأمنية في السلفادور إلى اعتقالات جماعية بلا محاكمات، ما أدى إلى تراجع معدلات الجريمة بشكل لافت. غير أن هذه التجربة تبقى استثنائية، إذ أن طبيعة العصابات هناك مختلفة عن شبكات تهريب المخدرات العالمية. ورغم تحسن الأمن، تراجع الاستثمار بسبب غياب سيادة القانون.
أظهرت هذه الموجة أن اليمين الشعبوي قادر على كسب ثقة الناخبين عبر خطاب القوة، لكنه يثير مخاوف بشأن الديمقراطية والمؤسسات. قد تمنح العلاقات مع واشنطن فرصًا اقتصادية وعسكرية، لكن الخطر يكمن في أن تجرف “الموجة البرتقالية” أسس الحكم الرشيد وتضعف الديمقراطية التي تبقى أكثر رسوخًا من أي رئيس أمريكي.
