الرئيسيةالعالمالأردن يتعرض للقصف الإيراني بسبب 4 آلاف جندي أمريكي في 12 منشأة...

الأردن يتعرض للقصف الإيراني بسبب 4 آلاف جندي أمريكي في 12 منشأة أردنية

spot_img

عندما ضربت الصواريخ الباليستية الإيرانية الأردن مراراً وتكراراً في الأسابيع الأخيرة، ممّا أسفر عن مقتل ثلاثة من عناصر الخدمة العسكرية الأمريكيين وإصابة العشرات، تسلّط الضوء على الوجود العسكري الأمريكي الذي طالما عملت حكومة هذه المملكة الصحراوية على التقليل من شأنه.

يُعد الأردن شريكاً عسكرياً وفي مجال مكافحة الإرهاب للولايات المتحدة منذ عقود، حيث فتح أراضيه على مر السنين للقوات الأمريكية والغربية لممارسة مهامها في جميع أنحاء المنطقة. ولكن في مواجهة شعب يغلب عليه التعاطف مع القضية الفلسطينية والارتياب من واشنطن بسبب دعمها المطلق لإسرائيل، حرصت الحكومة الأردنية على إبقاء هذه العلاقات في إطار بعيد عن الأضواء.

ولكن الآن، فإن الدور المتنامي للأردن في الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة مع إيران — وما يجلبه هذا الدور من ردود انتقامية إيرانية متصاعدة — يدفع نحو إجراء نقاشات وسجالات حادة ومحرجة للحكومة.

في تقرير موسع لواشنطن بوست يقول شون يوم، أستاذ العلوم السياسية والخبير في الشأن الأردني بجامعة تمبل ومؤلف كتاب “الأردن: السياسة في بوثقة غير مقصودة”: «يجد الأردنيون أنفسهم محاصرين في مأزق؛ فهم يُنساقون إلى حرب لا يريدونها، لكن السبب في هذه الحرب هو، ويا للمفارقة، الحليف نفسه الذي ساوموا معه لحمايتهم في المقام الأول».

وأضاف: «لذا فهم يتساءلون: ما الحكمة من هذا الاتفاق الجيوسياسي مع راعٍ مثل الولايات المتحدة، بينما أحد أسباب عدم استقرارنا هو العثور في العلاقة المفترض بها أن تضمن أمننا؟».

ضربات متتالية وتصعيد متزايد
منذ بدء الضربات الأمريكية اليومية تقريباً على إيران، تعرض الأردن للاستهداف تسع مرات؛ حيث أصابت الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة أهدافاً ومرافق أمريكية، مهددة حياة نحو 4,000 جندي أمريكي يتمركزون في عدد من القواعد العسكرية الأردنية.

وإحدى تلك الرشقات الصاروخية أصابت وحدة سكنية في قاعدة “موفق السلطي”، وهي قاعدة أردنية تقع في شرق البلاد، مما أدى إلى مقتل ثلاثة جنود أمريكيين وإصابة أربعة آخرين على الأقل. كما تعرضت للهجوم كل من قاعدة الملك فيصل الجوية، وقاعدة الأمير حسن الجوية، ومطار العقبة.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن الضربات، زاعماً أنها لم تسفر عن مقتل وإصابة العشرات من الأفراد العسكريين الأمريكيين فحسب، بل ألحقت الأذى أيضاً بالطائرات المسيرة، والمروحيات، وحظائر إعداد طائرات F-15، ومواقع الرادار، وأنظمة الدفاع الصاروخي، ومستودعات الذخيرة.

وما أثار القلق بشكل أكبر في الأردن، هو صدور بيانات عن الحرس الثوري الإيراني توجّه الشكر لـ “الشرفاء” في الأردن لتقديمهم “تعاوناً صادقاً ومعلومات دقيقة”، مما مكّنهم — بحسب البيان — من استهداف وقتل القوات الأمريكية.

وجاء في أحد البيانات: «اغتنموا كل فرصة لتفكيك المؤسسات الأمريكية وطرد جيش الاحتلال الأمريكي من الأردن».

