الرئيسيةالأمةمسلمو أستراليا يطالبون بالمزيد من الحماية ضد ظاهرة الإسلاموفوبيا

مسلمو أستراليا يطالبون بالمزيد من الحماية ضد ظاهرة الإسلاموفوبيا

spot_img

تغاضت الحكومة الأسترالية عن بعض من أهم التوصيات التي قدمها المبعوث الخاص لمكافحة الإسلاموفوبيا، في الوقت الذي التزمت فيه بحزمة من الإجراءات وصفتها بأنها خطوة ضرورية لمنع التمييز الديني الذي بات “قريباً بشكل خطير” من أن يصبح متجذراً في المجتمع.

وكان أفتاب مالك، المبعوث الخاص لمكافحة الإسلاموفوبيا، قد سلّم تقريراً إلى الحكومة في سبتمبر/أيلول يتضمن 54 توصية. وجاء رد الحكومة، الصادر اليوم، ليتناول 35 من تلك التوصيات، معلنة أنها ستنظر في بقية التوصيات لاحقاً.

قالت صحيفة سيدني مورنينغ هيرالد في تقرير لها أن الحكومة لم تستجب لمطالبة مالك بفرض حظر على التمييز الديني، أو حماية المسلمين بموجب قوانين التمييز العنصري، أو إجراء مراجعة مستقلة لقوانين مكافحة الإرهاب، أو تشكيل لجنة تحقيق في ظاهرة الإسلاموفوبيا والعنصرية المناهضة للعرب.

كما رفضت الحكومة مساعي مالك، التي استعرضها في مذكرته المقدمة إلى اللجنة الملكية المعنية بمكافحة معاداة السامية، لإجراء تعديل على قوانين الإرهاب من شأنه تقليل الاعتماد على الدوافع الدينية والأيديولوجية “كمعيار أساسي لتوصيف الجريمة” في قضايا الإرهاب.

وبدلاً من ذلك، أعلنت الحكومة عن سلسلة من الإجراءات لتعزيز التماسك الاجتماعي في قطاع التعليم، مثل إجراء مراجعة لبحث سبل تعزيز التسامح الديني والعرقي، وتقديم الدعم المجتمعي مثل تمويل خدمات الصحة النفسية، خاصة للمرأة المسلمة، وإنشاء بروتوكول للتعامل مع الصدمات المرتبطة بالإسلاموفوبيا، وتشجيع الفعاليات العابرة للثقافات، وتنظيم تدريب في أماكن العمل للسياسيين والموظفين العموميين.

من جانبه، رحب بلال رؤوف، المستشار البارز في المجلس الوطني للأئمة في أستراليا (ANIC)، باعتراف الحكومة بوجود ظاهرة الإسلاموفوبيا، لكنه أعرب عن خيبة أمله لأن الحكومة لا تعتزم إجراء تغييرات تشريعية للتعامل معها، على غرار ما فعلته في يناير/كانون الثاني الماضي للتعامل مع معاداة السامية في أعقاب هجوم بوندي الإرهابي.

وقال رؤوف: «لا يبدو أن هناك أي توجه يتضمن تغييراً تشريعياً. نحن نعلم أن خطاب الكراهية موجود في الشارع، وأن الفئات الأكثر ضعفاً بيننا، من نساء وأطفال، يعانون، وقوانيننا قاصرة؛ فهي لا تشمل تجريم الإسلاموفوبيا».

وأضاف: «إلى هذا الحد، فإن هذا الموقف يتناقض بوضوح مع مجموعة الردود والإجراءات التي اتُّخذت للتعامل مع ظاهرة معاداة السامية، والتي تحظى بالأهمية نفسها».

من جهته، صرح رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي بأنه من الواضح أن الحكومة يتعين عليها بذل المزيد من الجهود لمكافحة الإسلاموفوبيا، مشيراً إلى أن رد الحكومة يستند إلى المبادئ التي حددها مالك، مع اتخاذ إجراءات عملية لتعزيز التماسك الاجتماعي والحفاظ على أمن المجتمعات المحلية.

وقال ألبانيزي: «لا مكان للإسلاموفوبيا في أستراليا. إن كل أسترالي يستحق أن يعيش في أمن واحترام، وأن يشعر بأنه في وطنه».

بدورها، وصفت وزيرة الشؤون متعددة الثقافات، آن آلي، رد الحكومة بأنه يمثل محطة تاريخية؛ لكونه أول اعتراف حكومي بأن الإسلاموفوبيا تشكل تهديداً مباشراً للمجتمع.

وقالت آلي: «إنها قريبة بشكل خطير من أن تصبح أمراً طبيعياً، ولها آثار صادمة وضارة وطويلة الأمد على عدد كبير من الأستراليين».

ورحب مالك برد الحكومة، واصفاً اعترافها بالتهديد الناجم عن الإسلاموفوبيا بأنه خطوة هامة، لكنه أكد أنه سيواصل الدفاع عن الإجراءات الإضافية التي لا تزال بحاجة إلى معالجة.

وقال مالك: «هذه مجرد بداية الطريق. ومن أجل معالجة الإسلاموفوبيا من جذورها، يتعين علينا مواجهة الأسئلة الصعبة؛ ويشمل ذلك توفير حماية قانونية أقوى وأكثر اتساقاً للأستراليين المسلمين، وإجراء مزيد من الفحص الوطني لظاهرة الإسلاموفوبيا، واتخاذ إجراءات تعالج أسبابها الاجتماعية والمؤسسية والهيكلية».

