في تحليل صادر عن معهد بروكينغز، يصف الباحث توماس رايت الاتفاق الذي وقعه الرئيس دونالد ترامب مع إيران في فرساي بأنه “هزيمة” استراتيجية للولايات المتحدة، معتبراً أنه يمثل نقطة تحول نحو انسحاب أمريكي من الشرق الأوسط.
المذكرة التي وُصفت بأنها غامضة تلزم الولايات المتحدة وشركاءها الإقليميين بضمان حصول إيران على “300 مليار دولار على الأقل” لإعادة تأهيلها اقتصادياً، في إطار يشبه “خطة مارشال” للنظام الإيراني. ويتضمن الاتفاق تخفيفاً فورياً للعقوبات يسمح بإيران بتصدير النفط بقيمة 60 مليار دولار سنوياً، والإفراج عن أصول مجمدة تقدر بـ24 مليار دولار، مع وعد برفع جميع العقوبات في حال التوصل لاتفاق نهائي.
يشير التقرير إلى غموض كبير في النص، خاصة فيما يتعلق ببرنامج إيران النووي، حيث تكتفي المذكرة بتأكيد التزام إيران بعدم بناء سلاح نووي و”تخفيف المزج” لليورانيوم عالي التخصيب، دون تفاصيل حول القيود المفروضة على التخصيب. كما أن الالتزام بعدم فرض رسوم على العبور عبر مضيق هرمز يقتصر على 60 يوماً فقط.
يرى رايت أن الصفقة تمثل هزيمة أمريكية واضحة، حيث دخلت الولايات المتحدة النزاع بهدف القضاء على أوراق قوة إيران، وتقييد نفوذها الإقليمي، وفرض قيود صارمة على برنامجها النووي، لكنها خرجت بتخفيف العقوبات ومسار لتمويل سخي، مع بقاء الغموض حول القضايا النووية الرئيسية.
يؤكد التحليل أن الحرب كانت “غبية” ولم تكن محسوبة بشكل جيد، حيث أن الهجوم على القيادة الإيرانية جعل الصراع وجودياً بالنسبة للنظام، مما دفعه إلى الرد بطرق أكثر عنفاً شملت مهاجمة دول الخليج وإغلاق المضيق. كما يشير إلى تراجع الدعم المحلي للتحالف مع إسرائيل وضعف القواعد الأمريكية في المنطقة.
يتوقع التقرير أن المنطقة لن تشهد سلاماً أو استقراراً بعد الانسحاب الأمريكي، مع احتمالية تصاعد الصراع الإسرائيلي-الإيراني، ونشوء صراعات جديدة، وزيادة النفوذ الروسي والصيني. ومع ذلك، يرى رايت أن نافذة الفرصة قد تضيق لتغيير المسار، خاصة إذا تغيرت الحكومة الإسرائيلية.
يخلص التقرير إلى أنه إذا ترسخ الشعور الأمريكي بعدم الرغبة في الانخراط بالشرق الأوسط، فقد يُذكر هذا الاتفاق باعتباره اللحظة التي بدأت فيها الولايات المتحدة انسحابها من المنطقة.