محاولات احتواء الأزمة وحقيقة الاتفاقية
مع انتشار أنباء الهجمات، ركّزت الحكومة الأردنية — التي تنتهج التعتيم والصمت عادةً بشأن انتشار القوات الأجنبية على أراضيها — على الحد من الأضرار والسيطرة على التداعيات؛ وسارع المسؤولون وأعضاء البرلمان إلى إدانة طهران لانتهاكها سيادة البلاد، بينما استدعت وزارة الخارجية القائم بالأعمال الإيراني في عمّان، وطالبت إيران بكف هجماتها عن المملكة.

من جانبه، نفى وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي الادعاءات الإيرانية بوجود قواعد أمريكية في البلاد، قائلاً خلال مشاركته في منتدى أسبن الأمني: «لا توجد قواعد أمريكية في الأردن. لدينا قوات أمريكية تتواجد كجزء من تعاوننا العسكري الممتد منذ فترة طويلة».

وكان الصفدي يشير إلى اتفاقية التعاون الدفاعي الموقعة عام 2021، والتي تمنح القوات الأمريكية حرية الوصول والدخول دون قيود إلى 12 منشأة أردنية، بما في ذلك خمس قواعد جوية؛ وهي الاتفاقية التي قُرّرت بمرسوم ملكي وتجاوزت العرض على البرلمان. وأضاف الصفدي: «وجودهم محكوم باتفاقية دفاعية تحترم سيادتنا بالكامل».

غضب شعبي ورسالة علنية
مع ذلك، لم تفلح التصريحات الحكومية في تهدئة المخاوف والحد من القلق الشديد. ورغم أن العديد من الأردنيين لا يحملون ودّاً لإيران، إلا أن أكثر من 300 شخصية من السياسيين والأكاديميين والمحامين والضباط المتقاعدين وشيوخ العشائر وقعوا على رسالة مفتوحة تطالب الحكومة بالانسحاب من الاتفاقية الدفاعية والإبقاء على المنشآت الأردنية على حياد تام — وهي خطوة جريئة في بلد قد يُعتبر فيه معارضة السياسات الأمنية خطاً أحمر.

وجاء في الرسالة: «الأردن ليس طرفاً في هذه الحرب. ولا ينبغي لشعبه أن يتحمل التبعات أو يدفع ثمن سياسات لا تخدم المصالح العليا للوطن.. ونستحث على تجنب المخاطر المرتبطة بالاصطفاف تحت المظلة الأمريكية، وهو ما يتطلب تبني سياسة حياد حقيقي تقوم على الامتناع عن أي إسهام عسكري أو لوجستي يخدم أي طرف في النزاع».

وفي مؤشر آخر على حالة الاحتقان الشعبي داخل المؤسسات التشريعية، فعندما دعا أحد أعضاء البرلمان إلى إرسال تعازي المجلس إلى الكونغرس الأمريكي لمقتل الجنود، قاطعه أعضاء آخرون بالصراخ والهتاف، مؤكدين أن البرلمان ليس داراً لتعزية “المجرمين” و”قتلة الأطفال”، في إشارة إلى الدعم الأمريكي لإسرائيل في غزة.

الضغوط الاقتصادية والاعتماد على الدعم
يواجه الأردن تساؤلات مشابهة لتلك التي تواجه جيرانه في الخليج العربي، والذين ينضوون جميعاً تحت مظلة الأمن الأمريكية التي جعلت دولهم عرضة للهجمات الإيرانية. إلا أن الثروة النفطية لتلك الدول تمنحها أوراق ضغط ومساحة للمناورة بشأن الوجود الأمريكي، بينما الأردن — البلد شحيح الموارد الذي يقطنه نحو 11 مليون نسمة — لا يملك تلك الرفاهية.

