شهد حي “شاربلز” الهادئ في مدينة بولتون البريطانية مساء الأربعاء حادثا مروّعا حين ألقى مجهول ملثّم زجاجات حارقة على منزل الإمام حسن باتل، البالغ من العمر 42 عاماً، بينما كانت زوجته وأطفاله الأربعة وابن أخيه داخل المنزل.
أظهرت كاميرات المراقبة لحظة اقتراب الجاني من المنزل وهو يرتدي خوذة سوداء ويحمل حقيبة، قبل أن يصبّ سائلاً قابلاً للاشتعال ويشعل النار في واجهة المنزل. اندلعت ألسنة اللهب بسرعة، لكن أفراد الأسرة تمكنوا من إخمادها باستخدام خراطيم المياه والدلاء قبل وصول فرق الإطفاء.
قال الإمام باتل، الذي يشغل منصب مدير التعليم الإسلامي في مسجد “تاييباه” وإمام مسجد “عائشة” في بولتون، إنّه مصدوم وممتن لتضامن المجتمع المحلي، مضيفاً: “لم نواجه أي مشاكل من قبل، والجميع يسأل لماذا حدث هذا. الأطفال في حالة خوف، لكننا نشعر بالامتنان للدعم الذي تلقيناه”.
روى ابنه عمير يوسف (19 عاماً) تفاصيل اللحظات الأولى قائلاً إنّ اثنين من المهاجمين كانا على دراجة نارية، أحدهما نزل لتنفيذ الهجوم بينما بقي الآخر يراقب الشارع. وأضاف أنّ العائلة تعتقد أنّ الحادث ذو دوافع عنصرية، إذ بدا أنّ المنزل استُهدف عن قصد.
أوضح أنّ شقيقه الأصغر سمع صوت تحطّم الزجاج وهرع إلى الخارج ليواجه النار المشتعلة، فبدأ يرشّ الماء عليها وهو يصرخ طلباً للمساعدة، بينما ساعدته والدته وأشقاؤه في إخماد الحريق من الداخل.
قالت الشرطة إنّ الهجوم وقع حوالي الساعة التاسعة والثلث مساءً، مؤكدة أنّه هجوم متعمّد، وأنّ التحقيقات جارية لتحديد هوية الجناة. وأكد المفتش مايك شاربلز من شرطة مانشستر الكبرى أنّ “مثل هذه الحوادث غير مقبولة في مجتمعنا، ولحسن الحظ لم يُصب أحد، لكن العواقب كان يمكن أن تكون كارثية”.
أعلنت الشرطة تعزيز الدوريات في المنطقة، ودعت السكان إلى تقديم أي معلومات أو تسجيلات كاميرات قد تساعد في التحقيق، مشيرة إلى أنّه لا يوجد خطر على الجمهور العام في الوقت الحالي.
من جانبه، وصف عضو المجلس البلدي حميد خُرّم الحادث بأنّه “مؤلم للغاية”، مؤكداً أنّ السلطات تعمل على تقديم الدعم النفسي والمعنوي للأسرة، ومشدداً على ضرورة أن يتكاتف السكان لمواجهة أي مظاهر للكراهية أو التمييز.
أفادت فرق الإطفاء أنّها وصلت إلى الموقع خلال دقائق وتمكنت من تأمين المنطقة دون تسجيل إصابات، وغادرت بعد نحو ساعة ونصف من العمل.
خلفيات وتداعيات
يأتي هذا الهجوم في وقت تشهد فيه بريطانيا تصاعداً في الاعتداءات ذات الطابع العنصري والديني، خصوصاً ضد المسلمين، ما أثار قلقاً واسعاً في الأوساط المجتمعية والدينية.
ويرى مراقبون أنّ الحادث يعكس الحاجة إلى تعزيز برامج التوعية والتعايش في المدن البريطانية، وتكثيف الإجراءات الأمنية لحماية دور العبادة والأسر المسلمة.
في بولتون، عبّر السكان عن تضامنهم مع الإمام باتل وعائلته، وتجمّع العشرات أمام المنزل بعد الحادث، رافعين شعارات تدعو إلى الوحدة ونبذ الكراهية.
يعكس الهجوم على منزل الإمام في بولتون صورة قاتمة عن تصاعد العنف المجتمعي، لكنه في الوقت نفسه أبرز تماسك المجتمع المحلي الذي وقف صفاً واحداً ضد الخوف والكراهية.


