بدأت في مدينة أوكلاند بولاية كاليفورنيا يوم 27 أبريل واحدة من أكثر المحاكمات إثارة في تاريخ الذكاء الاصطناعي، حيث واجه إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم، سام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، في قضية قد تُحدث هزة عميقة في صناعة التقنية.
شهدت الأيام الأولى من المحاكمة تفاصيل مثيرة، من أسئلة حول استخدام المخدرات الطبية إلى تبادل الإهانات بين الطرفين. وأثارت جلسات اختيار هيئة المحلفين جدلاً واسعاً، إذ وصف بعض المرشحين ماسك بأنه “جشع وعنصري”، بينما اعتبره آخرون “مغروراً من الطراز العالمي”. أما ألتمان، فبدا أقل شهرة لدى العامة، لكن محامي ماسك حرصوا على تصويره كشخصية مراوغة.
اتهم ماسك ألتمان وزميله المؤسس غريغ بروكمان بأنهما “سرقا مؤسسة خيرية” وحوّلاها إلى مشروع ربحي بدعم من مايكروسوفت، المستثمر الأكبر في OpenAI. وأوضح أن الشركة بدأت عام 2015 كمنظمة غير ربحية تهدف إلى تطوير ذكاء اصطناعي آمن لخدمة البشرية، وأنه قدم لها دعماً مالياً بلغ 38 مليون دولار. لكن مع تأسيس الذراع الربحية عام 2018، وانسحابه من مجلس الإدارة، تغيّر كل شيء. وعندما استثمرت مايكروسوفت 10 مليارات دولار في الشركة عام 2023 بعد إطلاق ChatGPT، اعتبر ماسك أن المشروع انحرف لخدمة مصالح ألتمان وشركائه.
في المقابل، رد محامو OpenAI ومايكروسوفت بأن لا دليل على وجود التزام قانوني بإبقاء الشركة غير ربحية، وأن اعتراض ماسك لا يعدو كونه “غيرة” بعد أن ارتفعت قيمة الشركة، خاصة أنه أسس مختبره الخاص “xAI”. وأشاروا أيضاً إلى أن الدعوى تجاوزت فترة التقادم القانونية.
خلال شهادته، وصف ماسك نفسه بأنه “أحمق” لأنه موّل المشروع في بدايته، لكنه دخل في سجالات حادة أثناء الاستجواب، واعتبر أسئلة الدفاع “غير عادلة” و”معقدة تعريفياً”. أما المواجهة المباشرة مع ألتمان فلم تحدث، إذ غادر الأخير القاعة قبل أن يُطلب من ماسك الإشارة إليه. وزاد القاضي من حدة التوتر حين أمر الطرفين بالامتناع عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للتعليق على القضية.
تكتسب هذه المحاكمة أهمية استثنائية لأنها قد تحدد مستقبل واحدة من أبرز شركات الذكاء الاصطناعي في العالم. فإذا نجح ماسك في إثبات دعواه، فإن ذلك سيُضعف OpenAI ويهز ثقة المستثمرين في قطاع يشهد نمواً هائلاً. أما إذا خسر، فستُسجل القضية كأحدث فصل في الصراع الشخصي بين اثنين من أكثر المليارديرات إثارة للجدل، وكلاهما لا يحظى بشعبية واسعة.