وفي الوقت نفسه، أدت الحرب إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية في الأردن؛ فالقطاع السياحي، الذي تشير الأرقام الرسمية إلى أنه يمثل نحو 15% من الناتج المحلي الإجمالي والذي كان قد بدأ للتو التعافي من آثار حرب غزة عام 2023، انهار تماماً منذ بدء العمليات العسكرية ضد إيران. وبعد شهر واحد من الحرب، ارتفعت أسعار الوقود بنسبة 11%، مما شكل ضربة قاسية للاقتصاد الأردني الهش باستمرار.

كل هذا جعل المملكة أكثر اعتماداً على المساعدات المالية الأمريكية. وتمنح واشنطن عمّان نحو 1.45 مليار دولار سنوياً، تتضمن نحو 800 مليون دولار تذهب مباشرة إلى الخزينة العامة لدعم الميزانية، ويرى الخبراء أنه سيكون من الصعب العثور على بديل لهذا المستوى من الدعم من أوروبا أو غيرها.

في المقابل، أصبح الأردن مركزاً حيوياً للقوات الأمريكية. واستناداً إلى وثائق التعاقدات الاتحادية الأمريكية، أنفق الجيش الأمريكي منذ عام 2019 مئات الملايين من الدولارات لتحديث قاعدة “موفق السلطي” ومرافق أخرى، لبناء مدرجات الهبوط وممرات الطائرات ومستودعات الذخيرة وغير ذلك من البنى التحتية.

وتظهر صور الأقمار الصناعية لهذه القواعد عمليات بناء وتوسعة واسعة النطاق وحضوراً متزايداً للأصول العسكرية الأمريكية، بما في ذلك مقاتلات F-16 وF-18، والطائرات المسيرة والمروحيات.

ومع تزايد هشاشة القوات الأمريكية المتركزة في دول الخليج أمام ضربات إيران الصاروخية، نَقل مخطّطو البنتاغون أصولاً عسكرية إلى مواقع أبعد عن إيران، ولا سيما الأردن.

وأظهرت مواقع تتبع الملاحة الجوية حركة طيران عسكري أمريكي مكثفة؛ حيث قامت طائرات الشحن واللوجستيات — بما فيها طائرات الشحن العملاقة من طراز C-17 Globemaster وطائرات التزويد بالوقود KC-135 — برحلات متكررة ومستمرة بين الأردن والقواعد العسكرية الأمريكية في أوروبا.

أحدث الأخبار

اليمين المتطرف في ألمانيا يستغل هجوم برلين لتعزيز خطابه ضد المسلمين

أثار هجوم دموي استهدف تجمعاً لمهرجان فخر المثليين (Pride) في العاصمة الألمانية برلين موجة...

إدارة ترامب تخطط لطرد مئات الآلاف من طالبي اللجوء وتجاهل حقوقهم

أطلقت إدارة ترامب خطة لتوجيه مئات الآلاف من طالبي اللجوء مباشرة إلى إجراءات الترحيل،...

أمريكا تجدد تحذير مواطنيها من السفر إلى العراق بعد الضربات

جدّدت البعثة الأمريكية في بغداد، الأربعاء، تحذيرها للمواطنين الأمريكيين من السفر إلى العراق بسبب...

ضربات سعودية أمريكية ضد ميليشيات الحشد الشعبي في العراق

أعلنت وزارة الدفاع السعودية توجيه ضربات نوعية محددة على أهداف لميليشيات موالية لإيران داخل...

قد يهمك أيضا

اليمين المتطرف في ألمانيا يستغل هجوم برلين لتعزيز خطابه ضد المسلمين

أثار هجوم دموي استهدف تجمعاً لمهرجان فخر المثليين (Pride) في العاصمة الألمانية برلين موجة...

إدارة ترامب تخطط لطرد مئات الآلاف من طالبي اللجوء وتجاهل حقوقهم

أطلقت إدارة ترامب خطة لتوجيه مئات الآلاف من طالبي اللجوء مباشرة إلى إجراءات الترحيل،...

أمريكا تجدد تحذير مواطنيها من السفر إلى العراق بعد الضربات

جدّدت البعثة الأمريكية في بغداد، الأربعاء، تحذيرها للمواطنين الأمريكيين من السفر إلى العراق بسبب...