وفي إشارة إلى التوصيات التي تم التغاضي عنها، قال مالك إنه يدرك أن الحكومات يجب أن توازن بين الأولويات المتنافسة، مستدركاً بأن هناك حاجة ملحة لاتخاذ مزيد من الإجراءات. وأضاف: «لا ينبغي توقع أن يتحمل الأستراليون المسلمون تكلفة هذا التعقيد إلى أجل غير مسمى».

وكان مالك قد جادل في مذكرته المقدمة إلى اللجنة الملكية لمكافحة معاداة السامية بأن التعريف الحالي للإرهاب «غير مؤهل للتعامل مع واقع التطرف الحديث، الذي يتميز بأيديولوجيات هجينة، ومتداخلة، ومتغيرة، وغير متماسكة، والتي تحركها أيضاً بشكل تدريجي مظالم وخلافات شخصية».

إلا أن منظمة الاستخبارات الأمنية الأسترالية (ASIO) خالفته الرأي بشدة في مذكرتها المقدمة إلى التحقيق نفسه؛ حيث طالبت بالإبقاء على الدوافع الدينية والأيديولوجية في تعريف الإرهاب، كونها «تعكس منظومات المعتقدات الشاملة والرئيسية التي يمكن من خلالها… حشد أعداد كبيرة من الناس للتحرك، بما في ذلك التحرك نحو العنف».

وعقّب ألبانيزي على قرار الحكومة بتجاهل توصية مالك قائلاً إن القرار استرشد بنصائح الأجهزة الأمنية: «يتم أخذ وجهة نظر الجميع بعين الاعتبار، ولكننا نجلس في المقام الأول في لجنة الأمن القومي التابعة للحكومة ونتلقى المشورة من أجهزتنا الأمنية، وأنا لدي ثقة كاملة بها».

ورحب “تحالف المسلمين الأستراليين” والمجلس الوطني للأئمة في أستراليا برد الحكومة، لكنهما أكدا في بيان مشترك بعد صدور الرد المنتظر طويلًا أن “هناك الكثير مما يتعين القيام به”.

وجاء في البيان المشترك: «يجب أن يتبع هذا الرد إجراءات هادفة وفي التوقيت المناسب، مدعومة بالتزامات واضحة وموارد مناسبة ومساءلة قوية. وينبغي أن يشمل ذلك تحسينات عملية تؤدي إلى إصلاحات نظامية وهيكلية دائمة تشمل السياسات الحكومية، والتعليم، والتشريع، والسلامة المجتمعية، والمؤسسات العامة، وغيرها من المجالات».

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة “ذا أستراليان” يوم السبت أن زعيمة حزب “أمة واحدة” (One Nation)، بولين هانسن، وصفت الإسلام بأنه دين قائم على الإرهاب في مقابلة عبر بودكاست أُجريت في أبريل/نيسان الماضي.

وقالت هانسن لمضيف البودكاست إيزاك بوتيرفيلد، وهو كوميدي ذو توجهات يمينية: «أنا آسفة، إنها أيديولوجية، كما تعلم، والكثير منها قائم على الإرهاب».

وعلّق ألبانيزي يوم السبت قائلاً: «بولين هانسن تعمل على تقويض التماسك الاجتماعي منذ 30 عاماً… وتحديداً منذ أن أدت تصريحاتها إلى سحب الحزب الليبرالي تأييده لها في الفترة التي سبقت انتخابات عام 1996».

ومن جهته، قال مالك إن تصريحات مثل تصريحات هانسن تعزل المسلمين وتهمشهم، مضيفاً: «الكلمات لها عواقب، وقد رأينا ذلك في أمريكا، ورأيناه في إنجلترا، ورأيناه في جميع أنحاء أستراليا مؤخراً».

أحدث الأخبار

احتجاجات في ليبيا بسبب انقطاع الكهرباء

خرج مئات الليبيين إلى شوارع العاصمة الليبية طرابلس وضواحيها احتجاجًا على الانقطاعات الطويلة للتيار...

كيف انتزعت السلطة التنفيذية “قرار الحرب” من الكونغرس الأمريكي؟

سلّط تحليل سياسي نشرته صحيفة واشنطن بوست للكاتب جيسون ويليك الضوء على التحول التاريخي...

الرئيس البرازيلي لترامب: لن يغلبنا أحد بالأكاذيب

وجه الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا انتقادات حادة وغير مسبوقة للسياسات التجارية...

ترامب يوقف الضربات لنقص الصواريخ الاعتراضية وإيران توقف الرد

أكد مسؤولون أميركيون أن الرئيس دونالد ترامب وجّه فريقه التفاوضي سرًا إلى مواصلة المحادثات...

قد يهمك أيضا

احتجاجات في ليبيا بسبب انقطاع الكهرباء

خرج مئات الليبيين إلى شوارع العاصمة الليبية طرابلس وضواحيها احتجاجًا على الانقطاعات الطويلة للتيار...

الحوثيون يقصفون بالصواريخ أهدافا داخل السعودية

أعلنت جماعة الحوثي مسؤوليتها عن هجوم صاروخي على السعودية السبت، بعد ساعات من توعدهم...

خليل الحية رئيسا للمكتب السياسي لحماس

أعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس – اليوم الاثنين- عن انتخاب القائد خليل الحية رئيساً...