تعهد حلفاء منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) بإنفاق 5% من ناتجهم المحلي الإجمالي على الدفاع بحلول عام 2035. ويتحدث القادة من برلين إلى وارسو عن قارة لم تعد تعتمد على واشنطن. ولكن عندما تعلّق الأمر بالاختبار الأكبر والوحيد لهذا الطموح —وهو مشروع طائرة مقاتلة فرنسية ألمانية من الجيل السادس— انهار المشروع بعد تسع سنوات من الجدال والمشاحنات؛ إذ لم تتمكن شركتا “داسو للطيران” (Dassault Aviation) و”إيرباص” (Airbus) من الاتفاق على من يبني ماذا، أو من يمتلك التكنولوجيا.
يأتي هذا في وقت تخوض فيه روسيا حرباً على حدود الناتو، وتسبب فيه الصراع الإيراني في تعطيل تدفقات الطاقة العالمية، بينما تواجه العديد من الدول الحليفة فجوة في القدرات القتالية الجوية تمتد لعقد من الزمن دون وجود بديل في الأفق.
وفي تصريح لصحيفة “نيوزويك” (Newsweek)، قال جاكوب روس، الزميل الباحث في برنامج العلاقات الفرنسية الألمانية لدى المجلس الألماني للعلاقات الخارجية، إن انهيار مشروع “مقاتلة الجيل الجديد” (New Generation Fighter) —التي تشكل العمود الفقري لـ “منظومة القتال الجوي المستقبلي”، أو ما يُعرف اختصاراً بـ (FCAS)— “يرسل إشارة كارثية لمساعي التكامل الدفاعي الأوروبي”.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل قد وقعا على مشروع (FCAS) في عام 2017. والآن، يتعين على المستشار الألماني فريدريش ميرتز اتخاذ القرار بشأن الخطوة التالية.
وفي المقابل، ستصل الاستثمارات الأمريكية التراكمية في طائرة “بوينغ إف-47” (Boeing F-47) إلى ما يقرب من 8.5 مليار دولار. كما يتوقع “برنامج القتال الجوي العالمي” (GCAP) —الذي يضم بريطانيا وإيطاليا واليابان— ظهور نموذج أولي لطائرته بحلول نهاية عام 2027، برغم أن هذا البرنامج نفسه يواجه ضغوطاً بعد استقالة وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الذي اتهم وزارة الخزانة بالفشل في تمويل الجيش بشكل كافٍ. والآن، يملك ميرتز خيار شراء المزيد من طائرات “إف-35” (F-35) أو الانضمام إلى برنامج (GCAP)، في حين أن فرنسا ستسير في هذا الطريق بمفردها على الأرجح.
وفي غضون أيام قليلة من انهيار مشروع (FCAS)، أعلن تحالف تقوده ألمانيا عن مشروع مقاتلة منافسة؛ وهي خطوة قال عنها الباحث جاكوب روس إنها “أثارت استياءً كبيراً في باريس”.
وأضاف روس: “كان هناك بالفعل قلق متزايد في باريس من أن مطالبة ألمانيا الجديدة بالريادة في السياسة الدفاعية قد تأتي على حساب الصناعة الفرنسية، لاسيما في قطاع الطيران والفضاء، حيث كانت الشركات الفرنسية رائدة فيه تقليدياً”.
وأشار روس إلى أن الإجابة حول ما إذا كانت الشركات المعنية قادرة على حجز مكان لها في برنامج (GCAP) —أو تعويض الوقت الضائع قبل أن تصبح السوق الأوروبية مشبعة بالمنتجات المتنافسة— “لا تزال غير مؤكدة”. لكنه أردف أن السؤال الجوهري هو نفسه الذي لاحق مشروع (FCAS) منذ البداية: “هل من المنطقي حقاً تطوير طائرتين مقاتلتين أو أكثر من الجيل السادس في أوروبا؟”


