في مقال رأي لاذع اللهجة، وصف الكاتب والمؤرخ الأمريكي ديفيد روثكوبف حكومة الرئيس دونالد ترامب بأنها الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة، معتبراً أن كل وزير فيها على حدة يشكّل الأسوأ في تاريخ منصبه على وجه التحديد. نُشر المقال على موقع “ذا ديلي بيست” الأمريكي، وحمل توقيع روثكوبف، وهو كاتب ومؤلف عدة كتب حول الرؤساء الأمريكيين وحكوماتهم.
يفتتح الكاتب مقاله بالسخرية من أجواء واشنطن، مشيراً إلى أن أكثر ما يشغل العاصمة الأمريكية حالياً ليس أي سباق سياسي، بل منافسة غير معلنة بين أعضاء حكومة ترامب لإثبات من منهم الأسوأ أداءً. ويذكّر بأن ترامب كان قد تحدث خلال حملته الانتخابية عن اختيار “الأسوأ من بين الأسوأ”، مضيفاً بسخرية أن البعض لم يدرك حينها أنه كان يقصد فريق مستشاريه المستقبلي.
يستعرض الكاتب أمثلة من تاريخ الحكومات الأمريكية على وزراء اتُّهموا بالفساد أو سوء الإدارة، من وزير الدفاع الأسبق دونالد رامسفيلد، إلى المدعي العام في عهد نيكسون جون ميتشل، مروراً بوزير الداخلية ألبرت فول الذي أُدين وسُجن في فضيحة “تيبوت دوم” النفطية، ووزير العدل في عهد ويلسون أ. ميتشل بالمر الذي أشرف على حملات اعتقال وترحيل جماعية بحق الأجانب. لكن روثكوبف يرى أن كل هذه الفضائح التاريخية كانت مجرد مقدمة متواضعة مقارنة بما يصفه بفترة حكم ترامب الكارثية.
اتهامات مباشرة لوزراء بعينهم
يوجّه الكاتب انتقادات حادة لعدد من كبار المسؤولين في الإدارة أولهم وزير الخارجية ماركو روبيو الذي يتهمه بالإشراف على أسوأ تراجع في المكانة الأمريكية عالمياً، عبر تفكيك وزارة الخارجية وإغلاق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، وهو ما يقول الكاتب إنه أدى إلى وفاة نحو 750 ألف شخص حتى الآن، معظمهم من الأطفال، مع توقعه أن يرتفع هذا العدد إلى ملايين الوفيات عالمياً خلال السنوات المقبلة.
يصف الكاتب وزير الدفاع بيت هيغسيث بالأسوأ في تاريخ البنتاغون، متهماً إياه بسوء إدارة جسيم، وخسارة حرب أمام قوة أقل شأناً، والكذب بشأن الخسائر، وإقالة جنرالات وأدميرالات كبار لأسباب عنصرية وتمييزية، إلى جانب تبديد مئات المليارات في مشاريع يصفها بغير المدروسة.
يحمّل الكاتب وزير الخزانة سكوت بيسنت مسؤولية تجاوز الدين العام الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار، مشيراً إلى تراجع قيمة الدولار وتراجع مكانته كعملة احتياطية عالمية، إضافة إلى ما يصفه بمحاولات لعقد صفقة مشبوهة مع ترامب بخصوص إدارة الضرائب.
يتهم الكاتب المدعي العام تود بلانش بتحويل وزارة العدل لخدمة الرئيس فقط، والتستر على فضيحة إبستين، وعقد صفقة مع غيلين ماكسويل، والسعي لمنح تعويضات لمقتحمي الكابيتول، إلى جانب ملاحقات قضائية انتقامية بحق خصوم ترامب.
وزارات أخرى تحت المجهر
يمتد الانتقاد ليشمل وزراء آخرين مثل وزير الداخلية دوغ بورغوم بسبب ما يصفه بهجمات على المتنزهات الوطنية والبيئة عبر دعمه للوقود الأحفوري؛ وينتقد وزيرة الزراعة بروك رولينز بسبب أزمة سلامة غذائية واسعة وارتفاع أسعار الغذاء؛ ووزير التجارة هوارد لوتنيك الذي انتقده رئيس الوزراء الكندي مارك كارني شخصياً بسبب فشل مفاوضات تجارية أدت إلى حرب تجارية بين البلدين.
كما يتناول المقال وزير الصحة روبرت كينيدي الابن (المعروف اختصاراً بـ RFK Jr) متهماً إياه بشن حرب على العلم والصحة العامة، ما تسبب بحسب الكاتب في تراجع علم اللقاحات وانتشار أمراض كالحصبة والسل من جديد في بعض مناطق أمريكا. ويذكر أيضاً وزير الإسكان سكوت تيرنر بسبب ضعف تطبيق قوانين الحقوق المدنية، ووزير النقل شون دافي الذي يصفه بأنه أضحوكة بسبب تراجع أنظمة المراقبة الجوية، ووزير الطاقة كريس رايت الذي يحمّله مسؤولية أزمة طاقة وطنية وارتفاع الأسعار، ووزيرة التعليم ليندا ماكماهون التي يسخر الكاتب من تصريحاتها، ووزير شؤون المحاربين القدامى دوغ كولينز بسبب تقليص خدمات المستشفيات التابعة للوزارة.
وفي ما يخص وزارة الأمن الداخلي، يوجّه الكاتب اتهامات ثقيلة لكل من الوزيرين الحاليين والسابقين في هذا المنصب، متهماً الوزارة بانتهاكات واسعة للإجراءات القانونية الواجبة بحق مواطنين ومهاجرين على حد سواء، ووفيات داخل مراكز احتجاز يشبّهها بمعسكرات الاعتقال.
شخصيات مقربة من ترامب
لا يقتصر انتقاد الكاتب على أعضاء الحكومة الرسميين، إذ يشير إلى شخصيات أخرى مقربة من الرئيس يعتبرها من مهندسي ما يصفه بتفكيك المؤسسات الأمريكية، من بينهم ستيفن ميلر ومدير مكتب الإدارة والموازنة راسل فوت، إضافة إلى مسؤولين آخرين في الإدارة.
يختم روثكوبف مقاله بالتأكيد على أن مثل هذه الحكومة، بحسب وصفه، لم تتشكل بمحض الصدفة، بل جاءت نتيجة ما يعتبره حملة ممنهجة لتفكيك مؤسسات الدولة الأمريكية، محمّلاً الرئيس ترامب ونائبه جي دي فانس المسؤولية النهائية عن اختيار هذا الفريق وتوجهاته.
يُذكر أن هذا المقال يمثل رأياً شخصياً لكاتبه، وقد نُشر في قسم الرأي بموقع “ذا ديلي بيست”، ولم يصدر عن البيت الأبيض أو أي من المسؤولين المذكورين رد رسمي على هذه الاتهامات حتى لحظة إعداد هذا التقرير.


