دفعت موجة متصاعدة من أعمال القتل الجماعي والخطف في نيجيريا قيادات مسيحية وإسلامية إلى توحيد جهودها لإطلاق مبادرات مشتركة تهدف إلى تعزيز السلام المجتمعي ومواجهة خطاب الكراهية، في وقت تشهد فيه البلاد تحديات أمنية متزايدة طالت مختلف المكونات الدينية.
وذكرت Religion News Service أن زعماء مسلمين ومسيحيين اجتمعوا في العاصمة النيجيرية أبوجا خلال أغسطس/آب الماضي واتفقوا على إنشاء آليات مشتركة للحوار ومنع النزاعات وتعزيز التماسك الاجتماعي، مؤكدين أن العنف الذي تشهده البلاد لا ينبغي تفسيره باعتباره مواجهة بين المسلمين والمسيحيين.
وجاءت هذه التحركات عقب تصاعد الهجمات المسلحة وعمليات الخطف، كان أبرزها حادثة اختطاف نحو 600 شخص من منطقة ديكيرا بولاية النيجر شمال وسط البلاد خلال أغسطس/آب الماضي، بينهم مصلون استُهدفوا أثناء صلاة الجمعة. وأسفرت الهجمات كذلك عن مقتل عشرات الأشخاص ونزوح أعداد كبيرة من السكان.
وفي أعقاب الهجوم، أعلنت مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في نيجيريا تضامنها مع الضحايا المسلمين، مؤكدة أن استهداف أماكن العبادة والمصلين يمثل اعتداءً على القيم الإنسانية المشتركة، بغض النظر عن الانتماءات الدينية.
ورغم وقوع الهجوم أثناء صلاة الجمعة، لم تعلن السلطات النيجيرية هوية الجهة المسؤولة عنه، كما لم تتوفر أدلة تؤكد تورط جماعة بوكو حرام في العملية. واستخدمت التقارير الرسمية والإعلامية أوصافاً مثل “مسلحين” أو “عصابات مسلحة” دون تحديد الجهة المنفذة بشكل قاطع.
ويشير خبراء أمنيون إلى أن معظم عمليات الخطف في نيجيريا ترتبط بدوافع إجرامية واقتصادية، إذ تنفذها عصابات مسلحة تنشط في شمال البلاد بهدف الحصول على الفدى وتمويل أنشطتها، مستفيدة من ضعف الأمن وانتشار السلاح في بعض المناطق الريفية.
وفي المقابل، تنشط جماعات متشددة مثل بوكو حرام وفصائل منشقة عنها في بعض المناطق، إلا أن مراقبين يؤكدون أن الأزمة الأمنية الحالية تتداخل فيها عوامل اقتصادية وعرقية ومحلية وسياسية إلى جانب البعد العقائدي، ما يجعل توصيفها كصراع ديني أمراً غير دقيق.
وقال القس إيمانويل أوتشيفو إن المسلمين والمسيحيين يواجهون التهديدات نفسها ويقعون ضحايا للعنف ذاته، داعياً إلى رفض الخطابات التي تسعى إلى تأجيج الانقسامات الطائفية. كما شدد القيادي الإسلامي بشير مودو على ضرورة عدم تحميل المجتمعات الدينية مسؤولية الجرائم التي ترتكبها جماعات مسلحة أو عناصر متطرفة.
وتؤكد الحكومة النيجيرية بدورها أن التحديات الأمنية التي تواجه البلاد تتجاوز الانقسام الديني، وتشمل شبكات الخطف المنظمة، والجماعات المسلحة، والنزاعات المحلية على الموارد والأراضي، ما يتطلب تعاوناً بين المؤسسات الأمنية والقادة الدينيين والمجتمعات المحلية للحد من تفاقم الأزمة.
