انتقد وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، الدول الأوروبية بسبب ملف الهجرة، معتبراً أنها سمحت بما وصفه بـ “الغزو” على شواطئها، وذلك خلال خطاب ألقاه في فرنسا بمناسبة ذكرى إنزال النورماندي (D-Day).
وكان هيغسيث يتحدث في إقليم النورماندي بعد مرور 82 عاماً على اقتحام قوات الحلفاء للشواطئ الفرنسية في عام 1944 لتحرير أوروبا التي كانت تحتلها ألمانيا النازية.
وقال هيغسيث: “المؤسف اليوم أن شواطئ أوروبية مختلفة تتعرض للاقتحام من قِبل أيديولوجيات خطيرة مختلفة؛ شواطئ في إسبانيا، وإيطاليا، واليونان، وبلغاريا. قوارب ورجال يصلون تباعاً، فمتى ستتحرك العواصم الأوروبية لفعل شيء حيال هذا الغزو؟”.
في تقرير لـ بي بي سي فقد تحولت الهجرة إلى قضية سياسية رئيسية في جميع أنحاء أوروبا، وسط قفزة قوية في استطلاعات الرأي للأحزاب التي تدعم سياسات الهجرة الصارمة.
وتضع إدارة ترامب حملة التضييق على الهجرة كجزء أساسي من أجندة سياستها المحلية، حيث طالبت بمليارات إضافية من التمويل لصالح وكالات إنفاذ القانون.
وتأتي تصريحات هيغسيث لتمثل حلقة جديدة من الانتقادات الموجهة لسياسة الهجرة الأوروبية من قِبل كبار المسؤولين في إدارة ترامب.
ففي يوم الجمعة الماضي، حمّل نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، مسؤولية مقتل الطالب البريطاني هنري نواك البالغ من العمر 18 عاماً ــ والذي طُعن حتى الموت العام الماضي في ساوثهامبتون على يد فيكروم ديغوا ــ على ما وصفه بـ “الغزو الشامل للمهاجرين”، مؤكداً أن “الرد الوحيد” على ذلك هو “الغضب العارم الحَق”.
ورداً على ذلك، انتقد مقر رئاسة الوزراء البريطانية (داونينغ ستريت) “الأشخاص الذين يحاولون التدخل في ديمقراطيتنا”، مضيفاً أن عائلة نواك “صرحت بأنها لا تريد استخدام وفاته لإثارة المزيد من الانقسام”.
كما صرح نائب رئيس الوزراء، ديفيد لامي، لبرنامج “لورا كوينزبرغ” المذاع على شبكة (بي بي سي)، بأنه “يتعين على السياسيين توخي الحذر الشديد والحيطة” بشأن طبيعة لغتهم ومصطلحاتهم.
وأوضح لامي قائلاً: “نحن نعيش في هذا الفضاء الإلكتروني الجديد الذي يمكن أن يصبح ساماً بسرعة كبيرة”، مضيفاً أن المخاوف المحيطة بقضية هنري نواك قد تحولت إلى قضية “عالمية” بسبب الانتشار الواسع (التريند) لمقطع الفيديو الخاص بعملية الاعتقال.
ومن جانبها، أكدت هيئة الادعاء الملكية البريطانية (CPS) أن الجاني “ديغوا” هو مواطن بريطاني المولد.
وفي معرض حديثه في فرنسا، قال هيغسيث إنه في السنوات التي تلت يوم إنزال النورماندي، أصبحت بعض العواصم الأوروبية “مسترخية ومطمئنة” أكثر من اللازم تجاه حرياتها التي نالتها بشق الأنفس، متناسية أن “الحرية ليست مجانية”.
وأضاف هيغسيث: “إن الرجال الذين قاتلوا وماتوا هنا أعادوا الحرية إلى أوروبا. ويجب الحفاظ على هذه الحرية من قِبل هذا الجيل من القادة والمحاربين، وإلا فإن ما قاتل من أجله أسلافهم لن يكون سوى مجرد أمر مؤقت”.
يُذكر أن إنزال النورماندي (D-Day) كان أكبر عملية عسكرية بحرية تم القيام بها على الإطلاق، وشمل الإنزال المتزامن لعشرات الآلاف من القوات من المملكة المتحدة والولايات المتحدة وكندا على خمسة شواطئ منفصلة في النورماندي بشمال فرنسا.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد انتقد بدوره سياسة الهجرة الأوروبية، حيث صرح أمام الأمم المتحدة العام الماضي بأن الدول الأوروبية “تذهب إلى الجحيم” بسبب “الهجرة غير المنضبطة”.
وفي المقابل، رد رئيس الوزراء البريطاني، سير كير ستارمير، معتبراً أن تصريحات الرئيس “غير صائبة”، ومؤكداً في الوقت ذاته قبول “التحدي” المتمثل في مكافحة الهجرة غير الشرعية، لاسيما المتعلقة بالأشخاص الذين يعبرون القناة الإنجليزية في قوارب صغيرة.
ولقد بلغت معدلات الوصول بحراً إلى القارة الأوروبية ذروتها في عام 2015، عندما أعلنت الأمم المتحدة أن أكثر من مليون شخص عبروا البحر الأبيض المتوسط ــ وهو رقم غذته جزئياً موجة من اللاجئين الفارين من الحرب الأهلية في سوريا والصراع في أفغانستان.
وبين أبريل/نيسان 2025 ومارس/آذار 2026، بلغ إجمالي عدد الواصلين بحراً إلى المملكة المتحدة واليونان وإيطاليا وإسبانيا وقبرص مجتمعة 169,341 شخصاً، واستحوذت عمليات العبور إلى المملكة المتحدة على نحو 23% من هذا الإجمالي.
وفي الفترة ما بين 1 يناير/كانون الثاني و3 يونيو/حزيران 2026، عبر ما مجموعه 9,142 شخصاً القناة الإنجليزية باستخدام قوارب صغيرة متوجهين إلى المملكة المتحدة من فرنسا، ويمثل هذا الرقم انخفاضاً بنسبة 38% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، كشفت إدارة ترامب عن استراتيجيتها الجديدة للأمن القومي، والتي أكدت أنه إذا استمرت التوجهات الحالية فإن أوروبا ستصبح “غير قابلة للتعرف عليها في غضون 20 عاماً أو أقل”، وأن مشاكلها الاقتصادية “تتلاشى أمام الاحتمال الحقيقي والأكثر قتامة المتمثل في المحو الحضاري”.
وعلى الصعيد المحلي، جعلت إدارة ترامب سياسة مناهضة الهجرة ركيزة أساسية في أجندتها؛ حيث نفذ عملاء وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) آلاف الاعتقالات منذ يناير/كانون الثاني 2025.
