الرئيسية العالم أفول ركائز السلام وانهيار وشيك للجدران الحاملة للاستقرار العالمي

أفول ركائز السلام وانهيار وشيك للجدران الحاملة للاستقرار العالمي

0
أفول السلام العالمي لغياب الأمم المتحدة

نشرت مجلة “فورين أفيرز” (Foreign Affairs) الأمريكية تحليلًا للمؤرخ والدبلوماسي السابق ثانت مينت-أو، حذر فيه من أن الحقبة التي عُرفت بـ “السلام الطويل” على مدار العقود الثمانية الماضية تقترب من نهايتها، مؤكدًا أن الجدران الحاملة للاستقرار العالمي تواجه خطر الانهيار الوشيك نتيجة “فقدان ذاكرة جماعي” أصاب القوى الكبرى والشعوب على حد سواء.

وأوضح التقرير أن النظام الدولي الحالي يعاني من أزمة خيال حادة وتآكل في القيادة الأخلاقية، بالتزامن مع اتساع رقعة الحروب البينية والأهلية وغياب رادع الدبلوماسية الدولية.

وفقًا للتحليل، فإن الاستقرار العالمي منذ عام 1945 استند إلى قناعتين ثوريتين صاغهما ميثاق الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو:

رفض الحروب العدوانية (الذي تولد من رحم دمار حربين عالميتين أودتا بحياة 100 مليون شخص).

حتمية إنهاء الإمبراطوريات والاستعمار (الذي قادته شعوب آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية لنيل حق تقرير المصير).

وأشار الكاتب إلى أن هذه الأسس تتداعى اليوم؛ حيث تشهد الساحة الدولية غزو روسيا لأوكرانيا، والحرب المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، بالتزامن مع صراعات دامية في فلسطين والسودان. كما لفت إلى أن القوى النووية تسارع لتحديث ترساناتها، وسط انهيار اتفاقيات الحد من الأسلحة الاستراتيجية، وتعرض المنشآت النووية لقصف عسكري مباشر، في موجة تسلح عالمي هي الأعنف منذ ثمانينيات القرن الماضي.

انتقد التقرير القراءات السياسية الشائعة التي تعزو الأزمة الحالية لمجرد انهيار “النظام الدولي القائم على القواعد” المرتبط بالهيمنة الأمريكية ومؤسساتها مثل “الناتو” ومنظمة التجارة العالمية.

واعتبر التحليل أن هذا التفسير يخلط بين أمرين؛ مؤكدًا أن النظام الليبرالي الغربي لم يكن صانعًا للسلام الطويل، بل إنه ساهم في كثير من الأحيان في تقويض القناعات الأساسية التي قام عليها السلام، لا سيما بعد تحول التدخلات الدولية المصرح بها من مجلس الأمن (من الصومال عام 1992 إلى ليبيا عام 2011) إلى أدوات لإسقاط القوة الأمريكية بدلاً من حماية السيادة، وصولاً إلى الضربة المباشرة التي وجهها غزو العراق عام 2003 لمبدأ حظر الحروب العدوانية.

يرى مينت-أو أن العالم متعدد الأقطاب الناشئ اليوم – والذي لا تستطيع فيه أي قوة منفردة صياغة العلاقات الدولية وفق تفضيلاتها – يشبه إلى حد كبير عالم الأمم المتحدة في الفترة ما بين (1955 و1990)، وليس حقبة الهيمنة الأمريكية المطلقة.

“إن الحرب الأخيرة ضد إيران قد تكون نذيرًا لنزاعات مستقبلية مدمّرة، ستحتاج فيها الأطراف المتحاربة إلى مخرج طوارئ يحفظ ماء الوجه عندما تصل إلى حافة الإنهاك”

وأعاد التقرير التذكير بالدور التاريخي المنسي للأمم المتحدة؛ حيث نجح أمناؤها العامون سابقًا – مثل داغ همرشولد في أزمة السويس عام 1956، ويو ثانت في أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962 والحرب الهندية الباكستانية عام 1965 – في خلق مساحات للدبلوماسية وصياغة مخارج آمنة منعت انزلاق القوى العظمى إلى مواجهات نووية مدمرة.

واختتمت “فورين أفيرز” تقريرها بالتأكيد على أن إصلاح الأمم المتحدة لا يتطلب مجرد تعديلات مؤسسية كإصلاح مجلس الأمن، بل يتطلب في المقام الأول إحياء المبادئ السياسية الحية عبر ثلاث خطوات عاجلة:

تحالف حكومي واسع: تشكيل كتلة من الحكومات من مختلف أقاليم العالم تلتزم بالدفاع عن مبادئ “لا حرب ولا إمبراطورية” وتفرضها كدليل للاستجابة الدولية للأزمات.

أمين عام شجاع: اختيار أمين عام قادم للأمم المتحدة يمتلك الجرأة والإبداع لإقحام المنظمة في أخطر الصراعات لفرض الوساطة المبدئية والحيادية.

إحياء الذاكرة الجماعية: كسر السرديات الثقافية الغربية القائمة على تصوير النزاعات كـ “صراع حتمي بين الأبطال والأشرار”، واستعادة الدروس القاسية لحروب الاستعمار والحروب العالمية قبل أن يندفع العالم نحو مأزق صفري جديد.

لا يوجد تعليقات

اترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

Exit mobile version