في تحليل مهم نشرته مجلة «فورين أفيرز»، يؤكد مياد مالكي (زميل أقدم في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، ومدير سابق مساعد في مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة الأمريكية) أن الرواية السائدة حول مضيق هرمز كـ«سلاح نووي» إيراني خاطئة تماماً.
ويوضح مالكي أن إيران، أكثر من أي دولة أخرى في العالم، غير قادرة على تحمل إغلاق المضيق بشكل مستمر، بل إن إغلاقه يضرب الاقتصاد الإيراني في الصميم، ويعزز فعالية الحصار البحري الأمريكي المفروض منذ ستة أسابيع من اندلاع الحرب.
أرقام تكشف الضعف الإيراني
قبل الحرب، كان نحو 20% من الشحن التجاري العالمي يمر عبر المضيق.
أما بالنسبة لإيران: أكثر من 90% من تجارتها البحرية (صادرات وواردات) تعتمد عليه.
65-75% من إجمالي عائدات الصادرات الإيرانية تأتي من الهيدروكربونات (نفط وبتروكيماويات)، و92-96% منها يمر عبر المضيق.
إيران لا تمتلك ممرات تصدير بديلة فعالة، على عكس السعودية والإمارات. خط أنابيب غوره-جاسك الذي أعلنت عنه طهران عام 2021 ما زال غير مكتمل وطاقته محدودة جداً.
تأثيرات الحصار الأمريكي
يحذر الكاتب من أن الحصار البحري الأمريكي الشامل سيكون أكثر تدميراً بكثير من إغلاق إيران السابق للمضيق، حيث سيؤدي إلى:
- تعطيل تصدير 1.5 مليون برميل نفط يومياً، بتكلفة تصل إلى 276 مليون دولار يومياً من العائدات المفقودة.
- توقف واردات الحبوب (إيران أكبر مستورد للحبوب في المنطقة)، مما قد يؤدي إلى نفاد المواد الغذائية في غضون أسابيع.
- امتلاء خزانات النفط على اليابسة، مما يجبر إيران على خفض أو وقف الإنتاج، وقد يسبب أضراراً دائمة في الآبار الناضجة (خسارة محتملة تصل إلى 500 ألف برميل يومياً من الطاقة الإنتاجية).
- أزمة وقود حادة: إنتاج البنزين المحلي لا يكفي الاستهلاك، والاحتياطيات تكفي لأقل من 12 يوماً فقط.
الوهم الإيراني والواقع الاقتصادي
يفند مالكي الادعاءات الإيرانية والتقارير الإعلامية التي تحدثت عن مكاسب إيران من إغلاق المضيق، مؤكداً أنها تعتمد على بيانات تحميل ناقلات وليست مبيعات حقيقية أو إيرادات متاحة. معظم الأرباح تتراكم في حسابات صينية مقيدة بالعقوبات، وإيران تبيع نفطها بخصم كبير.
ويخلص إلى أن مضيق هرمز هو «الحلق» الذي تتنفس منه إيران، وليس ورقة رابحة. إغلاقه يعني قطع شريان الحياة الاقتصادي للنظام من الجانبين.
تهديد وجودي للنظام
يربط الكاتب بين الوضع الاقتصادي الهش قبل الحرب (انهيار الريال، قيود سحب الأموال، احتجاجات كبيرة في يناير 2026) وبين قدرة النظام على الصمود. ويعتبر أن الحصار قد يدفع النظام إلى تقديم تنازلات غير مسبوقة، خاصة بعد الضربات التي استهدفت قيادات عليا.
«إغلاق مضيق هرمز لم يمنح إيران نفوذاً طويل الأمد، بل أظهر كيف يمكن للقوى العسكرية الأخرى أن تدمر الاقتصاد الإيراني وتمارس سيطرة حقيقية على الجمهورية الإسلامية». مضيق هرمز ليس سلاح إيران السري.. بل نقطة ضعفها الفتاكة.
